العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية والعلمية > اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية تعليم اللغات الأجنبية، مواضيع ثقافية، ابحاث علمية، كتب الكترونية، مشاريع تخرج


مواضيع ذات صلة مع بحث عن التعليم فى مصر ، بحث علمى كامل جاهز عن التعليم فى مصر
بحث عن الإنترنت فى التعليم ، بحث علمى كامل جاهز عن الانترنت في التعليم من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن إستخدام برامج الكمبيوتر فى التعليم ، بحث علمى كامل جاهز عن استخدام برامج الكمبيوتر فى التعليم من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن إستخدام الكمبيوتر وملحقاته في التعليم ، بحث علمى كامل جاهز عن استخدام الكمبيوتر فى التعليم من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن أخلاقيات مهنة التعليم ، بحث علمى كامل جاهز عن اخلاقيات مهنه التعليم من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
كلمة عن اهمية التعليم ، اذاعة مدرسية عن اهمية التعليم ، موضوع تعبير عن اهمية التعليم ، مقال عن اهمية التعليم كامل من قسم المرحلة الإبتدائية - التعليم الإبتدائى - نتائج الإبتدائى

1 
Salah Hamouda

بحث عن التعليم فى مصر ، بحث علمى كامل جاهز عن التعليم فى مصر

التعلـــــــــــــيم فى مصر
التعليم والتربية هو بناء الفرد ومحو الأمية في المجتمع وهو المحرك الأساسي في تطور الحضارات ومحور قياس تطور ونماء المجتمعات فتقيّم تلك المجتمعات على حسب نسبة المتعلمين بها.
وقد ذكر العلّامة ابن خلدون في مقدمته أن "الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعليم" وأضاف بأن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينتحلون به من المذاهب والفضائل تارة علما وتعليما وإلقاء وتارة محاكاة وتلقينا مباشر .
نظام التعلـــــــــــــيم في مصر
يتألف نظام التعليم العام في مصر من 3 مستويات:مرحلة التعليم الأساسي من سن 4 – 14 سنة: رياض أطفال لمدة سنتين، ثم 6 سنوات مرحلة ابتدائية، وبعد ذلك 3 سنوات مرحلة إعدادية. ويتبع ذلك المرحلة الثانوية لمدة 3 سنوات من سن 15 إلى 17 سنة ثم مرحلة التعليم العالي. والتعليم إلزامي لمدة 9 سنوات دراسية بين سن 6 إلى 14 سنة، إضافة إلى ذلك فإن التعليم مجاني في كافة المراحل في المدارس التي تقوم على إدارتها الحكومة. ووفقاً للبنك الدولي هناك فروق كبيرة في التحصيل الدراسي بين الأغنياء والفقراء وهو ما يُعرف أيضاً بـ "فجوة الثروة".البنك الدولي وعلى الرغم من أن متوسط السنوات التي يتم استكمالها في الدارسة من جانب الفقراء والأغنياء يصل إلى سنة أو سنتين، إلا أن فجوة الثروة تصل إلى 9 أو 10 سنوات. وفي حالة مصر بلغت فجوة الثروة حداً معتدلاً وصل إلى 3 سنوات في تسعينات القرن المنصرم. وبوجه عام فإن مؤشر التعليم المؤلف من عدة عناصر في التقرير الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "الطريق غير المسلوك Road Not Traveled"من جانب البنك الدولي أظهر نتائج واعدة للتحصيل الدراسي النسبي في مصر. ومن بين 14 بلداً أفريقياً تم تناولها بالتحليل، حققت مصر المستويات المطلوبة لتوفير التعليم الابتدائي الشامل للجميع والحد من الفجوة بين الجنسين في كافة مراحل التعليم، غير أنه لا تزال هناك حاجة إلى تحسين جودة التعليم.
وتجري الآن اختبارات في كافة المستويات للانتقال إلى الصف الدراسي التالي فيما عدا الصف الثالث الابتدائي والسادس الابتدائي والثالث الإعدادي حيث يتم تطبيق امتحانات موحدة على مستوى المنطقة أو على مستوى المحافظة.
وتضطلع وزارة التربية والتعليم بمسؤولية اتخاذ القرارات الخاصة بنظام التعليم وذلك بمعاونة 3 مراكز هي: المركز القومي لتطوير المناهج، والمركز القومي للبحوث التربوية، والمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي. ولكل مركز من هذه المراكز محور التركيز الخاص به لصياغة سياسات التعليم مع اللجان الأخرى على مستوى الدولة. ومن ناحية أخرى، تقوم وزارة التعليم العالي بالإشراف على نظام التعليم العالي.
وهناك أيضاً مسار رسمي لتأهيل المعلم يجري تطبيقه على مستوى التعليم الأساسي والثانوي، حيث يُشترط على المعلمين إتمام 4 سنوات بالجامعة قبل الالتحاق بمهنة المعلم. وعلى وجه التحديد فيما يتعلق بالتطوير المهني للمعلم لرفع مستويات تدريس الرياضيات والعلوم والتكنولوجية، تقدم الأكاديمية المهنية للمعلمين عدة برامج. كما يشارك المعلمون المحليون في برامج التدريب المهنية الدولية .
