العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية والعلمية > اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية تعليم اللغات الأجنبية، مواضيع ثقافية، ابحاث علمية، كتب الكترونية، مشاريع تخرج


مواضيع ذات صلة مع بحث عن مدى إختصاص قاضي الأمور المستعجلة في المنازعات المتفق بشأنها على التحكيم في القانون الأردني
بحث عن حكم مشاركة التحكيم وتأثيره على الاختصاص القضائي ، بحث علمى كامل جاهز عن حكم مشاركة التحكيم وتأثيره على الاختصاص القضائى من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن القانون التجارى ، بحث علمى كامل جاهز عن القانون التجاري من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن تأخير البت فى المنازعات ، بحث علمى كامل جاهز عن تأخير البت فى المنازعات من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن القانون العثماني ، بحث علمى كامل عن القانون العثمانى من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
مستأنف الأمور المستعجلة: استمرار اسم مبارك على المنشآت العامة من قسم أخبار مصر اليوم - مصر النهاردة - Egypt news 2014

1 
Salah Hamouda

على التحكيم في القانون الأردني
د.مصلح أحمد الطراونة
الملخص
تبحث هذه الدراسة في العلاقة بين التحكيم وقاضي الأمور المستعجلة في قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988 وقانون التحكيم رقم 18 لسنة 1953 الأردنيين، وتهدف إلى بحث مسألة فيما إذا كان إتفاق التحكيم يسلب قاضي الأمور المستعجلة إختصاصه في إتخاذ التدابير الوقتية والتحفظية ذات الطبيعة المستعجلة، كالحجز التحفظي، أم لا .
ولهذا فإنها ستنقسم إلى مبحثين رئيسين :
المبحث الأول : ويعالج نطاق إختصاص القضاء المستعجل في قانون أصول المحاكمات المدنية.
المبحث الثاني : ويتتبع أثر إتفاق التحكيم على إختصاص قاضي الأمور المستعجلة في ضوء قانون التحكيم وقانون اصول المحاكمات المدنية .
Abstract
This paper presents the question of the relationship between arbitration and the "Urgent Measures Judge" (UMJ) in the Jordanian Civil Procedures Act No. 24 of 1988, And Arbitration Act No.18 of 1953. The pupose of this study is to investigate the question of whether an arbitration agreement affects the power of the UMJ to order urgent protective measures, such as Mareva Injunctions, in matters agreed to be referred to arbitration. Therefore, the study is divided into two main parts:
Part one examines the scope of the UMJ jurisdiction and powers in the Civil Procedures Act. Part two is devoted to the effect of an arbitration agreement on the jurisdiction and powers of the UMJ in light of both Arbtration and Civil Procedures Acts.
المقدمة
تعد مسألة من يملك الإختصاص بإتخاذ التدابير الوقتية والتحفظية ذات الطبيعة المستعجلة كالحجز الاحتياطي في المنازعات المتفق بشأنها على التحكيم من المسائل المهمة في التحكيم التجاري الداخلي والدولي على حد سواء، بل وتعد من دعائمة الاساسية، نظرا لما تقوم به من دور كبير في تعزيز فعالية قضاء التحكيم في فض المنازعات.
فالغاية من وجود قضاء مستعد دائما غير القضاء الموضوعي، لإتخاذ التدابير المستجلة في القضايا المتفق بشأنها على التحكيم تتمثل – كما هو الحال في القضايا الاخرى المرفوعة امام المحاكم الموضوعية – في تحقيق الوقاية من خطر داهم يهدد المصلحة التي يحميها القانون مؤقتا متى كانت متنازعا عليها إلى حين البت في موضوع النزاع، إذ ان التأخير في تشكيل هيئة التحكيم وفي الإجراءات امامها وبالتالي في صدور قرار في الموضوع وفي اجراءات تنفيذه من شأنها ان تضيع الوسائل اللازمة لتحقيق الحماية القانونية للحق مستقبلا. فماذا تكون الفائدة التي يجنيها المحكوم له من قرار التحكيم النهائي إذا لم يجد مالا للمحكوم عليه للتنفيذ عليه بعد صدور ذلك القرار وإكسائه صيغة التنفيذ؟ أي ماذا ينال المحكوم له عمليا من قرار التحكيم إذا كان المحكوم عليه قد هرّب أمواله مثلا قبل اللجوء إلى التحكيم أو بعده وقبل صدور قرار فيه ؟ فالعله من الحصول على قرار مستعجل في مثل هذا الفرض تتمثل في ضمان القرار الصادر في الموضوع(1)، أي ان القرار المستعجل يصدر في خدمة القرار التحكيمي، إذ يمهد له الطريق كما في دعاوى حفظ الادلة أو المنع من السفر، أو يكفل وسائل تنفيذه العملية كالحجز الاحتياطي، أو تستلزمه دواعي الإستعجال كالأمر ببيع بضاعة قابلة للتلف على وجه السرعة .
والإستعجال يعني : قيام الضرورة التي تسوغ إتخاذ إجراء وقتي ومستعجل لا يجدي فيه التأخير لعرضه على القضاء الموضوعي، وذلك لما يترتب على التأخير في إتخاذه من ضرر لا يمكن إزالته . وهذا ما عبر عنه الفقيه الفرنسي (Real)في معرض تسويغه للقضاء المستعجل في فرنسا بقوله "إن مدة نهار برمته، أو بضع ساعات قد تجر في بعض الظروف اضرارا لا تعوض وظلما فادحا لا ظلم وراءه"(2).
