العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية والعلمية > اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية تعليم اللغات الأجنبية، مواضيع ثقافية، ابحاث علمية، كتب الكترونية، مشاريع تخرج


مواضيع ذات صلة مع بحث عن العلم ، بحث علمى كامل جاهز عن العلم
بحث عن الجوده الشامله وأسواق العمل ، بحث علمى كامل جاهز عن الجودة الشاملة واسواق العمل من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
إتيكيت العمل ، إتيكيت الذهاب الى العمل ، اتيكيت التعامل داخل مقر العمل من قسم عالم حواء - سيدتى - الزواج - تعليم فن الإتيكيت
الضيافة في العمل ، اتيكيت الضيافة في العمل ، كيفية استقبال ضيوف العمل من قسم عالم حواء - سيدتى - الزواج - تعليم فن الإتيكيت
كلمة عن العلم والتعليم ، اذاعة مدرسية عن العلم والتعليم ، موضوع تعبير عن العلم والتعليم ، مقال عن العلم والتعليم كامل من قسم المرحلة الإبتدائية - التعليم الإبتدائى - نتائج الإبتدائى
كلمة عن اهمية العلم ، اذاعة مدرسية عن اهمية العلم ، موضوع تعبير عن اهمية العلم ، مقال عن اهمية العلم كامل من قسم المرحلة الإبتدائية - التعليم الإبتدائى - نتائج الإبتدائى

1 
Salah Hamouda

بحث عن العلم ، بحث علمى كامل جاهز عن العلم



التواضع وعدم التكبر :
قال تعالى ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) . أي بسكينة ووقار متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين والعلم لا يُنال إلا بالتواضع وإلقاء السمع . وتواضع الطالب لشيخه رفعة له وفخر وإن من صفات طالب العلم التي تجعل الناس يحبونه ويُقبلون على ما عنده من الهدى والنور ويتأثرون به صفة التواضع وذلك بخدمتهم وتعليمهم الآداب الإسلامية وإبعادهم عن الشر وأهله بمختلف الطرق الطيبة وذلك بأن يكون هيناً ليناً مألوفاً سهل المعاملة بشر الوجه صاحب ابتسامة وكلمة طيبة خافضاً جناحه للمؤمنين باذلاً نفسه وعلمه ووقته وماله لله في خدمة عباد الله , فيجب على طالب العلم ألا يتكبر على العلم ولا على المعلم لأن العلم وخاصة القران الكريم يضيع بين ( الكبر والخزي والكسل ) لأن الكبر دافع إلى الأنفة من الناس ومن أنِف منهم بَعُد عنهم ومن بَعُد عنهم انقطع به سبيل المعرفة , والخزي يمنعه من التساؤل والعلم خزائن ومفاتيحها السؤال , والكسل يدعو إلى تأجيل الاستذكار ويكسر ملكة الفهم ويحل عزيمة الطالب .
العلم فضل من الله يهبه لمن يشاء من عباده .. ولطلب العلم آداب .. حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أن يعلمنا إياها .. حتى نستطيع أن ننتفع بما تعلمناه .. وحتى يمكننا أن نفيد مجتمعنا به.. وللعلم في الإسلام مكانة كبيرة .. فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم السعي لطلب العلم طريقًا موصلا إلى الجنة .. فقال: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة
) أخرجه البخاري وأبو داود.. فعلى طالب العلم أن يعمل على فهم أسرار العلم .. ويحترم معلمه .. ويحرص على أن ينفع الناس بما تعلم.
ومن آداب طلب العلم:
الحرص على طلب العلم احترام المعلِّم عدم مقاطعة المعلم أثناء الشرح الحرص على الفهم الجيد عدم التحرج من السؤال الحرص على تقوى الله الحرص على أن ينفع الناس بما تعلم الحرص على طلب العلم النافع ..
المسلم يحرص دائمًا مهما بلغ من بلغ من العلم، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نطلب العلم دائمًا.. قال تعالى: ( وقل رب زدني علمًا) سورة طه: 114.
التواضع وعدم التكبر فى طلب العلم :
طالب العلم الحق متواضع لا يركبه الغرور ولا يستبد به العجب مها لبلغ من العلم لأنه يدرك بيقين أن العلم بحر لا شطآن له ولا يصل أحد إلي قراره وصدق الله العظيم إذ يقول : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً "
كما أنه يعلم أن قافلة العلم والعلماء مديدة طويلة ضاربة في أغور الماضي موصولة بالخالق ممتدة في المستقبل وليس هو إلا واحداً منها فلا ينبغي له أن يغمط فضل السابقين أو ينكر جهد اللاحقين 0
وليس هناك من أحاط بكل شيء علماً إلا الله تعالى أما الإنسان فهو يعرف شيئاً وتغيب عنه أشياء ويعرف اليوم ما كان يجهل بالأمس ويعرف اليوم ما ينساه في الغد ويعرف الظاهر من الأشياء دون الباطن والحاضر دون المستقبل
وأكثر الناس دعاء للعلم والمعرفة هم أنصاف المتعلمين وأشباهم الذين لا يعرفون من العلم إلا القشور دون اللباب ، والسطوح دون الأعماق
وأما من أتسع أفقه وعمق إدراكه فهو يكتشف مع كل حقيقة جديدة أنه يجهل أكثر مما يعلم وأن العلم أكبر من أن يحاط به وكفى بهذا الإعتراف علماً
يقول الإمام الشافعي :