يواجه نظام التعليم فى مصر مشكلات جسام ، وتحديات عظام ، هوت بكل مكونات العملية التعليمية الى منحدر سحيق ، وهوة عميقة ، ونشرت الفوضى والعشوائية والتخبط فى كل مراحلها ، حتى أن كل وزير أو مسئول يأتى ينقض ما فعله سلفه ، ويغير ما أرساه سابقه ، مما يولد الاحساس عند المتأمل أن المجتمع يفتقد سياسة تعليمية واضحة المعالم ، محددة المراحل ، متميزة الأهداف والغايات ، ويزداد عجب المرء عندما يعلم أن النظام يدرك ذلك ، يقول الدكتور حسين كمال بهاء الدين ، والذى شغل منصب وزير التعليم لأربعة عشر عاما ، فى كلامه أمام رئيس الجمهورية بتاريخ 20 مايو 2004 : ( لسنا وحدنا نحن وزراء التعليم المسئولين عن انهيار العملية التعليمية من الابتدائى حتى الجامعة ، خلال العقود الأربعة أو الخمسة الماضية ، فهناك شريك فى تحمل هذه المسئولية ، وهو السيستم - يقصد النظام - الذى حكم مسيرتنا ) ، واذا كان الوزير الذى تولى أمر التعليم زهاء عقد ونصف من الزمان يقر بعملية الانهيار الشامل ، ألا يحق للانسان المصرى أن يسأل : وماذا كان يفعل طوال تلك السنوات ؟! واذا كان النظام شريكا لوزراء التعليم فى جريمة الافساد كما يقول الوزير ، ألا يحق لنا أن نسأل أيضا : أليس الوزير جزءا من النظام ؟! أليس كل وزير يضع ويشارك ويرعى وينفذ سياسات النظام ؟! ، والأمر لا يحتاج الى كثير من الذكاء لفهمه وادراك أبعاده ، فالتعليم الجيد هو سر قوة المجتمعات ، وسبب تقدمها ، والعامل الرئيسى فى نهضتها ، والاستثمار الحقيقى لمواردها البشرية ، وبدونه تفسد العقول والضمائر والأذواق ، وينتشر الفساد والفوضى ، ويدب الوهن والضعف فى مناحى الحياة المختلفة ، والأمر لا يقف عند ذلك ، فالتعليم الردئ قرين الظلم والاستبداد ، أى أنه لازمة للأنظمة المستعبدة لشعوبها ، فالجهلاء والبلهاء والمشوهون عقليا ونفسيا لا يتحركون دفاعا عن حقوقهم ، ولا يتململون من أجل حياة عزيزة وكريمة .
وموضوع العنف الذى أصبح ظاهرة متفشية فى مراحل التعليم المختلفة ، موضوع شديد الخطورة والأهمية ، لأن ضرره وعواقبه تتعدى لتؤثر على الطالب فى سلوكياته ومستقبل حياته ، وبالتالى على المجتمع بأكمله ، والشئ المثير للانتباه هنا تغافل الجميع عن هذا الخطر الداهم ، فلا المسئولين حركوا ساكنا ، ولا مؤسسات المجتمع وأجهزته ومنظماته أولت الأمر العناية التى يستحقها ، ولا الباحثين والدارسين وأعداد لا حصر لها من أقسام الاجتماع وعلم النفس فى الجامعات المختلفة شحذوا هممهم فى دراسة المشكلة وتمحيصها ، وتقديم الحلول والتوصيات بشأنها ، وكأن المشكلة لا تعنيهم ، ولا تشغل بالهم ، رغم أنها وأمثالها جزء من صميم عملهم واهتماماتهم ، بل وأيضا من صميم واجباتهم ، ويتناول هذا المقال الجوانب المختلفة للعنف فى العملية التعليمية المصرية.
أولا : تعريف العنف: يعرف العنف بأنه سلوك عدوانى يمارسه فرد أو جماعة أو دولة بهدف استغلال واخضاع الطرف الآخر ، والذى يكون عادة أقل قوة ومقدرة على التصدى والمقاومة ، أى أن المعادلة هنا غير متكافئة بين الطرفين ،،مما يترتب عليه احداث الضرر المادى والمعنوى بالجانب الأضعف ، وآليته السيكلوجية هى كسر الارادة والتى يتبعها التهميش والاضعاف والاخضاع والسيطرة .
ثانيا : العقاب البدنى: العقاب البدنى يكون ردا على فعل عدوانى offense ، ويكون أيضا بغرض التقويم والتهذيب disciplining or reforming ، أو للسيطرة والحد من سلوكيات أو تصرفات غير مقبولة unacceptable behavior ، ويمكن تقسيمه الى ثلاثة أقسام :
1- العقاب الأسرى ويطلق عليه domestic corporal punishment ، ومن أمثلته ما يقوم به الآباء والأمهات من انزال العقاب البدنى بأبنائهم وبناتهم .
2- العقاب الذى ينزله المدرس ، أو ادارة المدرسة بالطالب .
3- العقاب القضائى judicial or quasi-judicial punishment ، وهو محظور فى كل أوربا ، حيث يمنع القانون ممارسته فى السجون والجيش وأقسام الشرطة ، وان كان مازال مستخدما فى كثير من بلاد أفريقيا وآسيا ، وفيه يتعرض الأفراد للضرب بالعصا caning ، أو الجلد flogging ، أو الضرب بالسياط whipping ، ويكون ذلك تنفيذا لأحكام قضائية أو قبلية ، والعقاب البدنى للسجناء ، والأفراد العاديين فى أقسام الشرطة أمر شائع فى مصر وغيرها من البلاد العربية ، كما أن تعرض السجناء والأسرى للعقاب البدنى أمر مألوف حتى فى البلاد التى تجرمه قانونيا ، وهو فى حقيقته نوع من التعذيب والامتهان لجسد الانسان وكرامته ، ونظرا لشيوعه فى بلادنا ، وتأثيراته الصحية والنفسية الخطيرة سأفرد له مقالا خاصا لاحقا.
