العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية والعلمية > اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية تعليم اللغات الأجنبية، مواضيع ثقافية، ابحاث علمية، كتب الكترونية، مشاريع تخرج


مواضيع ذات صلة مع بحث عن العشوائيات فى مصر ، بحث علمى كامل جاهز عن العشوائيات في مصر
بحث عن السلطة ، بحث علمى كامل جاهز عن السلطه من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن الأمونياك ، بحث علمى كامل جاهز عن الامونياك من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
"تطوير العشوائيات" ينشىء 3 شبكات صرف صحى بـ"الفيوم" من قسم أخبار مصر اليوم - مصر النهاردة - Egypt news 2014
المنطقة الجنوبية بالقاهرة تبدأ دراسة مشكلة العشوائيات من قسم أخبار مصر اليوم - مصر النهاردة - Egypt news 2014
الثلاثاء.. محمد صبحى يطلق حملة المليار جنيه لمكافحة العشوائيات من قسم أخبار الفن - أخبار النجوم والمشاهير - أخبار الوسط الفنى

1 
Salah Hamouda

بحث عن العشوائيات فى مصر ، بحث علمى كامل جاهز عن العشوائيات في مصر

العشوائيات فى مصر
العشوائيات في مصر كارثة يندى لها الجبين .... نساء ورجال ،شيوخ واطفال يعيشون على الهامش في دائرة النسيان محرومون من ادنى حد للحياة الكريمة .. مع صوت المواطن نظرة عن قرب لنعرف معا ... كيف يعيش سكان العشوائيات.
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\Owner\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image002.jpg[/IMG]
عدد سكان العشوائيات في مصر هم الآن ربع سكان مصر وهذا رقم مخيف والعدد التقريبي هو‏8‏ ملايين نسمة يعيشون في‏88‏ منطقة عشوائية علي مستوي الجمهورية‏,‏ تحتل محافظة أسيوط وحدها حسبما تنص الأرقام الرسمية نصيب الأسد تليها محافظة القاهرة وهي المفروض أن تكون العاصمة النظيفة لكنها تحتوي علي‏68‏ منطقة عشوائية تحيط القاهرة من شمالها إلي جنوبها من شرقها إلي غربها‏.
وهكذا حين تزور عين شمس مثلا أو المطرية فإن فيهما مناطق راقية ومناطق عشوائية يصعب عليك دخولها أو المرور فيها وبين مساكنها أو في شوارعها‏.‏
ذهبنا إلي الجنوب‏,‏ حيث هواء حلوان الملوث بشكل مزمن وخطير بالأتربة والأسمنت والتلوث البيئي ومع نظافة بعض مناطق حلوان‏,‏ إلا أنها لم تخل من مناطق عشوائية ملتصقة بالمقابر مثل عرب غنيم والحكر وعرب راشد وكفر العلو والتبين‏,‏ والبساتين منطقة دار السلام والتي تسمي منطقة الصين الشعبية‏,‏ والبناء فيها عشوائي بشكل كبير والخروج منها أصعب من الدخول فيها‏.‏
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\Owner\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image004.jpg[/IMG]
وعلي ذكر دار السلام هناك في شرق القاهرة مدينة السلام علي مشارف الصحراء الشرقية والمكونة من مناطق النهضة والسلام الشرقية والغربية والعصارة الجديدة ومنطقة بركة النصر والمقامة مبانيها علي الكثبان الرملية بشكل غريب مما جعلها وكرا للمخدرات‏.‏
أما في وسط القاهرة بجوار منطقة السيدة زينب فهناك المكان الشهير الذي احتل مساحة من الرأي العام‏,‏ العام الماضي لما حدث فيه من حوادث لا تنسى وهو قلعة الكبش‏,‏ وتستوي مبانيها وسكانها البالغ عددهم حوالي‏40‏ ألف نسمة والتي سميت عاصمة الماكس في مصر وتحوطها مقابر سيدي زين العابدين وعزبة خير الله وكفر قنديل بالجيزة وأرض عزيز عزت بإمبابة وأرض مطار إمبابة والذي يستعد سكانه الآن للرحيل‏,‏ وهم في حالة من الحزن الشديد بسبب سكنهم في ذلك المكان من عشرات السنين‏.‏
عزبة القرود بمصر القديمة وعزبة أبو حشيش المتاخمة لمنطقة حدائق القبة وحكر الشرابية المتاخم لشارع شركات البترول بغمرة‏,‏ فإن البنايات السكنية في الأماكن المذكورة في حالة تردي تام فهي مبنية من الصفيح أو الطين أو الخشب والبشر هناك يعيشون مع الحيوانات في حالة تآلف تام وسعي مشترك علي الرزق ولقمة العيش‏.‏