كلما أدبني الدهر **** أراني نقص عقلي
أو أراني إزددت علماً **** زادني علمي بجهلي
ذكر الحافظ المنذري في كتابه ( الترغيب والترهيب )
عنوان ( الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن ) ما رواه الشيخان عن أبي كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قام موسى عليه الصلاة والسلام خطيباً في بني اسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم ، فعتب الله عليه إذ لميرد العلم إليه فأوحى الله إليه : أن عباداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال : يا رب كيف به ؟
فقيل له : أحمل حوتاً في مكتل (1) فإذا فقدته فهو ثم ….فذكر الحديث في اجتماعه بالخضر …..إلي أن قال : فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، ليس لهما سفينة ، فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما فعرف الخضر ، فحملوهما بغير نول (2)
فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقره نقرة أو نقرتين في البحر ، فقال الخضر : يا موسى ، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر والعلم في هذه العبارة الأخيرة بمعنى المعلوم 0
وهذا ما أراد عبدالله الخضر أن يؤكد لكليم الله موسى عليه السلام : أن علم البشر لا يعد شيئاً يذكر بالنسبة إلي علم الله تعالى 0
وهذا ما جعل فحول العلماء من فرسان علم الكلام الذين حصلوا أفكار المتقدمين والمتأخرين والذين حالوا يوماً ما الغوص إلي كنه الحقائق الكبرى فلم يحصلوا في النهاية على طائل وهلك منهم الظهر وانقطع بهم الطريق وقال في ذلك قائلهم هو فخر الدين الرازي إمام المتكلمين في عصره ، وصاحب التفسير الكبير والكتب المشهورة في الكلام والأصول :
العلم للرحمن جل جلاله **** وسواه في جهلاته يتغمغم
ما للتراب وللعلوم وإنما ****يسعي ليعلم أنه لا يعلم ؟
وقد روى مثل هذا عن عدد من الكبار مثل الباقلاني وإمام الحرمين والشهرستاني وغيرهم 0
وقد جاء في الحديث ذم أولئك المدعين المغرورين المنتفخين بما قرأوا أو حصلوا من علم ولو كانوا علماء حقاً لعرفوا قدر أنفسهم وأنهم لم يؤتوا من العلم إلا قليلاً بل أقل من القليل 0
وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر وحتى تخوض الخيل في سبيل الله ثم يظهر
(1) مكتمل بوزن مئبر – وعاء يشبه الزنبيل يسع 15 صاعاً
(2) أي بغر أجر نال وعطي 0
قوم يقرءون القرآن يقولون من أقرأ منا ؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا ؟ قم قال لأصحابه : هل في أولئك من خير ؟ الله ورسوله أعلم قال : أولئك منكم من هذه الأمة ، وأولئك هم وقود النار
العزة :
ومن أخلاق العلماء : العزة التي هي من أخص فضائل المؤمنين " ولله العزة ولرسوله ولمؤمنين " والعلماء هم صفوة المؤمنين 0
والعزة شيء غير الغرور أو العجب أو الكبر وهي لهذا لا تنافي فضيلة التواضع التي تحدثنا عناه 0
هي عزة في مواجهة المستكبرين بالسلطان أو المتعالين بالثروة أو المزهوين بالقوة أو المفاخرين بالنسب أو المكاثرين بالعدد أو غير ذلك من أعراض الدنيا فهي عزة بالعلم والإيمان وليست عزة بالإثم والعدوان 0
عزة تلتمس من الله ولا تطلب من الناس ولا عند أبواب السلاطين " من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً " فاطر
سأل الحجاج خالد بن صفوان : من سيد البصرة ؟ فقال له : الحسن ( البصري ) فقال : وكيف وهو مولى ؟ ( أي ليس من قبائل العرب ذوي النسب (2)) فقال : احتاج الناس إليه في دينهم ، واستغنى عن الناس في دنياهم ! وما رأيت أحداً من أشراف أهل البصرة إلا وهو يروم الوصول في حلقته إليه ….يستمع قوله ويكتب علمه .فقال الحجاج : هذا والله السؤود :
(1) قال المنذري في الترغيب حديث رقم ( 229) رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد لا بأس به رواه أبو يعلى والبزار والطبري أيضاً من حديث العباس بن عبدالمطلب وذكر المنذري حديثاً آخر عن ابن عباس مرفوعاً يعد شاهداً له وقال فيه : رواه الطبري في الكبير واسناده حسن إن شاء الله تعالى 0
(2) جامع بيان العلم جـ /74 و 75
والإستغناء شعور قبل أن يكون ملكاً لأشياء فإن من الناس من يملك القناطير المقنطرة وهو فقير النفس ممدود اليد إلي الغير وآخر صفر اليدين وهو يشعر بأنه أغنى من قارون وفي الحديث : " ليس الغنى عن كثرة العرض انما الغنى غنى النفس " (1)
هذا الغنى النفسي هو الذي صوره الإمام الشافعي فيما ينسب إليه من شعر قوي عميق 0
أمطري لؤلؤا جبال سرنديب ****وفيض آبار تبريز تبرا!
أنا إن عشت لست أعدم قوتاً **** وإذا مت لست أعدم قبرا !
همتي همة الملوك ونفسي **** نفس حر ترى المذلة كفرا !
وإذا ما قنعت بالقوت عمري **** فلماذا أهاب زيدا وعمرا !