ثالثا : العقاب البدنى فى النظام التعليمى المصرى
عقاب الطالب المصرى من المدرسين وادارة المدرسة أمر مألوف ومعروف منذ عقود طويلة ، ويتم بصورة وحشية تفتقر الى أبسط أصول الرحمة والانسانية ، وتغفل العواقب النفسية والسلوكية ، ولا تراعى الظروف الأسرية والاجتماعية ، وبعد تحسن علاقات مصر بالغرب ، والسماح له بالتدخل فى شئون التعليم ، تم تحريم العقاب البدنى ، وان كان ما يزال ممارسا فى مراحل التعليم المختلفة ، وعقب تولى الدكتور أحمد زكى بدر وزارة التربية والتعليم منذ شهور قليلة ، قال أمام مجلس الشورى فى الثالث من فبراير الماضى : ( ان المدرس أصبح ملطشة ، بسبب قرار الوزارة بمنع عقوبة الضرب فى المدارس ) ، وأضاف متفاخرا أنه تعرض للضرب وهو تلميذ ، واستنكر تحرير أولياء الأمور لمحاضر فى أقسام الشرطة عند ضرب أبنائهم ، وادعى أن ذلك يخرب العملية التعليمية ، وقد استنكرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، والمعروفة باسم هيئة المعونة الأمريكية AID تصريحات الوزير ، وحسب ما نشرته صحيفة المصريون بتاريخ 26-2-2010 استفسرت الوكالة من الدكتورة مشيرة خطاب وزير الدولة للأسرة والسكان حول صحة ما نسب له ، واعتبرت ذلك انتكاسة وردة على قانون الطفل ، ولوحت فى مذكرة احتجاجية الى وقف كافة المنح والمعونات والقروض الدولية للوزارة ، مما اضطر الوزير لعقد مؤتمر صحفى نفى فيه عودة الضرب ، وأكد على ضرورة احترام المدرس ، غير أن المتابع للصحف المصرية يقرأ بصورة معتادة لأخبار ضرب الطلاب بفظاظة وقسوة ، تجافى الادعاء بالتقويم والتهذيب ، والرغبة فى الحد من السلوكيات المنحرفة ، وعلى سبيل المثال نشرت اليوم السابع بتاريخ 23-2-2010 تعرض تلميذ بالصف الثالث الابتدائى باحدى مدارس مصر الجديدة للضرب من مدرسه بدعوى عدم قدرته على حل احدى مسائل جدول الضرب ، مما أدى الى كسر ذراعه ، وقد حررت والدة الطالب محضرا بقسم الشرطة ، وذكرت أن ادارة المدرسة تعلم أنه مصاب بسرطان الدم ، وفيروس ب ، س ، وأنه يحمل شهادة طبية تؤكد خطورة تعرضه للعقاب البدنى ، وذكر التلميذ أن المدرس اعتدى على طالب آخر حيث ضربه بالعصا حتى انكسرت على رأسه ، وركل آخرين بالشلوت ، وادعى مدير المدرسة أن الوزير بدر يسمح للمعلمين بالعقاب البدنى لتقويم الطلاب ، ورد اعتبار المدرسين ، واعادة الانضباط للفصول ، وفى خبر آخر نشرته نفس الصحيفة فى اليوم التالى أن مدرسة التربية الفنية بمدرسة شبين الاعدادية القديمة قامت بضرب تلميذ بالصف الثانى الاعدادى برجل كرسى ، وأحدثت به اصابات فى أنحاء مختلفة من جسده ، وفى يوم 11-3-2010 نشرت اليوم السابع خبر اعتداء مدرس الرياضيات بمدرسة الثورة الاعدادية على طالب مما تسبب فى كسر أسنانه ، واصابته فى وجهه ، وفى الثامن عشر من نفس الشهر ، وحسب اليوم السابع أيضا ، أن طالبا بالصف الأول الاعدادى بمنطقة الشرابية ، تعرض للضرب من مدرس الرياضيات محدثا به اصابات بعدما رفض أخذ درس خصوصى عنده ، وفى نفس الخبر تعرضت طالبة بمنطقة حدائق القبة للصفع على وجهها لعدم قيامها بأداء الواجب ، وتعرض طالب فى الصف الخامس الابتدائى بمنطقة السيدة زينب للضرب المبرح الذى أحدث به اصابات بالوجه والرأس ، وذلك للهوه مع أصدقائه بالفصل ، وفى نفس اليوم نشرت الشروق أن والدة طالب بمدرسة ابتدائية بالسويس تقدمت ببلاغ متهمة أحد المدرسين بسحل ابنها على سلالم طابقين من المدرسة ، وفى أهرام نفس اليوم أن طالبا بالصف الثالث الثانوى بمدرسة صناعية ، لقى مصرعه بعد أن دفعه أحد المدرسين أثناء مزاحهما ، فسقط من الطابق الثالث بالمدرسة ، وفى اليوم السابع بتاريخ 19-3-2010 أن طالبا بالصف الثانى الاعدادى بمدرسة الأورمان الاعدادية الخاصة ، أصيب بكسر فى ظهره ، نتيجة تعرضه للركل من مدرس الرياضيات ، كل تلك الحوادث ما هى الا أمثلة عشوائية من قائمة طويلة من حالات التعدى الاجرامى لمدرسين بمراحل التعليم المختلفة على طلاب يحتاجون الى التوجيه والنصح والارشاد ، وليس الى القمع والارهاب ، ولا يقتصر الأمر على الاعتداء البدنى من المدرسين ، وانما يمتد أيضا ليشمل العنف النفسى من تسفيه وتحقير وشتم واهانة ، ونعت بأوصاف غير مقبولة مثل الغباء وغير ذلك ، وكل صور العنف البدنى والنفسى تؤثر سلبيا على شخصية الطالب وسلوكه.