أموات فوق الأرض هذا ما يمكننا أن نقوله على سكان المقابر والعشوائيات في مصر، فمن منا يصدق أن مصر أم الدنيا وبلد السبع آلاف سنة حضارة يسكن مقابرها أكثر من 1.5 مليون مواطن يعيشون في مقابر القاهرة مثل مقابر البساتين والتونسي والامام الشافعي والإمام الليثي وباب الوزير وجبانات عين شمس ومدينة نصر ومصر الجديدة، هل هرب هؤلاء من ظلم الأحياء ليختاروا رفقة الأموات؟
هل هربوا من الفساد والظلم لينعموا براحة البال مع إخوانهم الأموات؟ هل يعانون الموت الاجتماعي أم ما زلت قلوبهم تعرف النبض والأمل في حياة كريمة؟ ولكن متى وكيف وهم المهمشون في الأرض كما تقول الأدبيات الاجتماعية، ويعيشون حياة لا يذوقون فيها سوى طعم الموت مع أرواح وأشباح الموتي في المقابر، يصحون على منظر شواهد القبور الصماء وينامون عليها، لا يسمعون سوى صمت الموتى أو صراخ أقاربهم، كل شىء في حياتهم يعبر عن الموت الذي يحاصرهم حتي ابتسامة الأطفال اختفت لتحل محلها هموم عميقة أكبر من أعمارهم.
المهمشون فوق الأرض
سكان العشوائيات:
سكان العشوائيات، ليسو بأحسن حال من سكان المقابر فكلاهما في كفة واحدة، وهي كفة الفقر والحرمان والشقاء،والعشوائيات أصبحت مثل علب السردين المغلقة لا تستطيع سيارة مطافئ ولا إسعاف ولا شرطة أن تدخلها، فشوارعها ضيقة وملتوية مثل الثعابين، فقد أصبحت بما تحتويه من كافة السمات غير الحضارية والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية قنابل موقوتة، سرعان ما بدأت في الانفجار في صورة جرائم قتل ومخدرات وبلطجة، والإرهاب الديني وهذا هو الأخطر، والأرقام تؤكد حجم الكارثة، فقد وصلت العشوائيات في أنحاء الجمهورية حسب الاحصاءات الرسمية الى 897 منطقة تستأثر القاهرة الكبرى بعدد 172 منطقة عشوائية موزعة على المحافظات الثلاث، فتصل في القاهرة الى 76 منطقة، الجيزة الى 36، والقليوبية 60 منطقة، وقد امتدت مساحات المناطق العشوائية في القاهرة الكبرى الى مساحة 137 كيلومترا مربعا حيث يعيش بها حوالي 8 ملايين نسمة
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\Owner\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image006.jpg[/IMG]
ونظرا لأن هذه التجمعات السكانية المتناثرة في الشكل والهيكل تقوم بدون تراخيص فلا تسمح أحياء المدينة التي تجاور هذه العشوائيات بتوصيل المرافق كالمياه أو الصرف الصحي أو الكهرباء أو التليفونات أو رصف الطرق المؤدية اليها، فأصبحت هذه التجمعات السكانية لا هي حضرية ولا هي ريفية، بل ربما كانت أسوأ من الريفية بكثير
وقد أشارت إحدى الاحصائيات الى أن هناك مولودا كل‏27‏ ثانية بتلك المناطق سيعانون بدورهم من التلوث المرعب والفقر والجهل والمرض كما عانى ذووهم من قبلهم‏. ويعتبر أطفال منشية ناصر أكبر مثال لنا على جميع أشكال البؤس والحرمان بالاضافة الى الأمراض النفسية نتيجة انتشار أساليب الضرب والسباب في تلك المناطق‏، مفضلين على ذلك البقاء في الشارع مما يؤدي الى التعرض للانحراف ومنه تعاطي المخدرات‏، والسرقة وتهديد أمن الغير ـ
وتشير دراسة أيضا الي أن ‏60%‏ من أطفال العشوائيات محرومون تماما من أي من الخدمات التعليمية بجانب انخراطهم في سوق العمل في سن مبكرة لإعالة أسرهم حيث نجدهم يعملون في الورش أو كباعة جائلين وعادة ما تلتقطهم العناصر القريبة من المخدرات سواء للتعاطي أو الاتجار‏ كل هذا تم رصده مرورا بأطراف منشية ناصر فما بالكم لو ضربنا في عمق المكان‏.‏
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\Owner\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image008.jpg[/IMG]وعن خريطة العشوائيات في مصر، يوضح الدكتور جمال زهران أنه: "حسب التقارير الرسمية، فإنه يوجد على مستوى جمهورية مصر 1000 منطقة عشوائية، وهي موزّعة على المناطق المختلفة، منها 85 منطقة عشوائية تمثل حِـزامًا ناسفًا ملفوفًا حول العاصمة (مدينة القاهرة) بمفردها، إضافة إلى 67 منطقة عشوائية في محافظة القليوبية المجاورة للعاصمة، فيما تشير التقارير الرسمية ومضابط مجلس الشعب إلى أن 5% فقط من هذه العشوائيات قد تمّ تهذيبها".