ولما دخل أبو حازم على الخليفة الأموي سليمان بن الملك يطلب منه – وسأله فأجابه بقوة المؤمن وعزة العالم دون مجاملة في الحق ، ولا مداهنة في الدين فأعجب به الرجل ، وقال له :
هل لك أن تصحبنا – يا أبا حازم – فتصيب منا ونصيب منك ؟ قال : أعوذ بالله ! قال له سليمان : ولم ذلك ؟ قال : أخشى أن أركن إليكم شيئاً قليلاً ، فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات قال له سليمان : ليس ذلك إلي . قال : فما بالك اليم حاجة غيرها (2)
هذه هي عزة العلماء ! عزتهم لأنهم يحفظون في صدورهم كلمات الله ، ويحملون في أيديهم مصابيح الهداية ، ويملكون في خزائن قلوبهم أغلى الكنوز وأثمن الثروات ، وأشرف المواريث ، وهو تراث النبوة " التي بغيرها يعيش الخلق في تيه المادية ، وظلام الجاهلية ، وضلالات الأهواء والأوهام فمن أقوم منهم قيلا وأهدى سبيلا؟
ولهذا روى في الحديث : " من قرأ القرآن ثم رأى أن أحداً أوتي أفضل مما
(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة
(2) أخرجه الدرامي في سننه جـ 1125
أوتي فقد استصغر ما عظم الله تعالى " (1)
وإذا كانت النبوة أشرف المواريث التي تنقطع دونها أماني الخلق ، فإن المرتبة التى تليها في الشرف والفضل هي رتبه وارثيها وهم العلماء 0
ويقول عمرو بن العاص : من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه 0
ومفهوم كلمة : " قرأ القرآن " في الحديث وفي عرف الصحابة والقرون الأولى لا يعنى مجرد استظهاره وحفظ كلماته وحروفه دون تدبر له ولا فهم لمعانيه وأسراره إنما تعني القراءة العلم والفقه ولهذا كان العلماء يسمونهم ( القراء )
وقال أبو الأسود : ليس شيء أعز من العلم ، الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك 0
أخذ هذا المعنى أحد الشعراء فقال :
إن الأكابر يحكمون على الورى **** وعلى الأكابر يحكم العلماء
وهذا هو الواضع الصحيح للعلماء إن كلمتهم هي العليا لأنها قبس من كلمة الله وأنهم هم الموجهون للحياة وللناس إلا إذا إنقلبت الأوضاع ورضى العلماء أن يسيروا في ركاب الأمراء ورحم الله القاضي الجرجاني الذي قال :
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم **** ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهان ، ودنسوا **** محياه بالأطماع حتى تجهما
(1) قال العراقي في تخريج أحاديث الأحياء : أخرجه الطبراني من حديث عبدالله ابن عمر بسند ضعيف 0
التأدب مع الشريعة فى طلب العلم :
فاتقوا الله تعالى واعلموا أن خير زادٍ يلقى به العبد ربه يوم القيامة تقوى الله فمن اتقى الله وقاه وأعانه على أمور دينه و دنياه وكفاه من كلّ شرٍ يهابه ويخشاه أيها المؤمنون عباد الله لا يخفى على كل مسلم ما للعلماء من مكانة رفيعة ومنزلة عالية ودرجة سامية إذ هم في الخير قادة تقتص آثارهم ويقتدي بأفعالهم وينتهي إلى رأيهم وتقريرهم تضع الملائكة أجنحتها خضعاناً لقولهم ويستغفر لهم كل رطبٍ ويابس حتى الحيتان في الماء بلغ بهم علمهم منازل الأخيار ودرجات المتقين الأبرار فسمت به منزلتهم وعلت مكانتهم وعظم شأنهم وقدرهم كما قال الله تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11] وقال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9] قال الإمام أبو بكر الآجري رحمه الله وهو يتحدث عن العلماء ومكانتهم قال: فضلهم على سائر المؤمنين وذلك في كل زمانٍ وأوان رفعهم بالعلم وزينهم بالحلم بهم يعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل والضار من النافع والحسن من القبيح فضلهم عظيم وخطرهم جزيل ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء الحيتان في البحر لهم تستغفر والملائكة بأجنحتها لهم تخضع والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع مجالسهم تفيد الحكمة وبأعمالهم ينـزجر أهل الغفلة هم أفضل من العبَّاد وأعلى درجة من الزهاد حياتهم غنيمة وموتهم مصيبة يذكرون الغافل ويعلمون الجاهل لا يتوقع لهم بائقة ولا يخاف منهم غائلة إلى أن قال رحمه الله فهم سراج العباد ومنار البلاد وقوام الأمة وينابيع الحكمة هم غيض الشيطان بهم تحيى قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ مثلهم في الأرض كمثل نجوم السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر إذا انطمست النجوم تحيروا وإذا أسفر عنهم الظلام أبصروا انتهى كلامه رحمه الله والآثار عن السلف في هذا المعنى كثيرة جيدا.
وإذا كان أهل العلم بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية المنيفة فإن الواجب على من سواهم أن يحفظ لهم قدرهم ويعرف لهم مكانتهم وينزلهم منازلهم وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه" رواه الطبراني بإسنادٍ جيد.
وحقوق أهل العلم يجب أن تكون محفوظة لهم حيهم وميتهم شاهدهم وغائبهم بالقلوب حبا واحتراما وباللسان مدحا وثنائا مع الحرص على التزود من علومهم والإفادة من معارفهم والتأدب بآدابهم وأخلاقهم والبعد عن النيل منهم أو اللمز لهم أو الوقيعة فيهم فإن ذلك من أعظم الإثم وأشد اللؤم.
إن العلماء هم القادة لسفينة النجاة والرواد لساحل الأمان والهداة في دياجير الظلام: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24] وهم حجة الله في الأرض وهم أعلم بما يُصلح المسلمين في دنياهم وأخراهم لما آتاهم الله من العلم ولما حباهم به من الفقه والفهم فهم عباد الله عن علم دقيق يفتون وببصر نافذ يقررون وعن نظر ثاقب يحكمون لا يلقون الأحكام جزافا ولا يصدّعون صفوف المسلمين فتا وإرجافا ولا يبتدرون إلى الفتوى دون تحقيق وتدقيق تهاونا وإسرافا ولا يكتمون الحق على الناس غمطا لهم أو تكبرا واستنكفا ولهذا أمر الله بالرد إليهم دون غيرهم وسؤالهم دون سواهم وهذا في آيٍ كثيرة في القرآن منها قوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣] وقوله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لَعَلِمَه الذين يستنبطونه منهم﴾ [النساء: ٨٣].