وعليه، فإن القضاء المستعجل يلعب دورا بارزا في إسعاف المتخاصمين بأحكام عاجلة تصدر بعد إجراءات مختصرة ومواعيد قصيرة، وتكون جائزة النفاذ جبرا بمجرد صدورها، الأمر الذي يضمن لهم الاطمئنان على فعالية القرار الذي سيصدر في الموضوع. ومن امثلة التدابير المستعجلة في هذا المجال : الحجز الاحتياطي، والحراسة القضائية، وإجراءات حفظ الادلة ***اع شاهد ودعوى إثبات الحالة. ومن امثلتها المعاصرة ايضا منع المقاول من التوقف عن العمل قبل البت في موضوع النزاع، نظرا لما يترتب على هذا التوقف من اضرار لا يمكن جبرها(3).
ولكن مفصل المشكلة في علاقة القضاء المستعجل بالتحكيم يتعلق اساسا بنطاق اثر إتفاق التحكيم على سلطات قضاء الدولة بوجه عام وعلى إختصاص هيئة التحكيم الذي تستمده من ذلك الإتفاق بوجه خاص(4).
فإذا كان من المتفق عليه أن إتفاق التحكيم يمنع القضاء العادي من نظر النزاع المتفق على طرحه على هيئة التحكيم، احتراما لإرادة الأطراف التي اقرها المشرع(5)، فإن المختلف فيه هو نطاق هذا الاثر، فهل يقتصر أثر إتفاق التحكيم على سلب موضوع النزاع من سلطة القضاء العادي ومنع هذا الاخير من نظره ؟ أم يمتد ليشمل سلطة القضاء المستعجل ايضا في إتخاذ التدابير المستعجلة ذات العلاقة بموضوع النزاع بإعتبار ان القضاء المستعجل جزءا من القضاء العام للدولة؟
وبعبارة أدق هل يمنع إتفاق الخصوم على التحكيم القضاء العادي والمستعجل معا من نظر اية دعوى متعلقة به سواء في الموضوع أو بخصوص اجراء مؤقت أو تحفظي، أم ان ذلك الإتفاق لا ينتج اثرا قانونيا إلا فيما يختص بموضوع الحقوق المتنازع عليها المشمولة بإتفاق التحكيم، دون المسائل المستعجلة التي تظل خاضعة لولاية القضاء المستعجل رغم قيام إتفاق التحكيم بشأنها؟
وايا كانت الإجابة على هذه التساؤلات فهل تملك هيئة التحكيم ايضا اثناء عملية التحكيم إتخاذ قرار مستعجل كتوقيع الحجز الاحتياطي على اموال المدين مثلا، أم انه أمر خارج عن إختصاصها، على اعتبار ان إختصاصها مقصور على الفصل في موضوع النزاع المتفق بشأنه على التحكيم دون ان يمتد إلى الفصل في المنازعات الوقتية المتفرعة عن الوضع ؟ وهل يجوز الإتفاق على منح هيئة التحكيم سلطة الفصل في المسائل المستعجلة ؟ أم ان المسائل المستعجلة تعد من النظام العام ولا يجوز الإتفاق على التحكيم بشأنها ؟
وإذا قلنا بأن لهيئة التحكيم سلطة التدابير المستعجلة كما لها سلطة الفصل في الموضوع على أساس ان قاضي الاصل هو قاضي الفرع، فكيف يتم تنفيذ قرارها المستعجل؟ ومن يملك من المحكمة المختصة طلب الأمر بتنفيذه، هيئة التحكيم أم صاحب المصلحة فيه، وذلك على اعتبار ان هيئة التحكيم تفتقر إلى سلطة الأمر والجبر التي تتمتع بها المحاكم العادية وان قرارها لا يتمتع بذات القوة التنفيذية التي يتمتع بها الحكم الصادر من أي محكمة اردنية، إذ يوجب القانون صدور الأمر بتنفيذه قبل ان يكون الحكم قابلا للتنفيذ عن طريق دائرة الاجراء(6). وعله ذلك أن القرار التحكيمي لا يستمد قوته إلا من إتفاق الخصوم على التحكيم، وهذا ما يسوغ فرض المشرع ضرورة خضوع هذا القرار لرقابة واشراف القضاء، للتحقق من انه صدر بناء على إتفاق صحيح وان المحكم راعى ما يتطلبه هذا الإتفاق والقانون في قراره(7) .
وطرح المسألة بهذه الطريقة لايعد في وجهة نظرنا من قبيل الترف الاكاديمي، وإنما أمر تستلزمه طبيعة المشكلة والتي تتطلب حتى نوفيها حقها في البحث ان تطرح بتلك الطريقة، وبخاصة ان مشرعنا الأردني لم يعالجها بشكل صريح لا في قانون التحكيم الحالي رقم 18 لسنة 1953 ولا في قانون اصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988م، وذلك على الرغم من اهميتها على الصعيدين : النظري والعملي.
وحتى نتمكن من دراسة هذه المسألة بشكل واف وتأصيلي ومن أجل محاولة سد هذه الثغرة القانونية الهامة في تشريعنا الأردني، فإننا سنقسم هذه الدراسة إلى مبحثين رئيسين :
المبحث الأول : ونعالج فيه نطاق إختصاص الامور المستعجلة في قانون اصول المحاكمات المدنية الأردني .
المبحث الثاني : ونخصصه لبحث اثر التحكيم على إختصاص قاضي الأمور المستعجلة في ضوء قانون التحكيم وقانون اصول المحاكمات المدنية .