ويقول زهران : "منذ بداية التسعينيات والحكومة تتحدّث عن مشروع لتهذيب وتطوير العشوائيات، لكن شيئًا من هذا المشروع لم يرَ النّـور، رغم أنها حصلت على أموال ومِـنح أجنبية طائلة لمعالجة هذه العشوائيات، ولا نعرف حتى اليوم أين ذهبت هذه المنح؟! وهو ما يشير إلى أن هناك فسادا في التعامل مع المَـعُـونات والمِـنح، وليس هناك شفافية، فضلا عن أن ردّ فعل الحكومة محدود وبطيء للغاية".

ويستطرد زهران قائلاً إنه "في حديث لي مع محافظ القاهرة قال لي، إن الحكومة صرفت مليار جنيه مصري على تطوير حي منشأة ناصر (الذي وقعت فيه الحادثة الأخيرة)، وذلك في إطار خطة الدولة لمواجهة العشوائيات، وأوضح لي أن الحكومة تحملت 100 مليون جنيه من هذا المبلغ، فيما جاء الباقي (900 مليون جنيه) كمِـنحة لا ترد من حكومة أبو ظبي، فإذا كان تطوير حي واحد قد تكلّـف مليار جنيه ولم يتم تطويره كما يجب، فإن الدولة بحاجة إلى ميزانية ضخمة تتجاوز الـ 85 مليار جنيه لتطوير عشوائيات مدينة القاهرة فقط!!
التقارير الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية خرجت لتحذر مصر من عودة شرسة لمرض «السل».. وأشارت المنظمة في اجتماعها الأخير لشرق المتوسط لدحر السل إلي أن 17% من حالات الإصابة في الإقليم سببها تدخين الشيشة،
17%
والمرض يصيب شخصاً كل ثانيه

وحسب الدكتور عصام مغازي، مدير البرنامج القومي لمكافحة السل «الدرن» فإن هناك ما بين 17-18 ألف إصابة سنوية في مصر تضاف إلي أعداد المرضي الأصليين الذين يصعب حصر أعدادهم نتيجة عدم وجود المسوح علي المستوي القومي، وأشار إلي أن نسبة اكتشاف المرض في مصر ارتفعت- حسب آخر الإحصاءات للبرنامج 2007- إلي 67% ووصل معدل نجاح المعالجة الذي حققته الوزارة والبرنامج إلي 87% وهي نسبة النجاح أو الشفاء في نهاية فترة العلاج بتكلفة 500 جنيه للمريض الواحد خلال فترة من 6 إلي ثمانية أشهر هي مدة العلاج بنسبة عودة للمرض ضئيلة لا تتعدي 2%.
وأشار مغازي إلي أن المرض يمثل مشكلة صعبة خاصة في حال النوع المقاوم للأدوية التقليدية وهو يظهر بسبب وجود سلالات من ميكروب الدرن تقاوم المضادات الحيوية، حيث تكون العدوي أكثر شراسة في نقلها، وقد تم أعداد برنامج متكامل لعلاج المرضي المصابين بالسل المقاوم للأدوية، وهناك 125 مريضاً تحت العلاج بتكلفة 4 آلاف دولار للمريض الواحد.