وهذا عباد الله فيه تأديب للمؤمنين بأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة فيما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يثبتوا ولا يستعجلوا بل يردوا ذلك إلى الرسول والرد إليه صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى سنته وإلى أولي الأمر منهم أهل العلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها فمن صدر عن رأيهم سلم ومن افتات عليهم تضرر وأثم يقول ابن مسعود رضي الله عنه " إنها ستكون أمورٌ مشتبهات فعليكم بالتؤدة فإنك أن تكون تابعا في الخير خير من أن تكون رأسا في الشر".
وإن من علامات الضياع البعد عن العلماء الراسخين وترك التعويل على فتاوى الأئمة المحققين ونزع الثقة بالفقهاء المدققين وحين تفقد الأمة الثقة بالعلماء يصبح شأنها كأناس في صحراء قاحلة وأرض مجدبة بلا قائد ناصح يقودهم ولا هاد خريت يدلهم فيؤول أمرهم إلى العطب وتكون نهايتهم إلى الخسران
إن العلماء هم الذين لهم الصدارة في دعوة الأمة وتوجيه مسارها وإرشاد يقظتها وإن لم يكن الأمر كذلك اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوهم بغير علم ودلوهم بغير فهم وحين إذٍ يحل الوهن ويعظم الخلل وتغرق السفينة يقول ابن مسعود رضي الله عنه "عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه بذهاب أهله عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إلي ما عنده وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم وإياكم والتبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق".
التأدب مع الشريعة فى طلب العلم :
يقول الله جل وعلا: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وعن أبي هريرة قال قال رسول الله : (مامن رجل يسلك طريقا يلتمس فيها علما إلا سهل الله له طريقا إلى الجنة).
وروي عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال: (عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض وقبل أن يرفع ثم قال العالم والمتعلمشريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس بعد) وجمع بين اصبعيه السبابة والتي تلي الإبهام
عن الحسن أن أبا الدرداء قال: (كن عالما أو متعلما أو محبا أو متبعا ولا تكن الخامس فتهلك قال قلت للحسن وما الخامس قال المبتدع).
قال عمر بن عبد العزيز: (إنه كان يقال إن استطعت فكن عالما فإن لم تستطع فكن متعلما وإن لم تستطع فاحبهم وإن لم ستطع فلا تبغضهم).
إن ممن رفعهم الله أهل العلم العاملين الذين هم أركان الشريعة وأمناء الله في خلقه فهم ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء هم تحفظ الملة وتقوم الشريعة، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين، فلله درهم وعليه أجرهم ما أحسن أثرهم وأجمل
ذكرهم، رفعهم الله بالعلم وزينهم بالحلم، بهم يعرف الحلال من الحراموالحق من الباطل، حياتهم غنيمة وموتهم مصيبة، ََُّذكرون الغافل،
ويُعَّلمون الجاهل، جميع الخلق إلى علمهم محتاج، هم سراج العباد،ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، هم غيظ لشيطان، بهم تحيا
قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجومفي السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، ذا انطمست النجومتحيروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا.
إن الله تعالى قد فرض لأهل العلم الراسخين والأئمة المرضيين حقوقاواجبة وفروضا لازمة من أهمها محبتهم وموالاتهم ذلك أنه يجب علىالمؤمن محبة المؤمنين وموالاتهم فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياءبعض قال ابن تيمية رحمه الله: فيجب على المسلمين بعد موالاة اللهورسوله، موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن خصوصاً العلماء الذين هم
ورثة الأنبياء
فحب أهل العلم والدين قربة وطاعة فإذا رأيتم الرجل يذكر أهل العلمبالجميل ويحيَّهم ويقتدي بهم فأمَّلوا فيه الخير، هم لقوم لا يشقى بهمجليسهم .
ومن حقوق أهل العلم : احترامهم وتوقيرهم وإجلالهم لأنه من إجلال اللهتعالى وتوقيره، ومن حقوقهم: الذب عن عراضهم وعدم الطعن فيهمفإن الطعن في العلماء العاملين والأئمة المهديين طعن في الشريعةالدين وإيذاء لأولياء الله لصالحين، ومجلبة لغضب الله رب العاملين الذيقال: ((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)) [رواه البخاري]
ومن حقوق علماء الشريعة حفظة الملة: طاعتهم فيما يأمرون من الدينفإن الله تعالى قد أمر بطاعتهم في محكم التنزيل ل جل وعلا يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وأولواالأمر هم العلماء بالشرع الأمراء الخلق فالعلماء يطاعون فيما يرجعإليهم من العلم والدين، ومن ذلك الرجوع إليهم فيما يشكل على الناسمن أمر دين، قال جل وعلا: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون [الأنبياء:7].
فإلى العلماء الرجوع عند التباس الأمر وخفائه، فما حكموا به فهوالمقبول المسموع إذ أن كتاب الله عدتهم والسنة حجتهم ورسول اللهقدوتهم.
إن من حقوق فقهاء الإسلام وعلمائه أن يؤخذ بالصحيح من أقوالهم فلايتبع أحد من العلماء إلا حيث كان متوجها نحو شريعة قائما بها حاكمابأحكامها جملة وتفصيلا، فإذا خالف ذلك في شيء من أقواله وآرائه لميؤخذ به فإن من أخذ شواذ الأقوال ونوادر العلماء اجتمع فيها الشر كله.
هؤلاء هم العلماء وتلك بعض حقوقهم على أفراد الأمة فهل قاموا بهاوهل عظموا في نفوسهم؟!فإن نفع العالم يزداد أثره ويعظم عندما يحيط به الناس ويجتمعون حولهوينتفعون بعلمه، ولذلك فإن من أكبر أسباب اجتماع القلوب، والنجاة منلفتن: اجتماع الناس على أهل العلم بالشريعة وعلى ولاة أمورهم،كما قال النبي : (فعليكم بالجماعة)وقال: (فعليكمجماعة المسلمين وإمامهم).
