العودة   منتديات المصطبة > الأقسام العامة > المنتدى العام للمواضيع العامة

المنتدى العام للمواضيع العامة القضايا العامة التى تهدف إلى نشر الفائدة للجميع، المواضيع العامه يتم وضعها هنا



1 
ابو الوليد النبوى

كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن الاشتراكية"socialism" نظام اقتصادي يغالي في مراعاة مصلحة الجماعة على حساب حرية الفرد، كرد فعل للرأسمالية التي غالت في مراعاة حرية الفرد على حساب مصلحة الجماعة، لذا؛ فالاشتراكية تقوم على إلغاء الملكية الخاصة أو تحديدها، وتساوي بين كل الأفراد في فرص التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية، وتتحمل الدولة كل ما يترتب على ذلك من أعباء، والدولة تقوم بتنظيم الحياة الاقتصادية، وتوجيه الاقتصاد الوطني وفق أهداف الدولة وسياساتها.
والغرض من ذلك كله: منع طغيان أصحاب رءوس الأموال، وإزالة الفوارق بين الطبقات، وبالتالي تنمية روح الجماعة، ومنع النزعات الفردية الأنانية بكفالة حد أدنى من مستوى المعيشة لكل المواطنين على درجة واحدة متساوية.
ونظرًا لنشأة "الاشتراكية" في مجتمعات مادية ملحدة؛ فقد ارتبطت "الاشتراكية" برفض الأديان أو تحييدها، بل تبنت "الاشتراكية الماركسية" معاداة الأديان ومهاجمتها،
وقد سقطت الكثير من النظم الاشتراكية؛ لما قاسته الشعوب في ظلها، وتبين أنها لا تقل عن "الرأسمالية" سوءًا.
لقد حولت "الاشتراكية" المجتمعات إلى ما يشبه السجن الكبير يتحكم فيه قادته، ويحجرون على من فيه من المحكومين الذين لا حق لهم في الاعتراض، وأثبت التطبيق العملي للاشتراكية أن لها أضرارها على السلوك الفردي وعلى المجتمع ككل.
فالاشتراكية تعادي الأديان، وترفض الملكية الخاصة التي تقرها الأديان، إلى جانب أنها تعادي غريزة حب التملك عند الإنسان، وتحوله إلى مجرد آلة تعمل ولا تأخذ إلا ما يكفيها، وبالتالي تتسبب في قتل مواهب الأفراد، وإضاعة الاستفادة من قدراتهم في التكسب وزيادة الإنتاج بدافع الحرص على زيادة الدخل وتكوين ثروة شخصية.
كما أن تدخل الدولة بتعدد أساليب المراقبة والمحاسبة في العمل يؤدي إلى ظهور "البيروقراطية" التي تتسبب في إعاقة العمل أو إبطائه وقلة الإنتاج مع نقص جودته مما ينتهي بخسارة متزايدة وإضعاف الاقتصاد القومي.
ونظرًا لارتباط "الاشتراكية" كنظام اقتصادي بنظام سياسي يقوم على سيطرة طبقة العمال "البروليتاريا" على الحكم وتقرها بالسلطة مما يجعلها نظامًا ديكتاتوريًّا يخضع له الجميع، ويهيأ مناخًا سياسيًّا قائمًا على القهر والكبت والقمع، ويربي المحكومين على الخوف والخنوع الارتياب وعدم الأمن، ويطلق العنان للبطش وإلصاق التهم بمجرد الظنون، وفي ظل هذا الجو المشحون تهرب رؤوس الأموال، ويقل الاستثمار، وتتنامى طبقة المنافقين والانتهازيين، وكثر الظلم وتتوارى الكفاءات.
ونتيجة لتحمل الدولة كل الأعباء وحدها والتزامها بتعيين كل الخريجين بإيجاد عمل حكومي لكل موطن ينتهي الأمر بتفشي البطالة المقنعة، ووجود أعداد من الخريجين في أعمال حكومية لا تحتاج إليهم أو لا توافق ميولهم فتتبدد طاقاتهم، وتتحمل ميزانية الدولة أعباء في غير مقابل إنتاجي لتتفاقم الأزمة الاقتصادية بالبلاد، وتؤثر على قدرة الدولة على تحمل أعبائها التي التزمت بها والخدمات العامة التي تقدمها.
والمحصلة النهائية: إهمال المصالح العامة للأمة، وقلة الحرص على العمل والإنتاج، وانتشار السلبية والتواكل والخمول، وانهيار الاقتصاد القومي، وتناقص تقديم الخدمات العامة للمواطنين.
لقد اثبت التطبيق العملي فشل "الاشتراكية" كنظام اقتصادي، لذا؛ لم يكن غريبًا أن تتخلى الكثير من الدول الاشتراكية عن اشتراكيتها.






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 11:54 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.