رابعا : هل العقاب البدنى ضرورة أسرية أو تعليمية ؟
لكى نجيب على هذا السؤال علينا أولا أن نؤكد على أن جزءا من وظيفة البيت والمدرسة والمجتمع هو تدريب أفراده على النظام والانضباط discipline ، وأن ذلك لا بد أن يتم بطرق ووسائل ناجعة تؤدى الى استجابة ايجابية ، ولا تترك آثارا ضارة ، مما يؤدى الى تطوير قدرات الأفراد على السيطرة على مشاعرهم وانفعالاتهم self control ، وعلى تعلم التمييز بين الصواب والخطأ ، وادراك أن التصرفات الفردية أو الشخصية لها نتائج تترتب عليها ، وكل ذلك يقود الى مجتمع يحترم أبناؤه القوانين واللوائح والضوابط ، كما يحترمون أيضا حقوق الآخرين ، كما ينبغى أيضا على البيت والمدرسة والمجتمع مراعاة أن الاستجابة تتفاوت من فرد الى آخر ، وأن هناك دائما أفرادا ولو قليلين ممن يتطلبون جهدا خاصا ، ومعاملة تتوافق مع ما يظهرونه من عناد ، أو تحد للنظام ، أو رفض للانصياع لضوابط الأسرة أو المدرسة أو المجتمع .
وقد أجمعت الدراسات النفسية والاجتماعية على العواقب الوخيمة للعقاب البدنى سواء فى الأسرة أو المدرسة ، ومن أمثلة ذلك ما وجدته Murray Strauss من أن استخدام العقاب البدنى ضد الأطفال الذكور يؤدى الى بالغين يستخدمون العنف البدنى ضد زوجاتهم وأطفالهم ، وأرجعت الباحثة ذلك الى أن العنف يضعف مقدرة الفرد على تعلم القدرات الاجتماعية social learning ، كما أنه أيضا يقود الى عدم المقدرة على اكتساب المهارات اللازمة لحل الخلافات non-violent conflict resolution skills ، وقد نشر هذا البحث فى المجلة الأكاديمية الأمريكية Journal of Marriage and Family Therapy ,2006 ، وهو ما يتوافق مع توصيات هيئة أمريكية محترمة ( الأكاديمية الأمريكية للطب النفسى للأطفال والمراهقين ) American Academy of Child and Adolescent Psychiatry ، والتى تعارض بشدة العقاب البدنى ، وترى أنه يؤدى الى دائرة من العنف والايذاء cycle of abuse ، وذلك لما يغرسه فى نفوس الأطفال والمراهقين المعاقبين من مشاعر العدوانية ، وممارساتهم نفس السلوك العدوانى عند بلوغهم مع زوجاتهم وأبنائهم والمجتمع ، وفى بحث آخر لنفس الباحثة السابقة بالتعاون مع Mallie Paschall ، نشر عام 2009 ، بعنوان العقاب البدنى وتأثيره السلبى على الذكاء Spanking has Negative Effect on Intelligence ، وجدتا أن العقاب البدنى يؤدى الى ابطاء نمو وتطور الطفل ، ويسبب انخفاضا فى عدد الخلايا العصبية بالمخ fewer neurons in brain ، وبالتالى الى اضعاف مقدرة الطفل على التعلم ، واحرازه لدرجات أقل فى اختبارات الذكاء IQ ، وهو سبب كاف لنبذ كل مظاهر العنف ضد الأطفال والمراهقين ، والأمر لا يقف عند ذلك بل أن البعض مثل عالم النفس الألمانى Richard Von Krafft-Ebing , 1892 ، يرى أن العقاب البدنى يؤدى الى سلوكيات جنسية غير سوية ، مثل تلذذ الزوج بالمعاملة القاسية لزوجته sadism ، أو تلذذ الزوجة بقسوة زوجها masochism ، وهناك أضرار أخرى كثيرة للجوانب السلوكية والانفعالية والاجتماعية والتعليمية أفاضت الأبحاث فى بيانها ، ومنها ضعف ثقة الفرد بنفسه lower self-esteem ، والاحساس بالهوان والدونية ، والشعور بالعجز، والاكتئاب والخوف والقلق والتوتر ، وتبلد الحس ، و ضعف التأثر والاستثارة بالأحداث ، واللامبالاة ، والميل الى العزلة ، وعدم المشاركة فى الأنشطة المدرسية والمجتمعية ، وهى كلها مشاعر موجودة فى المجتمع المصرى ، ويمكن الربط بسهولة بين بعضها مثل الخوف واللامبالاة واحساس العجز والتبلد ، وبين ما وصل اليه الانسان المصرى من عزوف عن الحركة الضرورية للاصلاح والتغيير ، وقد وجدت الدراسات عند مقارنة الأطفال فى المجتمعات التى تبيح العنف ، بالأطفال فى المجتمعات التى تحظره ، غياب روح الابداع ، ورغبة الاستكشاف creative sense and ability to explore ، فى أطفال المجتمعات التى تبيح العقاب ، ويؤدى العنف أيضا الى عادات قبيحة مثل النفاق والكذب والغش والتحايل ، وكلها بسبب الخوف ، وانعدام الثقة بالنفس ، كما أن العنف سبب من أسباب التبول اللاارادى عند الأطفال .