ثم نختم دراستنا بخاتمة نلخص فيها اهم ما توصلنا اليه في بحثنا من نتائج .
المبحث الأول
نطاق إختصاص القضاء المستعجل في قانون اصول المحاكمات المدنية
تتفق معظم النظم القضائية في العالم على ضرورة وجود قضاء يختص بالمنازعات القضائية التي تتسم بطابع الإستعجال والتي لا يجدي فيها اللجوء إلى القضاء الموضوعي بإجراءاته العادية والطويلة، وسبب ذلك ان الدعوى الموضوعية تنظر امام المحاكم بالطرق العادية التي نظمها المشرع لضمان حسن سير العدالة، الأمر الذي يجعلها تحتاج إلى وقت غير قصير لتحقيق اهدافها إلى ان يتم الفصل فيها بحكم جائز النفاذ جبرا على المحكوم عليه، مما قد يضر المتقاضين في ذلك النوع من المنازعات المستعجلة بصورة قد لا يمكن تلافيها(8).
ولذلك حرصت التشريعات الوطنية في الدول المختلفة على التوفيق بين اعتبارات حسن سير العدالة وما تتطلبه من التمهل في نظر الدعوى وإصدار الحكم فيها، ما قد يلحق الخصوم من ضرر بسبب تأخير الفصل في الدعوى، ولا سيما بعد ازدحام عدد المنازعات القضائية امام المحاكم، وذلك بإنشاء القضاء المستعجل إلى جانب القضاء العادي لمساعدة المتقاضين وإسعافهم بإجراءات وقتية عاجلة تهدف إلى حماية الحق مؤقتا حتى يفصل في النزاع من محكمة الموضوع وبحيث يبقى أمر الفصل في اصل الحق المتنازع عليه للقضاء العادي(9) .
وقد استجاب المشرع الأردني إلى هذه الاعتبارات منذ صدور قانون اصول المحاكمات الحقوقية لسنة 1952 والملغي بقانون اصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988، فقد كان يتضمن بعض التطبيقات للدعاوى المستعجلة مثل : طلب منع احد الاشخاص من مغادرة البلاد وطلب سماع شاهد على وشك مغادرة البلاد والكشف المستعجل (المواد 101، 120، 164/3 على التوالي). غير أن القضاء المستعجل لم يعرف كنظام مستقل في التنظيم القضائي الأردني الا بصدور قانون اصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988(10).
وعليه فإننا سنبحث في نطاق إختصاص القضاء المستعجل في ضوء هذا القانون والى الحد الذي يلزم هذه الدراسة ذلك وضمن المطالب التالية :
المطلب الأول : التعريف بالقضاء المستعجل .
المطلب الثاني : المحكمة المختصة بنظر الامور المستعجلة .
المطلب الثالث : الإختصاص النوعي للقضاء المستعجل .
المطلب الرابع : إجراءات الدعوى المستعجلة.
المطلب الأول : التعريف بالقضاء المستعجل
لم يعرف المشرع الأردني القضاء المستعجل وانما ترك أمر تعريفه إلى الفقه والقضاء، واكتفى بالقول : إن قاضي الامور المستعجلة يحكم بالمسائل المستعجلة التي حددها في المادة 32/ أصول بصفة مؤقتة وبشرط عدم المساس بأصل الحق .
ويلاحظ ان فقه المرافعات قد درج على تعريف القضاء المستعجل باستعراض خصائصه وفوائده وشروطه.
فقد عرفه بعض الفقه مثلا بأنه : نظام انشأه المشرع للتوفيق بين اعتبارين : الاعتبار الأول ويتمثل بحسن سير القضاء، وتمكين الخصوم من إثبات ما يدعونه، أو تقديم دفوعهم، والاعتبار الثاني ويتثمل في أن تأخير الفصل في الدعوى يكون سببا في الاضرار بمصالح الخصوم، وان مقتضى هذا النظام هو إسعاف الخصوم باحكام سريعة قابلة للتنفيذ الجبري، وهذه الاحكام تضع الخصوم في مركز مؤقت ريثما يفصل في اصل الحق(11).
كما عرفه بعضهم ايضا بأنه : " فرع من القضاء المدني يختص بالفصل في المنازعات المستعجلة ويحكم فيها من ظاهر المستندات دون مساس بأصل الحق الذي يبقى سليما للمتقاضين يتناضلون فيه امام قاضي الموضوع. فهو يرد العدوان الظاهر للوهلة الأولى من ظاهر المستندات بإجراء وقتي، غير أن له حجية في المسألة المستعجلة ما لم تتغير الأوضاع والمراكز القانونية التي شيد حكمه على اساسها (12) .
وفي ضوء هذين التعريفين، ومع مراعاة ما جاء في نص المادة 32 من قانون اصول المحاكمات المدنية يمكن تعريف القضاء المستعجل بأنه فرع من القضاء المدني، يختص بالفصل في المنازعات المستعجلة التي عينها المشرع بقرار مستعجل ومؤقت وبشرط عدم المساس بأصل الحق المتنازع عليه .
ويترتب على هذا التعريف أن قاضي الامور المستعجلة لا يفصل في المسألة المستعجلة بصفة مؤقتة إلا إذا كان القضاء المدني بمعناه الواسع مختصا بالفصل في اصل الحق فيها ،(13) كما ان هذا التعريف يجمع شرطي إختصاص قاضي الامور المستعجلة وهما : الإستعجال وعدم المساس بأصل الحق كما سنعود إلى بيانهما لاحقا .