وبهذا الالتحام على علماء الشرع يضعف أثر أهل الفساد وأرباب الأهواءعلى الناس، لأن الناس مقبلون على أهل العلم، رضون عن الدجالينوأصحاب الأهواء المضلة.
ولأجل ذلك فإن أهل الفساد وأرباب الفتن، وأصحاب الأهواء في كل زمانإذا أرادوا أن يتسلطوا على رقاب الناس دينهم، وإذا أرادوا أن يغرقوا الناس في الفساد: فإنهم في أول خطواتهم يبدأون بحرب العلموالشرعي وعلماء الشرع، ولهم في ذلك سبل ووسائل:
فمن ذلك أنهم:
1- يقدحون في العلماء السابقين.
2- ويزهدون الناس في العلماء المعاصرين.
3- ويحاولون كسر وهدم أي تقدير واحترام لهم في صدور العامة.
وهذا بالضبط هو الذي سلكته بعض وسائل الإعلام، ودعني أتكلم بشيئمن الوضوح: هذا بالضبط هو الذي سلكه بعض كتاب صحفنا، وأصحابالزوايا الصحفية..وأنا هنا لا أتكلم عن جزر الواق واق..أو صحفبوركينافاسو: ولكني أتكلم عن إعلام بلادنا وصحف بلادنا مع الأسفالشديد.
أما القدح في العلماء السابقين: فقد نشرت جملة من المقالاتالصحفية التي نيل فيها من جملة من أهل العلم السابقين، فممنشتم في الصحف: الإمام أحمد بن حنبل ومذهبه، والإمام ابن تيميةومنهجه، والإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته.. ووصموا بأنهم قادةالتكفير ورؤوسه.
وأما العلماء المعاصرين: فمحاولات مستميته في التزهيد بهم، وهدمتقديرهم واحترامهم في صدور الناس، وبيان اضطرابهم وعدم أهليتهملقيادة الناس، فمن ذلك مثلاً: ما كتبته بعض الصحف عن اجتماع مجمعالفقه الذي ناقش جملة من القضايا الفقهية المعاصرة التي يحتاج إليهاالناس، وكان من بينها –وليست كل ما نوقش في ذاك الاجتماع-
الحرص على نشر العلم :
نوصيكم بارك الله بكم وأنفسنا بالجدّ في نشر العلم واستعينوا على ذلك بترك التنعم لأن التنعم يؤدي إلى التقصير لعمل الآخرة، والرضى بالقليل من الرزق والصبر على مشقات التعليم ونشر العلم والتطاوع فيما بينكم والتواضع والحلم وترك الغضب.
صحابيان نشرا علم الدين في اليمن. اليمن قسمان: نجد وتَهائم.
أحدهما أخذ التهائم والآخر أخذ النَّجْد وكانا يلتقيان، بعد كل مدة يتشاوران، ليستضيء كلٌّ من الآخر بما ينفعه للدعوة إلى الله، مِن عمل هذين انتشر العلم والدين في اليمن، أبي موسى معاذ بن جبل ؛ وكانا متطاوعبن كما أمرهما الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن نقتدي بهما.
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه التمهيد :[4/81]
" أنَّ العابد الزاهد عبد الله بن عبد العزيز العمري كتب إلى مالك يحضه فيها إلى الانفراد والعمل ، ويرغب به عن الاجتماع إليه في العلم ، فكتب إليه مالك :
إنَّ الله عز وجل قسم الأعمال ، كما قسم الأرزاق ، فرب رجلٍ فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح الله في الصدقة ، ولم يفتح له في الصيام ، وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة .
ونشرُ العلم وتعليمه من أفضل أعمال البر ، وقد رضيتُ بما فتح الله لي فيه من ذلك ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجو أن يكون كلانا على خير ، ويجب على كل واحدٍ منَّا أن يرضى بما قسم له .. والسلام ".
العمل بالعلم :
العمل بالعلم عباد الله هو ثمرة العلم فمن علم دونما عمل لما يعلم كان كالحمار يحمل أسفارا قال الله عز وجل :
" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين " .
فلا بد للمسلم من العمل بما يتعلمه ولا ينبغي له أن يأمر الناس بما يعلم إلا إذا عمل به لقول الله تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " .
وقال عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .
ومعلوم أن هذه الآية نزلت في جماعة من المسلمين قالوا لو فرض الله علينا القتال لقاتلنا الكفار فلم فرض الجهاد ترددوا فنزل العتاب عليهم " لم تقولون ما لا تفعلون " .
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا لا نتجاوز العشر آيات حتى نتعلمها فتعلمنا العلم والعمل معاً .
هؤلاء الذين عملوا بما علموا يحق لهم والله أن يفخروا بذلك منها هو عبد الله بن مسعود يقول : والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيما أنزلت ولم أعلم أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه .
نعم أيها الأخوة هكذا كان سلفنا الصالح يتعلمون ويعملون ولا فرق بينهما عندهم منهما متصلان اتصال الجسد والروح . فلقد كان سلفنا الصالح يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العلم ويعملون به .
روى مسلم في صحيحه " عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال الصلاة لوقتها قال قلت ثم أي قال بر الوالدين قال قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله " .
وإليك حديث المعلم الأول صلى الله عليه وسلم حين علم الرجل الصلاة الصحيحة فأرشده إلى أن المسلم يجب أن يعمل بما يعلم .
روى مسلم عن " أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما صلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليك السلام ثم قال ارجع فصلي فإنك لم تصلي حتى فعل ذل ثلاث مرات فقال الرجل والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني قال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " .
هذا إخوتي في الله هو دأب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح التعلم أولا ثم العمل بالعلم وكانوا يسألون في العلم كي يعملوا به لا كي يتعلموه فقط .
روى مسلم في صحيحه " عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه السلام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة فقال : عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة " .
هذا وقد حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أقوام سيأتون لا يعملون بما يعلمون يضلون الأمة ويغوونها .