خامسا : العنف بين الطلاب
لكى تكتمل جوانب هذا الموضوع ، لابد من التعرض لأمر آخر شديد الأهمية ، وهو العنف بين الطلاب وبعضهم البعض ، وهو ما يطلق عليه bullying ، وقد يكون لفظيا verbal bullying ، وذلك بالتعليقات الساخرة ، والنكات ، واطلاق أسماء غير مرغوبة أو غير محببة، وقد يكون بدنيا physical bullying مثل الضرب والركل والدفع والبصق ، وقد يكون جنسيا sexual bullying ، أو عنصريا racial bullying تجاه الأقليات ومن يختلفون فى اللون أو العرق ، وهناك صور أخرى مثل التهديد والاكراه ، أو أخذ النقود والطعام والأشياء الخاصة من الضحايا ، أو اطلاق الشائعات الضارة بهم وبسمعتهم ، أو منعهم من المشاركة فى الألعاب والأنشطة الاجتماعية ، وهناك نوع جديد من صور العنف بين الطلاب يطلق عليه cyber bullying ، وتستخدم فيه الانترنت أو التليفونات الخلوية cellular phones لارسال الصور والرسائل المسيئة للآخرين ، وكلها مظاهر أصبحت شائعة فى المجتمع المصرى .
ويفسر الدارسون أسباب تلك السلوكيات بالرغبة فى السيطرة ، واحساس الاشباع بايذاء الآخرين ، وكذلك الحصول على الشهرة ، وعادة ما يكون الطلاب الذين يقترفون تلك الأعمال من أصحاب القوة الجسدية ، أو ممن يتوفر لديهم المال ، وكذلك المكانة الاجتماعية لأسرهم ، وتؤدى تلك التصرفات الى أضرار متفاوتة بالطلاب الضحايا مثل العزلة loneliness ، والاكتئاب depression ، وضعف الثقة بالنفس ، وتدهور التحصيل العلمى ، والعزوف عن المشاركة فى الأنشطة المدرسية ، وتؤدى عند اشتدادها الى الانتحار ، وهو ما حدث لأحدى الطالبات فى ولاية Massachusetts الأمريكية منذ أيام ، وفى صحيفة الدستور المصرية بتاريخ 28-3-2010 أن تلميذا بالابتدائى شنق نفسه بحبل فى غرفة نومه بعد معايرة أمه له بالفشل والرسوب ، وأضرار العنف الطلابى لا تقتصر على الضحايا بل تشمل أيضا غيرهم من الطلاب الذين يشاهدون تلك الاساءات ، ولكنهم ليسوا طرفا فيها ، حيث يتولد لديهم الشعور بالخوف ، والعجز ، والاحساس بالذنب ، وتؤدى تلك الأفعال الى تحول البيئة المدرسية الى بيئة غير آمنة ، وغير جديرة بالاحترام فى نظر الطلاب ، وهو ما يزيد من صعوبة المدرسة فى أداء دورها ، والمدرس فى أداء رسالته ، ولا يسلم الطلاب الذين يقومون بأعمال البلطجة تلك من عواقب سلوكياتهم ، حيث يكونون طرفا فى مشاكسات ومنازعات عديدة ، وعادة ما يميلون الى السرقة ، والتدخين ، وتناول الكحول والمخدرات ، والاضرار بمنشئات المدرسية ، وحمل السلاح ، وانخفاض تحصيلهم ودرجاتهم .
واعتداءات الطلاب أصبحت أيضا كاعتداءات المدرسين أخبارا معتادة فى الصحافة المصرية ، ففى المصرى اليوم بتاريخ 20-3-2010 ، ذكرت الصحيفة أن طلاب مدرسة ثانوية فنية بمحافظة المنيا اشتبكوا فى معركة بالشوم والحجارة مع طلاب مدرسة فنية أخرى ، وفى نفس الصحيفة بتاريخ 21-3-2010 ، أن طالبا فى المرحلة الثانوية بمحافظة الدقهلية لقى مصرعه بطعنة فى الرقبة على يد بلطجى حرضه عليه زميل له بعد أن رفض مساعدته فى الغش ، وفى 24 من نفس الشهر طعن طالب بمدرسة ثانوية بكفر الشيخ زميلا له ، فأصابه بجروح قطعية فى الصدر والبطن والرقبة ، ولم تقتصر فوضى العنف على حالات فردية نادرة ، بل أصبحت نمطا شائعا يمارسه المدرسون والطلاب وأولياء الأمور ضد بعضهم البعض ، فقد نشرت الدستور فى 25-3-2010 أن طالبا بمدرسة ثانوية صناعية بشبرا طعن مدرسه طعنتين بمطواة ، بعد أن عنفه المدرس على مضغ اللبان فى الفصل ، وفى الدستور أيضا بتاريخ 28-3 -2010 أن عميد كلية التجارة بجامعة الاسكندرية ، ووكيل الكلية ، بصحبة 40 عاملا قاموا بالاعتداء على طلاب منسوبين للاخوان ، لأنهم ينظمون حملة لجمع التبرعات لشراء جهاز تنفس صناعى ، واهدائه لمستشفى الجامعة ، ولا ننسى ما ينسب لوزير التعليم الحالى من اطلاق البلطجية للعدوان على طلاب جامعة عين شمس عندما كان رئيسا لها ، يقول سعيد شعيب فى مقاله ( ضرب وزير التعليم ) ، بصحيفة اليوم السابع ، بتاريخ 5-2-2010 : ( كانت له -يقصد الوزير - سوابق أثناء رئاسته لجامعة عين شمس ) ، وهو أمر تعرضت له الصحافة طوال تلك الفترة كثيرا ، وفى الشروق بتاريخ 18-3-2010 أن والد احدى الطالبات اعتدى على مدرسة بمحافظة الشرقية ، وسبها بألفاظ جارحة ، لأنها ضربت ابنته بمسطرة حديدية ، وفى الوفد بتاريخ 21-3-2010 أن والدة احد الطلاب ذهبت لمدرسة ابنها بالاسكندرية تشكو عدم قدرتها على دفع المصاريف بعد موت زوجها ، فبصقت المدرسة فى وجهها ، وألقى بها المدرسون خارج المدرسة ، وفى المصرى اليوم بتاريخ 24-3-2010 أن مدير معهد أسوان الابتدائى الأزهرى اعتدى على ولية أمر تلميذة بالسب ، عندما ذهبت تستفسر عن سرقة تليفون ابنتها المحمول .