فالقضاء المستعجل يتميز عن القضاء العادي بأنه ذو اثر مؤقت، فحكم قاضي الامور المستعجلة يرتب اثره منذ صدوره إلى أن يفصل قاضي في الدعوى الموضوعية، وهو لا يقيد بأي حال من الاحوال المحكمة التي يعرض عليها النزاع فيما يتعلق بأصل الحق ولو كانت هي نفس المحكمة التي اصدرته ولكن هذا لا يعني ان حكم قاضي الامور المستعجلة لا يحوز حجية الأمر المقضي به، فهو حكم صادر عن جهة قضائية مختصة ويفصل في مسألة متنازع عليها بين خصمين بصفة قطعية ملزمه للطرفين وللقضاء المستعجل(14).
المطلب الثاني : المحكمة المختصة بنظر الأمور المستعجلة :
تنص المادة 31/أصول على ما يلي : قاضي الامور المستعجلة في محكمة البداية هو رئيسها، أو من يقوم مقامه، أو من ينتدبه لذلك من قضاتها، وقاضي الصلح في المحاكم التي لا يوجد فيها محكمة بداية .
وفي ضوء هذا النص نجد أن المشرع قد جعل محكمة البداية هي المرجع المختص بالنظر في الامور المستعجلة، ورئيسها أو من يقوم مقامه هو قاضي الامور المستعجلة ابتداء. غير انه يجوز لرئيس المحكمة ان ينتدب احد قضاتها للنظر في الامور، المستعجلة، أما إذا لم توجد محكمة بداية في المنطقة التي يقع فيها موطن المدعى عليه أو المطلوب حصول الإجراء في دائرتها فيختص قاضي الصلح بالامور المستعجلة أيا كانت قيمة الطلب المستعجل(15).
وإختصاص قاضي الأمور المستعجلة على هذا النحو لا يسلب محكمة الموضوع إختصاصها بنظر الامور المستعجلة إذا رفعت لها بطريق التبعية حسب نص المادة 32/أصول. ولهذا فإن ولاية إحدى المحكمتين لا تنفي ولاية المحكمة الاخرى، ويترتب على هذا نتيجتين هامتين (16) .
أولا : إن رفع الدعوى المستعجلة أمام القضاء المستعجل لا يمنع من رفع دعوى الموضوع بعد ذلك امام محكمة الموضوع ومن استمرار كل منهما في نظر الدعوى المرفوعة امامه .
ثانيا : إن رفع دعوى الموضوع أولا امام محكمة الموضوع لا يمنع من رفع الدعوى المستعجلة امام القضاء المستعجل ومن إختصاصه بالحكم فيها اثناء نظر دعوى الموضوع .
ولكن هذا يقتضي عدم الجمع بين الإختصاص فعلى المدعي إما اللجوء إلى قاضي الامور المستعجلة لإجراءا مؤقت كدعوى مستقلة، وإما رفع الدعوى المستعجلة تبعا للدعوى الموضوعية(17).
واخيرا يجب ان نشير إلى انه وفي مجال الإختصاص الدولي للمحاكم فقد اجاز القانون للقضاء المستعجل الأردني إتخاذ الإجراءات الوقتية والتحفظية التي تنفذ في الاردن ولو كان القضاء الأردني غير مختص بالدعوى الاصلية (م 27/3 أصول).
المطلب الثالث : الإختصاص النوعي للقضاء المستعجل :
يختص القضاء المستعجل بإتخاذ التدابير المستعجلة في الحالات التي حددتها المادة 32/ أصول / والمشار اليها سابقا، فقد قضت بأن (يحكم قاضي الامور المستعجلة بصفة مؤقتة مع عدم المساس بالحق بالأمور التالية، على ان هذا لا يمنع من إختصاص محكمة الموضوع ايضا بهذه المسائل إذا رفعت لها بطريق التبعية). ويتضح من نص هذه المادة أن إختصاص قاضي الأمور المستعجلة ينعقد في الحالات التي حددتها بمجرد توافر حالة الإستعجال فيها وبشرط عدم المساس بالحق موضوع الدعوى. وعليه فإننا سنخصص للإختصاص النوعي للقضاء المستعجل فرعين، نتناول في الأول : شرطي إختصاصه وفي الثاني : الامور المستعجلة التي حددتها المادة 32.
الفرع الأول : شرطا إختصاص القضاء المستعجل :
لقد اوضحت المادة 32/ أصول / القواعد الاصلية التي ينبني عليها الاختصاص النوعي للقضاء المستعجل. فالإستعجال وعدم المساس باصل الحق شرطان اساسيان لانعقاد الإختصاص النوعي لقاضي الامور المستعجلة، وإذا انعدم هذان الشرطان، أو افتقرت المنازعة إلى أي منهما زال إختصاص قاضي الامور المستعجلة وتعين عليه الحكم بعدم الإختصاص (18) .
ولما كان الإختصاص النوعي من النظام العام كما تقضي المادة 111/ أصول، فإن شرطي الإستعجال وعدم المساس بأصل الحق هما بدورهما من النظام العام. وعليه فإنه يجوز للخصوم إذا تخلف احد الشرطين الدفع بعدم إختصاص قاضي الامور المستعجلة في أي حالة كانت عليها الدعوى، كما يجوز لقاضي الامور المستعجلة ان يقضي بعدم إختصاصه من تلقاء نفسه، وليس للخصوم الإتفاق على إختصاص قاضي الامور المستعجلة بنظر مسألة تفتقر إلى أي من هذين الشرطين وذلك لان إختصاص القضاء المستعجل لا يتولد من مجرد رغبة الخصوم في ذلك أو من إتفاقهم صراحة على طرح المنازعة امامه، بل يتولد من طبيعة الإجراء المطلوب الحكم فيه، والحقوق التي يتوجب المحافظة عليها (19) .