إن العلم والعمل مقترنان اقتران الروح والجسد فالواحد منهما يفسد دون صاحبه ، قد فهم سلفنا الصالح ذلك فشمروا للعمل بما علموا فكانوا خير سلف لنا . روى مسلم في صحيحه عن " يحيى بن أبي كثير قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد "
روى الدارمي عن بعض الفقهاء قولهم :
يا صاحب العلم اعمل بعلمك وأعط فضل مالك واحبس الفضل من قولك إلا بشيء من الحديث ينفعك عند ربك .
يا صاحب العلم إن الذي علمت ثم لم تعمل به قاطع حجتك ومعذرتك عند ربك إذا لقيته .
يا صاحب العلم إن الذي أمرت به من طاعة الله ليشغلك عما نهيت عنه من معصية الله .
يا صاحب العلم لا تكونن قويا في عمل غيرك ضعيفا في عمل نفسك .
يا صاحب العلم لا يشغلنك الذي لغيرك عن الذي لك .
يا صاحب العلم جالس العلماء وزاحمهم واستمع منهم ودع منازعتهم .
يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم وصغر الجهال لجهلهم ولا تباعدهم وقربهم وعلمهم .
يا صاحب العلم لا تحدث بحديث في مجلس حتى تفهمه ولا تجب امرأ في قوله حتى تعلم ما قال لك .
يا صاحب العلم لا تغتر بالله ولا تغتر بالناس فإن الغيرة بالله ترك أمره والغيرة بالناس اتباع أهوائهم واحذر من الله واحذرك من نفسه واحذر من الناس فتنتهم.
يا صاحب العلم إنه لا يكمل ضوء النهار إلا بالشمس كذلك لا تكمل الحكمة إلا بطاعة الله تعالى .
يا صاحب العلم إنه لا يصلح الزرع إلا بالمال والتراب كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل .
يا صاحب العلم كل مسافر متزود وسيجد إذا احتاج إلى زاده وما تزود . وكذلك سيجد كل عامل إذا احتاج إلى عمله في الآخرة ما عمل في الدنيا .
يا صاحب العلم إذا أراد الله أن يحضك على عبادته فاعلم أنه إنما أراد أن يبين لك كرامتك عليه فلا تحولن إلى غيره فترجع من كرامته إلى هوانه .
يا صاحب العلم إنك إن تنقل الحجارة والحديد أهون عليك من أن تحدث من لا يعقل حديثك ومثل الذي يحدث من لا يعقل حديثه كمثل الذي ينادي الميت ويضع المائدة لأهل القبور .
مهنة المعلم هي مهمة الرسل والأنبياء :
التعليم.. تلك المهنة المقدسة، مهنة الأنبياء والرسل، التي كان ينظر إليها بإكبار واحترام على مر العصور، ولا تخلوا منها حضارة بشرية مهما كان مستواها، كيف لا وهي المهنة التي تتولى التعامل مع عقل الإنسان، وهو أشرف ما فيه، وهي التي تنمي في الإنسان أعظم خصيصة ميزه الله بها وهي خصيصة العلم. فالإنسان الحق عقل في جسد.
بعث الأنبياء ـ عليهم السلام ـ معلمين يعلمون الناس الكتاب والحكمة ويزكونهم، ولم يورثوا دينارا ولا درهما، وجعل الله العلماء ورثة الأنبياء. فنعم الإرث ونعم المورث.
وما نقص قدر العلم والتعليم إلا بعدما صرنا ننظر إلى التعليم على أنه وظيفة تؤدى لأجل المقابل المادي، وصرنا ننظر إلى المعلم بعدد ما يمكثه من ساعات بين جدران المدرسة، ففقد العلم والتعليم قدسيته، ورتع في حمى التعليم من ليس أهل له!
التعليم مهنة "ربانية" فالله علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.. وعلم آدم الأسماء كلها، وبعث الرسل معلمين، والمعلم يتعامل مع أشرف ما في الإنسان: عقله، ويعطيه من نتاج فكره .. فالتعليم هي المهنة التي لا يمكن أن يستغني عنها الإنسان.
خصائص المعلم الفاعل
الكفاءة العلمية
من مهام المعلم الأساسية أن يقدم للطلاب المعلومات والخبرات التي يحتاجونها في مادته المقررة. ويفترض ـ بدهيا ـ أن يكون المعلم ملما بتلك المعلومات بشكل صحيح وواضح، إذ من البدهي أن فاقد الشيء لا يعطيه. ولا يمكن أن يقدم المعلم للطالب معلومة بشكل سليم إذا لم يكن مستوعبا لها. ومن هنا جاءت فكرة التخصص، إذ يتوقع من المعلم أن يتخصص في فرع من فروع العلم ويتمكن منه. وهذا بالطبع لا يعفيه معرفة ما هو خارج تخصصه.
الكفاءة التربوية
الإلمام بالمادة العلمية ـ مع أهميته ـ لا يكفي لوحده، بل لابد أن ينضم إليه معرفة بالطرق التربوية المناسبة في التعامل مع الطالب. فالطالب ليس آلة يضبط على وضع الاستقبال وتصب المعلومات في داخله، بل هو بشر له روح وعقل وانفعالات وجسد، ويمر في الساعة الواحدة بحالات نفسية وانفعالات مختلفة. والمعلم يتعامل مع الطالب في كل هذه الحالات ومن كل تلك الجوانب، فلذلك لا بد أن يكون ملما بطرق التربية وأساليب التعامل مع الطلاب.
الكفاءة الاتصالية
مع إلمام المعلم بمادة العلمية وبالطرق التربوية للتعامل مع طلابه لابد له من معرفة طرق ووسائل الاتصال التي عن طريقها يتمكن المعلم من إيصال ما لديه من معلومات وأفكار واتجاهات ومهارات.