سادسا : نظرة على المجتمعات الأخرى للاستفادة والمقارنة
العقاب البدنى فى المدارس تم حظره فى معظم دول أوربا ، وكذلك فى اليابان وكندا وجنوب أفريقيا ونيوزيلاند ، ففى انجلترا تم حظره فى المدارس العامة فى 1987 ، وامتد الحظر عام 2003 ليشمل المدارس الخاصة ، وفى كندا تم الحظر فى المدارس العامة والخاصة فى 2004 ، بينما فى الولايات المتحدة ما زالت عشرون ولاية تسمح به ، وخاصة فى مناطق الجنوب ، ومن تلك الولايات تكساس Texas ، وأوكلاهوما Oklahoma ، حيث تسمح قوانين تلك الولايات للمدرس أو ادارة المدرسة بعقاب الطالب بدنيا ، والجدير بالذكر أن المحكمة العليا Supreme Court أقرت فى قرارها Ingraham v. Wright ، فى عام 1977 ، أن العقاب البدنى فى المدارس مستثنى من المادة الثامنة Eight Amendment من وثيقة الحقوق والتى تحظر العقاب البدنى ، أما الولايات الثلاثون الأخرى فتحظره فى المدارس العامة ، وتحظره ولايتى أيوا Iowa ، ونيو جرسى New Jersey فى المدارس الخاصة أيضا ، ويتم العقاب البدنى بما يشبه المسطرة paddling ، على مؤخرة الطالب ، ويرى أنصار العقاب البدنى أنه طريقة سريعة لا تكلف شيئا ، وتؤدى الى مراقبة الطالب لتصرفاته وسلوكياته ، حتى لا يقع تحت طائلة العقاب ، وهو ما يحد من السلوكيات الخاطئة ، ويرى هؤلاء أيضا أن للمدرسة سلطة تماثل سلطة الآباء ، وعليها اتخاذ اللازم لتعويد الطفل على النظام ، والسلوك الحميد ، بينما يرى فريق آخر أن العقاب البدنى ينبغى أن يكون المحطة الأخيرة ، وبعد عجز طرق التقويم الأخرى ، وبتصريح من الآباء ، مع شريطة تجنب الحاق الضرر بالطالب ، ومن الجدير بالذكر هنا أن عدد حالات ضرب الطلاب فى الولايات المتحدة لعام 2006 ، وحسب FoxNews,16-4-2010 ، وصل الى 225,000 حالة ، منها %25 فى ولاية تكساس وحدها .
أما العقاب الأسرى فهو مباح فى الولايات المتحدة ، ويتم عادة بالضرب بالكف open hand على المؤخرة spanking ، وتبيح بعض الولايات استخدام الحزام belt أو ما يشبه المسطرة paddle ، وقد حاولت بعض الولايات مثل كاليفورنيا California ، وولاية Massachusetts تجريم العقاب الأسرى ولكنها لم تنجح ، أما فى كندا فهو أيضا مباح ، مادام الطفل أكبر من سنتين ، وأقل من 12 سنة ، ويحظر استخدام أية أدوات ما عدا الكف ، وفى بريطانيا يباح استخدام أشياء مثل العصا والحزام وفرشاة الشعر ، وتبيح دولتان أوربيتان أخريتان العقاب البدنى ، وهما فرنسا ، وجمهورية التشيك Czech Republic ، بينما تجرمه 25 دولة .
أما بالنسبة للعنف بين الطلاب فهو شائع فى الولايات المتحدة ، حيث تذكر احصائيات وزارة العدل Justice Dept أن واحدا من كل أربعة طلاب يتعرض للعنف ، وأن سببا هاما لحوادث اطلاق النار فى المدارس يعود لرغبة الضحايا فى الانتقام لأنفسهم ، وقد طورت كل الولايات الأمريكية عدا ولاية داكوتا الجنوبية South Dakota سياسات لمكافحة ظواهر العنف الطلابى ، وتوفر الحكومة الفيدرالية الدعم ، ومشاركة المعلومات مع الولايات لمقاومة تلك الظاهرة ، والتى تؤدى الى ترك واحد من كل عشرة طلاب للتعليم ، والى غياب 160,000 طالب فى كل يوم تجنبا لتحرش الآخرين بهم .
سابعا : ما هو الحل ؟
لا شك أن ضرب الانسان هو عمل قبيح ، سواء كان طفلا أو طالبا أو بالغا ، وأن عواقبه النفسية والسلوكية على الفرد والأسرة والمجتمع عواقب وخيمة ، تولد الحقد والكراهية ، وتشيع الخوف والنفاق ، وغير ذلك من الأضرار التى تمت الاشارة اليها فى جنبات المقال ، ومما لا شك فيه أيضا أن العنف البدنى والنفسى أصبح ظاهرة متفشية فى مجتمعاتنا ، مما ينذر بالخطر ، ويوجب على كل الأمناء والمخلصين أن يتكاتفوا من أجل محاصرته ، والحد من انتشاره ، وتغيير مفاهيم الناس وسلوكياتهم ، وحثهم على الرحمة والعدل والتكافل ، وينبغى علينا عند البحث عن حلول أن نراعى الآتى :
1- الأسرة هى البيئة الأولى للطفل ، وبصلاح تلك البيئة ، وشيوع روح المحبة واللين والرفق بين الأبوين ، وحدبهما ورعايتهما للأبناء ، ونصحهما وارشادهما واهتمامهما بهم ، والحديث اليهم ، وتذكيرهم بالخصال الحميدة ، والتصرفات القويمة ، وتنفيرهم من العادات القبيحة ، والأفعال المشينة ، بفعل تلك الأشياء وغيرها ستضمن الأسرة ذرية صالحة قويمة ، تتخلق بما تربت عليه ، وتواصل مسيرتها فى الحياة بدون اضطرابات أو انحرافات .