أولا : الإستعجال
لم يعرف قانون اصول المحاكمات المدنية معنى الإستعجال، بل اكتفى بالنص فعلا على شرط الإستعجال في المادة 32/1، التي تقضي بأن قاضي الامور المستعجلة يختص بالحكم في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت، ثم عدد في الفقرة الثانية من نفس المادة بعض المسائل المستعجلة بنص القانون .
وقد جرى الفقه على تعريف الإستعجال بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درأة بسرعة لا تكون متوافرة عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده (20) .
فالإستعجال إذن هو حالة تحيط بحق تستوجب إتخاذ اجراء وقتي وعاجل بقصد توفير الحماية القانونية لذلك الحق مؤقتا حتى يعرض اصل النزاع على قضاء الموضوع أو ريثما يقول الاخير كلمته بخصوصه.
وإن توافر شروط الإستعجال على هذا النحو من اهم الدوافع التي ادت إلى نشأة وتطور القضاء المستعجل، لأن حالة الإستعجال يترتب على التأخير في البت فيها ضرر لا يمكن إزالته أو وقع هذا ما عبر عنه المشرع بعبارة " يخشى عليها من فوات الوقت ".
وحالة الإستعجال تنشأ من طبيعة الحق المطلوب حمايته ومن الظروف والملابسات المحيطة به، ولا يتقيد قاضي الامور المستعجلة بتكييف حالة الإستعجال من وجهة نظر الخصوم، ولا تتوافر هذه الحالة بمجرد رغبة رافع الدعوى في الحصول على حكم مستعجل (21) .
وتختلف طبيعة الإستعجال باختلاف الحالة المنظورة امام القاضي، والحق المطلوب حمايتة، فهي في دعوى اثبات الحالة تتمثل في الخوف من تغيير المعالم المطلوب إثباتها مع مضي الزمن، وهي في دعوى الحجز الاحتياطي تتمثل في خشية الدائن من تهريب المدين لأمواله وهي في الحراسة القضائية تتمثل في صيانة الحق المتنازع عليه حتى لا يكون عرضه للضياع وهي في طلب المنع من السفر تتمثل في المحافظة على حق مهدد بالضياع إذا غادر المدعى عليه البلاد في غيبة طويلة، ولم يكن له أموال للتنفيذ عليها لاقتضاء المدعي حقه منها.... وهكذا.
وتقدير حالة الإستعجال من الامور التي يستقل بها قاضي الامور المستعجلة ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة التمييز في التشريعات التي تجيز نقض حكم قاضي الامور المستعجلة(22) .
ويتعين استمرار حالة الإستعجال من وقت رفع الدعوى وحتى صدور الحكم المستعجل، فإذا افتقدت الدعوى شرط الإستعجال قبل الفصل فيها لاي سبب من الاسباب كان على المحكمة ان تقضي بعدم إختصاصها طالما اصبحت الدعوى مفتقرة لركن الإستعجال، وسبب ذلك يرجع إلى ان القضاء المستعجل قضاء استثنائي قصد به رفع الخطر الداهم عند توافر حالة الإستعجال الذي يلزم درأه بسرعة وهو الأمر الذي لا يحققه القضاء الموضوعي، فإذا زال الخطر قبل الفصل في الدعوى المستعجلة فيتعين على القاضي الحكم بعدم الإختصاص، وذلك لزوال ركن الإستعجال (23) .
ثانيا : عدم المساس بأصل الحق :
اشرنا إلى ان مناط إختصاص قاضي الامور المستعجلة حسب منطوق المادة 32/أصول / يتمثل في قيام حالة الإستعجال وان يكون المطلوب إتخاذه هو إجراء وقتي يراد منه درء خطر محقق الوقوع أو المحافظة على حالة فعلية مشروعة، أو صيانة مركز قانوني قائم، دون التعرض لاصل النزاع، أو لصميم الحق المتنازع عليه .
وعليه، يمكن القول : إن عدم المساس بأصل الحق هو في حقيقة الأمر قيد يرد على ممارسة قاضي الامور المستعجلة لإختصاصه اثناء نظر الدعوى المستعجلة أكثر منه شرط مسبق لإختصاصه ومعنى ذلك أنه وبعدما يقرر قاضي الأمور المستعجلة إختصاصه بإتخاذ تدبير مستعجل تستوجبه حالة الإستعجال في الدعوى المرفوعة أمامه، فإن عليه ان يتقيد بعدم الفصل بأصل الحق الذي هو من إختصاص محكمة الموضوع . وشرط عدم المساس بأصل الحق هو نتيجة منطقية، لكون الاجراء المطلوب إتخاذه من قاضي الامور المستعجلة وقتيا، وهذا ما عبرت عنه المادة 32/ أصول بقولها ( بصفة مؤقته مع عدم المساس بأصل الحق ).