ويستلزم علاج الحالة برنامجا يستغرق 21 شهراً يقضي منها المريض ما بين 3 و6 أشهر داخل مستشفي صدر العباسية، وهو المستشفي الوحيد الذي يقدم خدمة لمرضي السل المقاومين للعلاج وقريبا سيتم افتتاح مركز لعلاج المرض بمستشفي صدر المعمورة بالإسكندرية، وهناك علي قائمة الانتظار حوالي 75 مريضا.

الدكتور يسري عقل، أستاذ الأمراض الصدرية بقصر العيني يقول عن عودة مرض السل بقوة إلي مصر مرة أخري: المرض يعيش وينتشر في الزحام والتكدس البشري والتهوية الضعيفة، ويعتبر التكدس بيئة صالحة لانتقال عدوي مرض الدرن الرئوي المعروف باسم «السل».. يشترك مع هذا سوء التغذية وضعف المناعة التي تسبب المرض وبدأنا نشاهد -كأطباء- ظهور المرض بين الطبقات الفقيرة وساكني العشوائيات، نظراً للزحام البشري والسكني في تلك المناطق، حيث يستطيع المريض المصاب أن ينقل العدوي عن طريق الرذاذ إلي 15 شخصاً سنوياً من المتعاملين معه أو المقربين منه، فأي إنسان مصاب بأعراض مرضية بالجهاز التنفسي، مثل السعال الدائم أو وجود بلغم أو بصاق مدمم، لابد أن يستشير الطبيب أو يلجأ إلي أقرب مستشفي أو مركز لعلاج الأمراض الصدرية، إضافة إلي أن هناك أعراضاً عامة للمرض مثل فقدان الشهية والوزن وارتفاع الحرارة، لذلك فإن الاكتشاف المبكر للمرض وتشخيصه يسهل من علاجه ولكن مع اتباع البرنامج الكامل للعلاج الذي لا يقل عن ستة أشهر، حتي لو تحسنت حالة المريض وأصبح البصاق ايجابياً.. ويؤكد د. يسري أن عدم اكتمال مدة العلاج يعطي فرصة للميكروب أن يعاود نشاطه ولكن هذه النسبة «الرجوع» لا تتعدي 2%.. أما الميكروب نفسه فهو ضعيف يمكن القضاء عليه بسهولة سواء باتباع النظام الصحيح في العلاج أو التهوية الجيدة والتعرض لأشعة الشمس والنظافة العامة.
وعن مساهمة الشيشة في عودة المرض -خاصة بين الشباب -يقول الدكتور هشام طراف، أستاذ الأمراض الصدرية بقصر العيني
إن تدخين الشيشة وهو الظاهرة التي انتشرت في مصر في جميع الأوساط بعد أن كانت تقتصر علي المقاهي البلدية أصبحت في الفنادق والمقاهي الفخمة هو سبب رئيسي في انتشار المرض.. فالشيشة تنقل عدوي السل نتيجة استخدام نفس الخرطوم من قبل عدة أشخاص، وأشار د. طراف إلي أن تغيير «المبسم» في المقاهي الفاخرة لا يمنع انتقال المرض إذ يبقي الوعاء ممتلئا بنفس الماء الذي يحتوي علي الميكروب.. وأن ميكروب الدرن يظل في حالة كمون داخل الشيشة لفترة طويلة.
يقولون: الحكومة لا تعترف بنا مواطنين.. ونشكو أحوالنا إلي الله
عشري وبخيتة وباتعة وعبدالناصر ونصرة وسيدة.. نماذج من البشر، يعيشون معنا تحت سماء هذا الوطن، ولكنهم ليسوا مثل باقي المواطنين.. فقد نسيتهم الحكومة، ولم يعد لهم أي حق في هذا البلد، فهم ضمن 15 مليون مواطن يعيشون في العشوائيات المنتشرة في ربوع مصر، حياتهم لا ترقي لمستوي حياة البشر، مساكنهم إما عن عشش أو حجرات فوق بعضها في حارات ضيقة يخنقها الفقر والجوع، طعامهم المش والملح والخبز إن وجد. نساء عجائز ليس لهم عائل، وشيوخ بلا مأوي لا حول لهم ولا قوة، وأطفال كل ذنبهم أنهم ولدوا لهذه الأسر الفقيرة التي تسكن العشوائيات، تحاصرهم الأمراض من كل جانب، ويفتك بهم الجوع، والحرمان.