2- الطفل هو الاستثمار الحقيقى للأسرة والمدرسة والمجتمع ، وعندما يصرح رئيس محكمة الأحداث ، حسب صحيفة الأهرام ، فى 20-3-2010 ، أن قضايا المخدرات تحظى بأعلى نسبة بين قضايا الأحداث ، وأن %90 من المتهمين فيها هم من طلاب المدارس ، فان ذلك يعطى دلالة صارخة على سوء استثمار الأسرة والمدرسة والمجتمع فى هذا القطاع الهام من ثروة المجتمع البشرية ، والذى هو مستقبل الأمة .
3- المدرسة تكمل وظيفة الأسرة ، وتعد للمجتمع شبابه وقادته ، وعندما تتبنى القسوة والعنف ، فانها بلا شك تفسد للمجتمع شبابه ، وقادة مستقبله ، وتعكس سوء الفهم لنفسية الأطفال والمراهقين ، وظروفهم الاجتماعية ، وهى علة خطيرة يشترك فيها المدرسون والمعيدون فى الجامعات والأساتذة ، رغم أنه من البديهيات أن السلوك الخاطئ للطلاب هو انعكاس وتأثير للظروف المجتمعية social circumstances ، وأن تقويم هذا السلوك الخاطئ لا يحتاج فى الحقيقة الا الى اللين والحكمة ، واستخدام أساليب بسيطة مثل الثناء على السلوك القويم ، والتذكير بالحسنى ، واعطاء الخيارات ، والتركيز على المقاصد ، والبعد عن الكلام العام الفضفاض ، واشاعة ثقافة الاعتذار ، وآداب التعامل ، والبعد عن أساليب الأمر ، وكلمات التهكم والسخرية والتحقير والتقليل من الشأن ، وتجنب اللوم والتبكيت على مرأى ومسمع من الآخرين ، وهناك بدائل عديدة للعقاب البدنى والنفسى تستطيع المدارس أن تتبناها ، وتضع لها الضوابط ، منها على سبيل المثال الزام المخالف بحضور حصة أو حصص اضافية ، مما يحرمه من العودة مبكرا للمنزل مع أقرانه بعد اليوم الدراسى ، ويدعوه دوما الى التفكر فى عواقب تصرفاته ، وكذلك الزام المخالف ببعض الواجبات الاضافية مثل تنظيف الفصل ، أو فناء المدرسية ، أو حديقتها ، ونحو ذلك ، أو حرمانه من بعض الأنشطة الرياضية أو الفنية أو الاجتماعية ، وكذلك أيضا العقاب الذاتى حيث يختار بنفسه ما يراه عقابا على سوء تصرفه ، مثل الاعتذار لمدرسه على ملء من فصله ، أو لأقرانه لمما سببه من اضطراب فى سير العملية التعليمية ، وفى الحالات المتكررة ، أو التى تتجاوز المعقول ، يلزم المخالف بحضور دورات صيفية تركز على الأمور السلوكية والتربوية والاجتماعية ، وغير ذلك الكثير مما يمكن تجريبه ، واخضاعه للتقييم والمراجعة الدورية ، كما يجب أيضا اخضاع جميع من يتعاملون مع الأطفال والمراهقين والشباب من مدرسين ومعيدين وأساتذة الى دورات تدريبية لكيفية ادارة الفصل أو المحاضرة ، بجانب فهم العوامل النفسية والاجتماعية للطلاب فى المراحل العمرية المختلفة ، وفى الولايات المتحدة على سبيل المثال يتلقى المدرسون تدريبا فى كيفية ادارة الفصل classroom management ، وقد خصصت وزارة التعليم الأمريكية مؤخرا 21 مليون دولار لبرنامج يهدف الى تعليم وتدريب المدرسين على كيفية التعامل مع الطلاب ، وادارة الفصول ، وتنوى انفاق 100 مليون دولار أخرى على نفس الهدف ، كما ينبغى أيضا أن تكون هناك سياسات وضوابط واضحة ومحددة للتعامل مع العنف المدرسى بجميع صورة ، وأن تكون تلك السياسات مفهومة وواضحة للجميع ، وأن تتوافر نسخ منها لكل من يريد الاطلاع على تفاصيلها وبنودها ، وأن تحتوى على تشريعات محددة تطبق على من يخالفها ، حتى لا يتحول الأمر الى عشوائية وفوضى ، ذكرت اليوم السابع بتاريخ 19-3-2010 أن المركز المصرى للحق فى التعليم أدان ازدياد معدلات العنف فى المدارس ، وطالب الوزارة بادخال تعديلات على قواعد تعيين المدرسين ، بما يسمح بتقييمهم قبل التعيين واستبعاد أصحاب الميول والتوجهات العنيفة. ان الرعاية النفسية والاجتماعية من الأمور الهامة الواجب توافرها فى مدارسنا وجامعاتنا ، على أن يقوم عليها اخصائيون مدربون ومعدون اعدادا جيدا للتعامل مع كل الحالات التى تحتاج الى تقويم أو علاج أو مساعدة .