ويذهب الفقه والقضاء المقارن إلى القول بأن ( المراد بأصل الحق الممنوع على القاضي المستعجل المساس به هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات الطرفين قبل الاخر، فلا يجوز له ان يتناول هذه الحقوق والالتزامات بالتفسير، أو التأويل الذي من شأنه المساس بموضوع النزاع القانوني بينهما، كما ليس له ان يغير أو يعدل من مركز احد الطرفين القانوني، أو ان يعرض في اسباب حكمه إلى الفصل في موضوع النزاع، أو ان يؤسس قضاءه في الطلب الوقتي المطروح امامه على اسباب تمس اصل الحق، أو ان يتعرض إلى قيمة المستندات المقدمة من احد الطرفين ويقضي فيها بالصحة أو البطلان، أو يأمر بإتخاذ إجراء تمهيدي كالاحالة إلى التحقيق أو ندب خبير أو ما إليها لإثبات أصل الحق، بل يتعين عليه ان يترك جوهر النزاع سليما ليفصل فيه قاضي الموضوع، لأنه هو المختص وحده بالحكم فيه(24).
وعليه، فإذا كان القرار الذي يتخذه قاضي الامور المستعجلة من شأنه ان يمس اصل الحق على النحو المتقدم، أو كان قد تناوله وفصل فيه عند إتخاذه هذا القرار، كانت المسألة خارجة عن إختصاصه في الحالة الأولى، وكان القاضي متجاوزا حدود سلطته في الحالة الثانية (25) .
وإذا كان إختصاص قاضي الامور المستعجلة يوجب عليه عدم التعرض لاصل الحق أو صميم النزاع، الا ان هذا لا يمنعه من إتخاذ كافة الاجراءات الضرورية، لحماية حقوق الطرفين، ووضع الحلول التي تستقر معها العلاقة القانونية مؤقتا إلى ان يقول القضاء الموضوعي كلمته، وله في سبيل تحقيق ذلك ان يتحسن موضوع الحق، ويبحث ظاهر الاوراق والمستندات المقدمه اليه، ولكن بحثه في موضوع الحق، وتقديره له، لا يحسم النزاع بين الخصوم فهو لا يعدو ان يكون بحثا عرضيا عاجلا لمعرفة أي من الطرفين اجدر بالحماية الوقتية، وإتخاذ الاجراء التحفظي الذي يكفل هذه الحماية، كما له ان يتعرف حكم القانون في طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين، وذلك ليستخلص منه مبلغ الجد في النزاع، فإن استبان له ان المنازعة غير جدية فلا يقيم لها وزنا لانها بمنزلة عقبة مادية تعترض السبيل إلى الحق الصريح(26) .
وإذا تبين لقاضي الامور المستعجلة ايضا ان المنازعة القائمة بين الطرفين منازعة موضوعيه بحيث يعد اصل الحق واضحا امامه وضوحا يستاهل الحماية المؤقتة، أو تبين له انه لا يستطيع ان يصدر حكمه دون المساس بالموضوع، أو كان الخلاف القائم بين الطرفين يتطلب تفسير الإتفاقيات المبرمة بينهما، فإنه يتعين عليه ان يقضي بعدم الإختصاص من تلقاء نفسه (27) .
نخلص من كل ما تقدم إلى أن قاضي الأمور المستعجلة يمتنع عليه أن يفصل في موضوع الحقوق المتنازع عليها اثناء نظره الطلب المستعجل، فإذا طلب منه ذلك حكم بعدم الإختصاص ، ويكفي لغايات إتخاذ تدبير مستعجل ان يقتنع باحتمال وجود الحق وذلك من خلال بحث الأمر الظاهر , أي بحث المستندات والادلة المقدمة اليه من الخصوم بحثا عرضيا يتحسس به ما يحتمل لأول وهلة ان يكون هو وجه الصواب في الطلب المعروض (28) .
الفرع الثاني : المسائل المستعجلة في قانون اصول المحاكمات المدنية :
ان مناط الإختصاص النوعي لقاضي الامور المستعجلة يتمثل في توافر حالة من حالات الإستعجال، التي حددتها المادة 32/أصول / وهي :
1. المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت .
2. النظر في طلبات تعيين وكيل، أو قيم على مال، أو الحجز التحفظي، أو الحراسة، أو منع السفر .
3. الكشف المستعجل لإثبات الحالة .
4. دعوى سماع الشاهد الذي يخشى فوات فرصة الاستشهاد به على موضوع لم يعرض بعد على القضاء ويحتمل عرضه عليه .
إن بحث هذه المسائل تفصيلا يتطلب دراسة مستفيضة يضيق المجال لها هنا وتخرج عن الغاية من هذه الدراسة، ولكن الذي يهمنا بخصوص هذه المسائل هو بيان مدى توافر شرط الإستعجال في هذه المسائل دون الدخول في شرح ماهيتها شرحا موضوعيا وإجرائيا (29) .
على انه يمكن القول : أنه يمكن ضم هذه الحالات ضمن طائفتين رئيسيتين :
أولا : مسائل مستعجلة بطبيعتها، وهي المسائل التي عبرت عنها المادة 32/1 بقولها (المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت). والعنصر المميز لهذه المسائل هو الإستعجال الذي يخشى منه ضياع الحقوق نتيجة لفوات الوقت إذا ما تركت للتقاضي امام المحاكم العادية، وهي مسائل متعددة يصعب حصرها في القانون، وانما يمكن تقريرها لمجرد تحقيق شرط الإستعجال الناشئ عن الخشية من فوات الوقت، وبالتالي فإنه يتوجب على قاضي الامور المستعجلة البحث في شرط الإستعجال في كل مرة تعرض عليه مسألة يخشى عليها من فوات الوقت قبل ان يشرع بحث موضوعها، وبطبيعة الحال عليه ان يلتزم ايضا بعدم المساس بأصل الحق المتنازع عليه. ويمكن ان نذكر من امثلة الحالات التي يخشى عليها من فوات الوقت ما يلي:
1. طلب بيع بضاعة سريعة التلف.