ولأن حكومة الحزب الوطني هي حكومة الأغنياء فقط لذلك فلم تشعر أبدأ بأنين هؤلاء، ولا بالمرارة التي يتجرعونها كل يوم، لم تفكر يوما في مد يد العون لهؤلاء المحرومين من كل شىء، حتي أبسط حقوقهم في الحياة من مأكل ومشرب وعلاج.
ورغم موسم الانتخابات والرشاوي التي توزع علي المحاسيب في كل مكان لم يفكر أحد في سكان العشوائيات، فهم مجرد أرقام لا تهم الحكومة في شيء، فهؤلاء الذين لا يجدون قوت يومهم سيسهل شراء أصواتهم بكيس مكرونة أو أرز أو ب 10 جنيهات وهي اللعبة التي يجيدها مرشحو الحزب الوطني، ويوم الانتخابات تنهال عليهم الوعود بقرب حل المشكلة وتنتهي الدورة البرلمانية، ويبقي الحال علي ما هو عليه وعلي المتضرر اللجوء لله وحده!!
»
لو تعثرت دابة في العراق لسئل عنها عمر«.. مقولة شهيرة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، تعبر عن مدي مسئولية الحاكم عن كل ما يحدث لرعيته، حتي لو كانت دابة تعيش علي بعد آلاف الكيلومترات من مركز الحكم، ولكن أين حكومة الحزب الوطني من سكان العشوائيات الذين يعيشون في كل مكان في مصر، حوالي 15 مليون مواطن يعيشون في 1221 منطقة عشوائية وفقاً لتقديرات صندوق الأممالمتحدةللسكان، منها 67 منطقة عشوائية في العاصمة - القاهرة - وضدها، أي علي بعد كيلومترات قليلة من مركز الحكم.
ولأن حكومة الحزب الوطني لا تعرف شيئاً سوي قصور الأغنياء ومنتجعاتهم الفارهة، ورائحة البرفانات الباريسية، التي تفوح في اجتماعاتهم المغلقة، لذلك فلم تشعر هذه الحكومة بحجم المأساة التي يعيشها أكثر من 20٪ من سكان مصر، فهم يعيشون في ظروف سيئة، حتي أكثر الأفلام المأساوية لا تستطيع تخيل هذه الحياة.
مخازن للبشر
ثمانية أفراد يعشون في غرفة لا تزيد مساحتها، علي مترين طولا، ومتر ونصف عرضاً.. آباء وأمهات وأطفال وشيوخ ونساء مسنات يعيشون جميعاً في أماكن لا تصلح لحياة البشر. حارات ضيقة تكفي بالكاد لمرور شخص واحد. شبابيك متلاصقة، وبلوكانات خشبية أشبه بالعلب، والأطفال لا يجدون سوي القمامة والشوارع الضيقة ملعباً لهم. ظروف قاسية لو عايشها أحد الوزراء أو أحد المسئولين بمصر كيف سيكون شعوره؟! رائحة الفقر والمرض تنبعث من كل مكان، رائحة لا يعرفها حكامنا الذين لا يعملون إلا لمصلحة قلة من الأغنياء ساكني القصور والفيللات.
نصرة جاب الله، أم ل 4 أطفال تعيش هي وزوجها وأطفالها في حجرة مساحتها متر في مترين في منزل عبارة عن حجرات فوق بعضها لا يوجد بالحجرة سوي سرير واحد يتكدس عليه جميع أفراد الأسرة، والحجرة لا يوجد فيها مياه ولا صرف صحي والمصباح الوحيد تم توصيله بسلك من الجيران.. ولدها الوحيد »محمد« مريض بروماتيزم في القلب أثر علي قدميه فأصبح قعيد الفراش، ونتيجة لعجز الزوج الذي كان يعمل نقاشاً عن الكسب، فشلت الأسرة في تعليم البنات، وبقين في المنزل يساعدن أمهن، أما الطفلة الصغيرة »أحلام« فتتساءل الأم عن مصيرها، وهي ستصبح مثل أختيها بلا تعليم، أم أن مصيرها سيؤول إلي ما آل إليه حال أخيها ويصيبها المرض وتفشل الأسرة الفقيرة في علاجها.