فيجب أن تكون لغة المعلم سليمة ومفهومة لدى الطلاب وتناسب مستواهم العقلي من حيث نوعية الكلمات ومستوى تركيب الجمل، وأن يكون صوته مسموعا ومناسبا، وأن تكون لديه القدرة على إعادة عرض المعنى بأساليب متنوعة، مع قدرة على ضرب الأمثال لتقريب المعاني.
كان أحد المعلمين يشرح للصف الثاني الابتدائي مادة العلوم، وفي نهاية الشرح استوقفه أحد الطلاب وكان منصتا أثناء الشرح وقال: ما معنى "لا بد.." يا استاذ؟! فقد كان المعلم يكرر هذه الكلمة التي كانت عنده من الكلمات السهلة، لكنه لم تكن كذلك لطالب الصف الثاني ابتدائي.
ولابد أن يكون المعلم عارفا بعوائق الاتصال التي يمكن أن تحدث في الفصل ليسعى إلى تذليلها. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم أعاد الكلام ثلاثا حتى يفهم عنه.
الرغبة في التعليم
من أعظم عوامل نجاح المعلم رغبته في التدريس. فالمعلم مالم يكن مدفوعا بحب التعليم ولديه رغبة في أداء ما حمل من أمانة التعليم فلن يتحمس لمهنته وبالتالي لن ينجح فيها.
ومن أعظم ما يبعث الرضا في النفس ويشعر الإنسان بقيمته في الحياة نشر ما يملكه من علم.
أمور تساعدك على زيادة رغبتك في عملك : -
1ـ استشعر الأجر العظيم الذي تناله من تعليم طلابك إذا أحسنت النية
2ـ تصور ما سيؤول إليه طلابك في المستقبل، حيث سيكونون هم قادة المجتمع وهم رجاله فأنت الآن تبني في مجتمع المستقبل.
3ـ يجب أن تعلم أن هؤلاء الطلاب أمانة عندك ائتمنها عندك آباؤهم وكذلك الدولة وفرغتك للقيام بهذا العمل العظيم.
4ـ اجعل عملك مجال تحد لك، فكل مشكلة تواجهها هي عبارة عن تحد ممتع لمدى قدرتك التربوية والقيادية، فكيف يكون تعاملك معها، فنجاحك يعني كسب التحدي، ويعني أنك فعلا أهل لما أوليت من منصب جليل، وإثبات لقدراتك ومهاراتك.
5ـ تذكر أن أكثر العظماء خرجوا من تحت أيدي المعلمين.
الحفظ مع الفهم :
العلم له مفاتح ومفاتيح، منها المفاتح الغريزية التي ليس للإنسان فيها يد، وهذه يتفاوت فيها الناس، ولا اعتراض، كالفهم والحفظ، فهم متفاوتون في هذين الوصفين، ولا بد من الفهم والحفظ لتحصيل العلم الشرعي .
فالفهم وحده لا يكفي، والحفظ وحده لا يكفي، فالفهم لا بد منه:(من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)، بحيث يفهم عن الله وعن رسوله-عليه الصلاة والسلام- مراده، وهذا هو الأصل في الفقه الفهم،{يَفْقَهُوا قَوْلِي}[طه : 28]،إذًا لا بد من الفهم، كما أنه لا بد من الحفظ؛ لأن العلم الشرعي لا يقوم إلا على حفظ، ويغالط نفسه ويكابر من يعتمد على حد زعمه على الفهم دون الحفظ، فالعلم: قال الله، قال رسوله، وكيف يفهم كلام الله ولم يحفظه؟
فلا علم بدون فَهْم؛ لأن الاعتماد على الحفظ وحده دون فهم؛ يَصْدُق فيه ما يردِّده بعض الناس من قولهم لإزاء من يحفظ: زاد في البلد نسخة، وهذه العبارة أصلها ومنشأها سببه التقليل من شأن الحفظ، وقد راج قبل نصف قرن من الزمان الدعايات ضد الحفظ، حتى قال قائلهم أن الحفظ يبلِّد الذهن، وأقول: لا علم إلا بحفظ، وأنتم سمعتم ورأيتم من يُعلِّم ومن يفتي مع ضعف في حافظته أو عدم عنايةً منه بالحفظ، سمعتم ما لا يعجبكم، بخلاف من حفظ العلوم وعلى رأسها النصوص، قال الله، وقال رسوله .
فالذي يفتي بالنصوص على نور من الله -جل وعلا-، أما الذي ليس له نصيبٌ من الحفظ، مثل هذا يتخبط يمينًا وشمالًا، وبالأساليب الإنشائية يمضي الوقت، لكن هل يقنع السامع، لا سيما إذا كان السامع طالب علم؟ لا، والساحة مملوءة من أمثال هؤلاء .
فعلى هذا المفاتيح الغريزية هي الفهم والحفظ، فإذا حفظ طالب العلم ما يريد حفظه من نصوص الكتاب والسنة ومن أقوال العلماء، من المتون المعروفة عندهم في كافة العلوم، حرص على فهم واحد، وكل منهما يعين على صاحبه، فالفهم يعين على الحفظ، والحفظ يعين على الفهم .
حُسن السؤال .. نصف العلم
روى الإمام البخاري في صحيحه عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قـــال : (إن الله حــــرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ، ومنعاً وهات : وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال)(1) .