2. طلب الحكم مؤقتا بوقف عمل ضار.
3. طلب الحكم بوقف اجراءات التنفيذ في دعوى اعتراض الغير وطلب اعادة المحاكمة ودعوى الاستحقاق .
4. طلب تمكين حائز العقار من الانتفاع به .
5. دعوى استرداد الحيازة .
ثانيا : مسائل مستعجلة بنص القانون، وهي المسائل التي نصت عليها الفقرات 2، 3، 4 من المادة 32، وقد افترض المشرع توافر عنصر الإستعجال فيها، وعليه فإن مهمة قاضي الامور المستعجلة تنحصر بالتقيد بعدم المساس باصل الحق فحسب دون البحث في توافر عنصر الإستعجال، لأن المشرع اقام قرينة على توافره فيها .
ويمكن ان نورد الامثلة التالية على المسائل المستعجلة التي ورد النص عليها في الفقرات 2، 3، 4 من المادة 32/أصول .
‌أ- طلب تعيين قيم : ومثاله تعيين قيم على شركة متنازع عليها بين الشركاء وذلك لإدارة شؤونها وحفظ اموالها إلى حين الفصل في النزاع .
‌ب-طلب الحجز التحفظي : ويعد هذا الطلب من اهم الوسائل التي اتاحها المشرع للدائن للحفاظ على حقه المهدد بالضياع، وذلك من خلال استصدار قرار بتجميد الاموال المحجوزة ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا ضارا ريثما يثبت الدائن حقه، وقد نظم المشرع احكام وشروط الحجز التحفظي في المواد 141-152 /أصول .
‌ج- طلب وضع الحراسة : ويكون هذا الطلب عندما يوجد مال منقول أو مال غير منقول متنازع على ملكيته، فيطلب احد الطرفين من قاضي الامور المستعجلة أو من المحكمة وضع هذا المال تحت يد امين يتولى حفظه وادارته ويلتزم برده مع غلته لم يثبت الحق فيه .
‌د- طلب منع السفر : ويكون هذا الطلب في حالة إذا ما خشي المدعي مغادرة المدعى عليه البلاد ولم يكن له اموال كافية للتنفيذ عليها، وبالتالي يقدم المدعي طلبا إلى قاضي الامور المستعجلة إلى المحكمة بمنع المدعي عليه من السفر وفقا للمادة 157 اصول .
‌ه- طلب الكشف المستعجل لإثبات حالة : ويقصد من هذا الطلب تصوير حالة مادية يخشى من ضياع معالمها مستقبلا صيانة للدليل المثبت للحق من خطر الضياع، كإثبات حالة سيارة تلفت في حادث، أو مزروعات احترقت، أو إثبات حالة أعمال الهدم التي يجريها المالك على عقاره وتسبب اضرارا للعقارات المجاورة .
‌و- طلب سماع شاهد : يخشى فوات فرصة الإستشهاد به على موضوع لم يعرض بعد على القضاء ويحتمل عرضه عليه، وذلك كطلب سماع شهادة ربان سفينة على وشك الابحار أو سماع شهادة مريض بمرض خطير يخشى معه وفاته .
وتشترك المسائل المستعجلة بطبيعتها مع المسائل المستعجلة بنص القانون في انها جميعا تتسم بطابع الإستعجال الذي يسوغ نشوء القضاء المستعجل، فكلها في حقيقة الأمر مسائل يخشى عليها من فوات الوقت إذا ما تركت للبت فيها من قبل القضاء العادي، وهذا ما دعا بعضهم إلى القول : بأنه يمكن رد حالات الإستعجال الواردة في المادة 32 إلى قاعدة واحدة وهي انها جميعا مسائل يخشى عليها من فوات الوقت، وما ورد في الفقرات 2، 3، 4 من هذه المادة لا يعدو ان يكون مجرد أمثلة لأكثر الحالات التي يخشى عليها من فوات الوقت، وعليه فإنها لا تنزع سلطة قاضي الامور المستعجلة في تقدير عنصر الإستعجال فيها ايضا(30) .
المطلب الرابع : اجراءات الدعوى المستعجلة :
تتسم إجراءات الدعوى المستعجلة بالسرعة التي تتناسب مع القضايا المستعجلة، وذلك بالمقارنة مع اجراءات الدعوى العادية امام محاكم الموضوع، إذ تبدأ الخصومة في القضايا المستعجلة بتقديم الدعوى المستعجلة إلى قاضي الأمور المستعجلة المختص بلائحة تكون مستوفية لجميع بياناتها (31). هذا ويجوز ان يرد الطلب المستعجل ضمن لائحة دعوى الموضوع إذا كانت الدعوى الموضوعية مرفوعة امام المحكمة.