قالت الأم إن حياتنا كلها معاناة، فزوجي ترك عمله كنقاش بسبب المرض الذي أصابه وأصبح يعمل »بائع طراطير« في الموالد والمناسبات وما يكسبه لا يكفينا حتي لشراء العيش الحاف، والولد مريض ولا نملك حتي ثمن علاجه، أحيانا نأكل مرة واحدة في اليوم، وباقي اليوم أصبر الأولاد علي الجوع.. اللحمة لا تتذوقها إلا في المناسبات إذا قدمها لنا أهل الخير، وحتي الباذنجان والفلفل أصبح صعباً علينا شراؤه بعد ارتفاع الأسعار.
وحينما دخلنا الحجرة الضيقة بعد معاناة شديدة في صعود السلم، كانت »نصرة« تغسل ملابس أبنائها في حلة لأنها لا تمتلك حتي طبق غسيل بلاستيك، .. قالت إن الحلة الوحيدة التي نملكها أغسل فيها الملابس ثم أشطفها جيداً وأطهي فيها الطعام إذا كان فيه فلوس نشتري خضار، وإذا لم يكن فنكتفي بالعيش والملح والحمد لله علي كل شىء.
وسيدة حسن والتي تعيش في الحجرة التي تعلو حجرة نصرة عمرها 67 عاماً، تعاني من مرض الربو وتحتاج لبخاخة ثمنها 142 جنيهاً شهرياً وأقراص ودواء بمبلغ 50 جنيها، ولما كان معاشها الشهري لا يزيد علي200 جنيه تنفق منها 192 جنيهاً علي العلاج، ويبقي لها 8 جنيهات فقط.
قالت إنها تتمني الموت في كل لحظة فهو أرحم مما تعيشه الآن في انتظار من يحسن إليها، فابنها الوحيد معدوم الدخل ولا يستطيع الانفاق علي أسرته، وهم جميعاً ينتظرون ما يجود به أهل الخير عليهم وأنها لم تغادر حجرتها منذ ما يقرب من 4 أعوام، لعدم قدرتها علي نزول السلم أو صعوده.
لقد لاحظنا أن عرض السلم لا يزيد علي 25 سنتيمترا، ومصنوع من حجارة وتجربتنا في الصعود عليه كانت شاقة جداً، فماذا تفعل هذه العجوز المسنة؟
قالت إنني انتظر عطف زوجة ابني، أو إحدي بناته أو بنات الجيران علي، حيث تقوم إحداهن بشراء الخبز والأدوية لي ويقمن بملأ »جردل« الماء كلما فرغ، حيث لا يوجد في الحجرة مياه ولا صرف صحي.
حياة قاسية
وفي عزبة أبوحشيش بالقاهرة، وهي نموذج صارخ في عشوائيات مصر، يعيش السكان حياة قاسية جداً، فلا ماء ولا صرف صحي، ولا مستشفيات وأغلب السكان من العمالة الموسمية التي ليس لها تأمين صحي ولا دخل ثابت، لذلك فالفقر المدقع هو شعار المنطقة.
قال عشري محمد - عامل بناء - وأب لخمسة أبناء أنه يعيش وأسرته في حجرة بحمام مشترك مع الجيران، ودخله في يوم العمل قد يتراوح بين 20 و30 جنيهاً ينفق منها علي أسرته، حتي »يسهل ربنا« بعمل آخر، فأين الحكومة مما نحن فيه، فلا أحد يسأل عنا، وفي كل انتخابات نسمع عن وعود بمنحنا شققاً بديلة والعيش مثل »البني آدمين« وبعد الانتخابات ينتهي كل شىء.. »الحمد لله ربنا هو اللي بيمشيها.. لا نأكل اللحمة ولا الكبدة إلا كل شهرين أو ثلاثة، وباقي الأيام نأكل مش أو فلفل مقلي بالعيش ومع ذلك الحمد لله إننا عايشين«.
»
نفسي استريح في آخر أيامي«.. هكذا بدأت نفيسة السيد كلامها فهي عجوز مسنة في ال 65 من عمرها، لا تكاد ملامحها تظهر بسبب تلك التجاعيد التي تكسو وجهها، وكأنها تخطت التسعين من العمر. أثار الزمن والفقر والمرض أزمتها ورسمت علي وجهها عبارات تطلب الرحمة وبأمثالها، ممن لا مأوي لهم سوي هذه العشوائيات التي »تقصف العمر«، وبدلا من أن تستريح هذه العجوز في آخر حياتها، وجدت نفسها بمفردها بعد أن تزوج الأبناء في حجرات مشابهة لتلك الحجرة التي تعيش فيها، والتي لا تصلح لحياة أي إنسان.