هذا الحديث الشريف شامل لبيان جمل مهمة عــــن المحرمات ، والمكروهات التي يجب على المرء المسلم أن يتجنبها، ويتحتم عليه أن يباعــد نفسه عنها، وأن يحذر من مقارفتها أشد الحذر. أما قوله -صلى الله عليه وسلم- : (وكثرة السؤال).. فقد قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عند شرحه لهذا الحديث ما نصه: "وقد ثبت عن جمع من السلف كراهته تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة، أو يندر جـــــداً، وإنما كرهوا ذلك لما فيه من التنطع ، والقول بالظن ، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ"(2). فالتنطع في السؤال وتكلفه ، والسؤال عن الأغلوطات ، والأمور المشكلات ، وما ليس للمرء حاجة فيه من الأمور - أمر منهي عنه ، ومحذر منه لما فيه من حصول الزلل والغلط ، وقد روي عن الحسن البصري قوله : "شرار عباد الله ينتقون شرار المسائل يُعَمّون بها عـبـــاد الله"، كما روي عن مالك قوله : "قال رجل (للشعبي) : إني خبأت لك مسائل. فقال : خبّئها لإبليس حتى تلقاه ، فتسأله عنها"(3)، وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما يدل على أن الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - ما سألوا رسول الله -صلى الله عـلـيــه وسلم- إلا عن ثلاث عشرة مسألة، كلهن في القرآن ، وأنهم ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم(4). ومراده بقوله : "ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة"، أي : المسائل التي حكاها الله فـي الـقـرآن عنهم ، وإلا فالمسائل التي سألوه عنها وبيَّن لهم أحكامها بالسنة لا تكاد تحصى كما بينه ابن القيم - رحمه الله - (5) .
يقول سيد قطب - رحمـه الله - عـنــد تفسيره لقوله - تعالى - : ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ))[المائدة:101] : "لقد جاء هذا القرآن لا ليقرر عقيدة فحسب ، ولا ليشير إلى شريعة فحسب ، ولكن كذلك ليبري أمة وينشئ مجتمعاً وهو هنا يعلمهم آداب السؤال وحدود البحث ، ومنهج المعرفة. وما دام الله - سبحانه - هو الذي ينزل هذه الشريعة، ويخبر بالغيب ، فـمـــن الأدب أن يـترك العبيد لحكمته تفصيل تلك الشريعة، أو إجمالها.. لا ليشددوا على أنفسهم بتنصيص الـنـصـــوص، والجــــري وراء الاحتمالات والفروض.. (6) ، ولكن طائفة من الناس لا يدركون هذا المعنى ، فيقـع منهم شيء من التنطع والتكلف . إما للإغراب ، أو التشكيك أو إرادة الامتحان أو الاستهــزاء، ومع ذلك كانوا يقابلون من العلماء بحسن الرد، فيُلجمونهم أشد الإلجام ، ويُسكتونهم أيما إسكات ، بردود تظهر فيها الحكمة، وحسن التخلص مع التربية والتأديب ، ومن ذلك : مــــا رواه (اللالكائي) بسنده عن (جعفر بن عبد الله) قال : "جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال : يا أبا عبد الله : ((الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى))[طه:5] ، فكيف استوى؟ قال : فـمـــا رأيت مالكاً وجد من شيء كموجدته من مقالته ، وعلاه الرحضاء - يعني العرق - قال: وأطرق القوم ، وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فيه. قال : فسُرِّي عن (مالك) فقال : "الكـيـف غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة، وإني أخاف أن تكون ضالاً" . فأمر به فأُخرج" (7).
وروى (القاضي عياض) في : (ترتيب المدارك)(8): قال حبيب : كنا جلوساً عند (زياد) (9)، فأتاه كتاب من بعض الملوك ، فمد مدة، فكتب فيه ، ثم طبع الكتاب ، ونفذ به مع الرســـــــول. فقال زياد: ألا تدرون عما سأل صاحب هذا الكتاب؟ سأل عن كفتي ميزان الأعمال يوم القيامة: أمن ذهب ، أم من وَرِق؟ فكتبت إليه: حدثنا مالك عن ابن شهاب، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعينه)، وسترد فتعْلَم .
وردت عبارات كثيرة عن الأئمة تدل على كراهية السؤال عما لا ينفع السائل ، فمن ذلك ما روي عن الإمام أحمد - رحمه الله - قال : "سألني رجل مرة عن "يأجوج ومأجوج ": أمـسـلـمـــون؟ فقلت له : أحكمتَ العلم حتى تسأل عن ذا؟" (10).. هذا من جانب ومن جانب آخر نجد بعض الناس لا يبالون بما يفعلون ، ولا يسألون عما يجهلون من أحكام دينهم وأمور دنياهم ، فنراهم يتخبطون في مستنقعات الردى، وينزلقون في مزالق الذنب والمعصية، بسبب البعد عن شريعة الله - سبحانه وتعالى - وإغفال السؤال عن حكم الله ، وحكم رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الأعمال قبل القيام بها، مما يؤدي إلى كثرة وقوع الحوادث المخالفة، التي لا أصل لها في الكتاب والسنة.
يقول ابن رجب - رحـمـــه الله - : "واعلم أن كثرة وقوع الحوادث التي لا أصل لها في الكتاب والسنة، إنما هن من ترك الاشتغال بامتثال أوامر الله ورسوله ، واجتناب نواهي الله ورسوله ، فلو أن من أراد أن يعمل عملاً سأل عما شرعه الله - تعالى - في ذلك العمل فامتثله ، وعما نهى عنه فيه فاجتنبه : وقعت الحوادث مقيدة بالكتاب والسنة.
وإنما يعمل العامل بمـقـتـضى رأيه وهواه ، فتقع الحوادث عامتها مخالفة لما شرعه الله ، وربما عسر ردها إلى الأحكام المذكورة في الكتاب والسنة لبعدها عنها (11)، لذا وجب على المرء المسلم أن يتورع عن الســــؤال الذي لا حاجة له به ولا نفع ، وأن يهتم بالسؤال عن الأمور النافعة التي يقوم بحسن القيام بها أَوَد أعماله ، وأقواله وأحواله ، وما يؤدي إلى معرفة ما يجب عليه من أمور عباداته ومعاملاته ، والعلم بالله وصفاته ، وما يجب له من القيام بأمره، مع المحافظة على لــــزوم الحدود الشرعية، والآداب العلمية عند السؤال، وليعلم أن العلم سؤال وجواب ، وأن حسن السؤال نصف العلم .






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 01:45 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.