4- المجتمع بأكمله يجب عليه ضرب المثل لأبنائه فى العدل والسماحة والاحترام ، واحقاق الحق ، وتجريم كل عمل يمتهن الانسان بدنيا أو نفسيا ، ووضع التشريعات والقوانين التى تحمى كرامة الانسان من التعذيب والامتهان ، وتطبيقها على الجميع ، بما يردع كل من تسول له نفسه أن يعتدى على حرمات الآخرين.
5- الاعلام والفن لهما دور هام فى توجيه أفراد المجتمع ، واشاعة السلوكيات الحميدة بين أبنائه ، ومن عجب أنهما تحولا الى التضليل والترويج لكل الانحرافات ، ومن يتابع ما يكتبه كثير من الكتاب ، ويعرضه الفن فى التلفزيون والسينما ، وخاصة ما يتعرض للمدرسة والجامعة ، وأقسام الشرطة ، يرى استخفافا بقيم العلم ، ومكانة المدرسة والجامعة ، واستخفافا بجسد الانسان وكرامته ، وما يتعرض له من ضرب واهانة وشتائم ، بل أن كثيرا من الأعمال التى تتعرض للأسرة أيضا تظهر القسوة فى معاملة الأطفال من ذويهم ، أو الزوجات من قبل الأزواج ، وخناقات الأزواج على مرأى ومسمع من أبنائهم ، علاوة على مشاهد الردح ، ووصلات الشتائم ، والبذاءة والابتذال ، يذكر هانى صلاح الدين فى مقاله بعنوان ( اختفت عصا المعلم فظهر البانجو فى المدارس ) ، والمنشور فى اليوم السابع بتاريخ 11-2-2010 ، أن هناك أكثر من ألف حالة اعتداء سنويا من قبل الطلاب على معلميهم ، حسب محاضر الشرطة ، ويؤيد الكاتب العقاب البدنى بضوابطه من عدم الايذاء ، وارتباطه بالنصح والارشاد ، والمؤكد عندى أننا لو استعملنا النصح والارشاد ، لما احتجنا الى عصا المعلم ، بل ان العقاب البدنى لأكبر دليل على جهل المدرس ، وعدم مقدرته على مواجهة مشاكل الطلاب ، مما يلجؤه الى الطريق الأسهل ، رغم خطورة عواقبه ، كما أنه أيضا لبرهان قوى على عدم ادراك المدرس لمفهموم ومعنى العملية التعليمية ، ودوره كقائم عليها.
6- الضوابط الشرعية ، وهو موضوع طويل وهام ، ويحتاج الناس جميعا الى فهمه ، وهو ما سأتعرض له بالتفصيل فى مقال مستقل يتناول التعذيب من جوانبه وأبعاده المختلفة ، وما يعنينى هنا الاشارة فى عجالة الى أن حفظ النفس والعقل مقصدان من مقاصد الشريعة ، وأن الاعتداء على جسد الانسان بالضرب والتعذيب ، أو الاعتداء على عقله بالتخويف والارهاب والتضليل ، لمما يخالف تلك المقاصد ، ولم يعرف عن رسول الله (ص) أنه ضرب أحدا قط ، رجلا أو امرأة أو طفلا أو دابة ، وأن عقوبات الضرب فى الاسلام مقصورة على حدود الله جل وعلا ، وهو أعلم وأرحم بمن خلق ، ويعلم سبحانه ما يفسد الانسان ، وما يصلحه ، تقول أم المؤمنين عائشة (رض ) : ( ما ضرب رسول الله (ص) خادما قط ، ولا امرأة ، ولا ضرب رسول الله بيده شيئا قط ، الا أن يجاهد فى سبيل الله ...) ، رواه الشيخان ، وصححه الألبانى 507 ، وقد علمنا رسولنا الكريم (ص) : ( ان الله تعالى رفيق يحب الرفق ، ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف ) ، وقال أيضا (ص) فيما يرويه مسلم ( عليك بالرفق ، فان الرفق لا يكون فى شئ الا زانه ، ولا ينزع من شئ الا شانه ) ، وأن ضرب الناس لغير حد لمما يستوجب القصاص يوم القيامة ( لولا القصاص يوم القيامة لأوجعتك بهذا السواك ) ، قالها (ص) عندما غضب على احدى الخوادم .
7- ان العقاب البدنى والنفسى مفسدة عظيمة للأفراد والمجتمع ، وعامل هام فى تفشى كثير من العادات المرذولة ، يقول ابن خلدون فى مقدمته : ( فصل فى أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم ، سيما فى أصاغر الولد ..من كان مرباه بالعسف والقهر على المتعلمين ، سطا به القهر ، وضيق على النفس فى انبساطها ، وذهب بنشاطها ، ودعاه الى الكسل ، وحمل على الكذب والخبث ، وهو التظاهر بغير ما فى ضميره ، خوفا من انبساط الأيدى بالقهر عليه ، وعلمه المكر والخديعة لذلك ، وصارت له هذه عادة وخلقا ، وفسدت معانى الانسانية التى له ) ، واذا كنا حقيقة نخشى على فساد معانى الانسانية فى نفوس أبناء مجتمعاتنا، فما علينا الا أن نراجع سياساتنا الخاطئة ، ونتخلى عن كل ما يمتهن الانسان فى بدنه وعقله ونفسه ، صغيرا أو كبيرا ، رجلا أو امرأة ، والا فاننا سنتحول الى مجتمعات مكلومة بدنيا ، ومشوهة نفسيا وعقليا ، يسودها الخوف ، وتعشش فيها الكراهية ، ويسيطر عليها العجز والضعة والاستكانة .






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 06:01 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.