قالت إن معاشها يقدر ب 30 جنيها شهرياً، لا تكفي حتي لشراء الدواء، وتعيش علي ما يمنحه لها أهل الخير.
فقر ومرض
الفقر والمرض هما القاسم المشترك الأعظم بين سكان العشوائيات في مصر، فجميعهم يعانون الفقر، ويعانون من الأمراض التي تزيد من معاناتهم..
عبدالناصر غالب، واحد من هؤلاء السكان، يعاني الفقر والمرض وسوء الأحوال داخل العشوائيات. يعيش وأسرته المكونة من طفلين ووالدتهما داخل غرفة بحمام مشترك .. قال إننا »مخنوقين« في العشش هنا أصابتنا الأمراض، والفقر يأكل في أجسادنا، ولا أحد يسأل عنا، فأنا مصاب بالصرع الذي أثر علي عملي كميكانيكي سيارات، والعلاج يتكلف أكثر من 100 جنيه كل شهر، و»خنقة« الحارة زادت من المرض لدي، وأصبحت النوبات تنتابني علي فترات متقاربة، والعلاج أصبح بلا جدوي وزادت معاناة أسرتي معي، ورغم الوعود الكثيرة بنقلنا من هنا المكان غير الآدمي، إلا أن هذه الوعود التي نسمعها كل انتخابات لم ينفذ منها شيء.
في انتظار الموت
في إحدي الحجرات الصغيرة تعيش أسرة »أم عماد« المكونة من 8 أفراد، زوجها قعيد، وهي مصابة بالضغط والسكر وقصور في شرايين القلب، و6 أبناء منهم بنتان في سن الزواج، و3 شباب يبحثون عن عمل لإعالة الأسرة.
تساءلت: أين الحكومة مما نحن فيه؟! فالأسعار نار ودخولنا لا تكفي للعلاج ولا للطعام، وليس لدينا تأمين صحي ولا مستشفي يقدم لنا العلاج بالمجان، وحتي الطعام أصبحنا لا نستطيع شراءه ولا نعرف ماذا نفعل ولا كيف نعيش.
وأضافت: لا فرق بيننا وبين الأموات، بل إننا نموت في كل لحظة، فعند مرور القطار الذي يقسم شوارع المنطقة تهتز حجراتنا ونشعر وكأنها ستنهار فوق رؤوسنا، ونحمد الله علي كل شىء، ولكننا نخشي أن نموت تحت أنقاض بيوتنا ويصبح مصيرنا مثل مصير سكان الدويقة الذين ماتوا تحت أنقاض بيوتهم، وبذلك نعيش ونموت داخل العشوائيات.
حياة صعبة
كيف نعيش ب 10 جنيهات.. هكذا تساءلت باتعة عبدالمولي سلام .. ثم قالت: بعد أن توفي زوجي منذ ما يقرب من 12 عاماً، عشت أنا وأبنائي الأربعة هنا، والمعاش أصبح الآن بعد الزيادة 300 جنيه، لا يكفي احتياجاتنا.. فأنا مصابة بالضغط والسكر وأشتري أدوية بحوالي 50 جنيها كل شهر، و150 جنيهاً أخري لأقساط جهاز البنت الكبري، وأحيانا أفاجأ بفاتورة كهرباء قيمتها 50 جنيها، فكيف أعيش أنا وأبنائي بباقي المعاش.. كل شيء هنا صعب، الحياة صعبة، والمكان أصابنا بالأمراض، حتي أنني الآن أحتاج إلي عملية إزالة مياه بيضاء من عيني، وليس لدي تكاليف إجراءها ولا نجد من نشكو إليه سوي الله تعالي.
شقة الأحلام ضاعت
بخيتة هريدي عبدالعال كان أسعدها الحظ بالظهور في أحد البرامج التليفزيونية وبعد إذاعة الحلقة قدم لها أحد فاعلي الخير، شقة عبارة عن حجرة وصالة بمنطقة جسر السويس، ولكنها فوجئت بعد فترة بمحامي المانح يسحب منها عقد تمليك الشقة الأصلي ويمنحها صورة فقط منه.
وقالت: رضينا بذلك وعشنا أنا وزوجي الأبكم في الشقة الجديدةوحلمنا بأننا سنخرج من العشوائيات ولكن بعد فترة ضاع الحلم، وفوجئنا بالصرف الصحي يضرب في الشقة وأصبت بحساسية في صدري بسبب الرائحة، ولأنني أدفع 80 جنيها كل شهر في الشقة للغاز والمياه والكهرباء، لم أجد مصاريف العلاج، لذلك عدت إلي العزبة مرة أخري بعد أن رفضت شركات الغاز والكهرباء والمياه تغيير العدادات باسمي لتصبح الشقة ملكي فعلاً، وقال لي المحامي إنهم فعلوا ذلك حتي لا تصير الشقة لأولادي من بعدي. ولذلك يبدو أن العشوائيات مصيرنا ولابد أن نعيش فيها للأبد.
أطفال العشوائيات
الكل في المعاناة سواء، فجميع سكان العشوائيات يعانون، حتي الأطفال، منحهم الفقر والأمراض التي تنهش أجسادهم النحيلة عمراً فوق أعمارهم، تبدو ملامحهم أكبر من سنهم الحقيقي بسبب ما يعانونه مع أسرهم، وفي الوقت الذي ينفق الحزب الوطني ملايين الجنيهات علي الدعاية الانتخابية لمرشحيه، وفي الوقت الذي تنفق فيه الحكومة مليارات الجنيهات سنويا لرفاهية الوزراء والمسئولين، تركت هؤلاء الأطفال بلا مدارس ولا علاج ولا أماكن للهو سوي الشوارع ومقالب القمامة، ففي الحارات الضيقة وعلي أكوام القمامة يتجميع الأطفال يلهون رغم المأساة التي يعيشون فيها.
أحمد .. الطفل الصغير الذي يبلغ من العمر 4 سنوات، لم يذق طعم اللبن لأن أسرته لا تستطيع شراء كيلو اللبن الذي أصبح سعره 6 جنيهات.
وعبير.. ذات السنوات التسع، تركت المدرسة بعد أن فشلت أسرتها في توفير مصاريف المدرسة لها.
..
والحكومة تعترف
الغريب ان الحكومة نفسها اعترفت من قبل بهذه المعاناة التي يعيشها سكان العشوائيات حيث كشفت دراسة لمركز معلومات مجلس الوزراء أن القاهرةالكبري تضم 41.4٪ من سكان العشوائيات علي مستوي الجمهورية، وأن هؤلاء السكان يعيشون في ظروف قاسية جداً، حتي أن الشباب يعانون من عدم توافر مراكز شباب، وأنهم لا يقرأون الصحف بسبب ارتفاع أسعارها علي قدراتهم المالية، وبالإضافة إلي عزوفهم عن المشاركة السياسية نتيجة شعورهم بالإحباط وعدم جدوي المشاركة.
وطالبت الدراسة بضرورة توفير الاعتمادات المالية لتطوير العشوائيات بالكامل.
أكذوبة التطوير
تطوير العشوائيات شعار ترفعه الحكومة كل فترة، خاصة بعد تنامي أحداث الإرهاب في الثمانينيات والتسعينيات، وخروج معظم الجماعات الإرهابية من هذه المناطق العشوائية، إلا أنه بعد خمود موجات الإرهاب، عدلت الحكومة عن آرائها، وتركت الأمور علي ما هي عليه، حيث يعاني المواطنون في هذه المناطق من انعدام الخدمات وسوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، ورغم إعلان الحكومة عن أنها أنفقت حوالي 4.2 مليار جنيه لتطوير العشوائيات إلا أن المواطنين لم يشعروا بأي تطوير سوي في منطقة زينهم التي ترعاها السيدة سوزان مبارك شخصياً، أما باقي العشوائيات فكما هي وإذا كانت هيئة التخطيط العمراني، وضعت برنامجاً قوياً للقضاء علي العشوائيات بحلول عام 2025، يتكلف 5 مليارات دولار، أي حوالي 27 مليار جنيه إلا أن الحكومة لم تفلح في توفير هذا المبلغ، واكتفت بإنشاء صندوق تطوير العشوائيات التابع لمجلس الوزراء والذي تقدر ميزانيته ب 800 مليون جنيه فقط!!
هكذا تحول الحديث عن تطوير العشوائيات إلي »أكذوبة« حكومية كبري ولعبة مكشوفة في كل انتخابات.






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 05:16 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.