وتقدم الدعوى إلى قلم المحكمة مرفقة بجميع المستندات والاوراق المؤيدة لها طبقا للمادة 57/أ اصول. وبعد ان يستوفى الرسم يقيد القلم لائحة الدعوى في اليوم نفسه في سجل الدعاوى المستعجلة إذا قدمت بشكل مستقل، و إلا فإنها تسجل في سجل الدعاوى الموضوعية برقم متسلسل وفق لأسبقية تقديمها ويوضع عليها وعلى ما يرافقها من اوراق خاتم المحكمة، ويذكر امام الرقم تاريخ القيد ببيان اليوم، والشهر، والسنة ويؤشر بكل ذلك على صور اللائحة (م 57/3 أصول). وللمحكمة ان تقرر تكليف المدعي بتقديم كفالة نقدية، أو مصرفية، أو عدلية من كفيل مليء تضمن كل عطل، أو ضرر قد يلحق بالمستدعى ضده إذا ظهر ان المستدعي غير محق في طلبه (23/2 أصول).
وتعتبر الدعوى المستعجلة مرفوعه ومنتجة لآثارها من تاريخ هذا القيد. والاصل ان تنظر المحكمة في هذه الدعوى تدقيقا ودون حاجة لدعوة الخصوم الا إذا رات خلاف ذلك ( م 33/1 أصول ) فإذا قررت المحكمة ان تنظر الدعوى المستعجلة مرافعة وعلى خلاف الاصل فيجب ان تطبق القواعد العامة في الاصول من حيث التبليغ، والحضور والغياب مع مراعاة القواعد الخاصة في الدعاوى المستعجلة، ومن ذلك ما نصت عليه المواد 60/1، 61/2، 71/2 (32) .
وحكم قاضي الأمور المستعجلة هو حكم قضائي بالمعنى الدقيق، فهو قد فصل في مسألة معينة متنازع عليها بين خصمين من سلطة قضائية مختصة فيكتسب حجية الشيء المقضي به وتلزم هذه الحجية القاضي الذي اصدر الحكم كما تلزم طرفي الخصومة بما يقضي به القاضي "بصفة مؤقتة مع عدم المساس بأصل الحق ". وعليه فإنه لا يجوز العدول عن حكم قاضي الامور المستعجلة الا إذا كانت الاسباب التي دعت إلى اصداره قد تعدلت أو جد من الامور ما يستدعي الحد من اثره، أو وقف تنفيذه .
ولما كانت الاحكام المستعجلة ليست فصلا في اصل النزاع، لأنها أحكام وقتية ولا تتعرض لموضوع الحق فلا تكون لها حجية على محكمة الموضوع، استنادا للمادة 33/3 أصول .
قد اجازت المادة 76/2 اصول استئناف حكم قاضي الامور المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرته كإستثناء على الاصل العام الذي يقضي بعدم اجازة الطعن في الاحكام التي لا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها (م170/أصول).
وقد حددت المادة 178 ميعاد الاستئناف في المسائل المستعجلة بعشرة ايام من تاريخ صدور الحكم ويكون قرار محكمة الاستئناف الصادر في المواد المستعجلة نهائيا ولا يقبل أي طريق من طرق الطعن .
المبحث الثاني
اثر إتفاق التحكيم على إختصاص قاضي الامور المستعجلة في ضوء قانون
التحكيم وقانون اصول المحاكمات المدنية
التحكيم هو طريقة من طرق فض المنازعات بين الافراد في المجتمع، وبخاصة المنازعات التجارية الوطنية والدولية، يتفق بمقتضاها أطراف علاقة قانونية محددة، تعاقدية، أو غير تعاقدية، على إحالة بعض أو كل النزاعات الناشئة أو المحتمل نشوءها عن تلك العلاقة إلى محكم أو محكمين بحسب الاحوال للفصل فيها بحكم ملزم عوضا عن اللجوء إلى القضاء العادي للدولة، وذلك نظرا لما توفره هذه الطريقة من سرعة في الإجراءات واقتصاد في الجهد، والنفقات، وسرية في فض المنازعات (33) .
وقوام التحكيم إرادة الخصوم، التي بمقتضاها يمكن لهم الإتفاق على طرح النزاع على اشخاص ليفصلوا فيه دون المحكمة المختصة، فإرادة الخصوم إذن هي التي تخلق التحكيم، وهي عماد وجوده(34) .
وإتفاق الأطراف على التحكيم قد يأخذ صورة شرط تحكيم ((Arbitration Clause يدرج في العقد الاصلي، ويتضمن إتفاق الأطراف، قبل نشوء النزاع على إحالة ما قد ينشأ بينهم من منازعات تتعلق بالعقد على محكم أو اكثر للفصل فيها بقرار ملزم لهم، وقد يأخذ الإتفاق على التحكيم صورة إتفاق مستقل يوقعه الأطراف بعد ابرام العقد يحيلون بموجبه أي نزاع قائم إلى التحكيم وليس هناك ما يمنع أطراف العقد بعد إبرامه، وقبل قيام أي نزاع يتعلق بهذا العقد، أو ينشأ عنه من الإتفاق على فضه عن طريق التحكيم، ويسمى الإتفاق في الحالتين الاخيرتين مشارطة التحكيم (Submission Agreement). ويترتب على إتفاق التحكيم(35) أيا كانت صورته اثران اجرائيان مهمان : احدهما ايجابي والاخر سلبي .
ويتمثل الاثر الإيجابي لإتفاق التحكيم في وجوب إلتزام الأطراف به وعدم الرجوع فيه بإرادة احداهما المنفردة، وعقد الإختصاص بالمنازعات المتفق على حلها تحكيميا لهيئته التحكيم مع ما يتطلبه هذا الإختصاص من ضرورة مساهمة الأطراف واشتراكهم في تشكيل هيئة التحكيم، وفي تسهيل مهمتها للفصل في موضوع النزاع زيادة على اعتداد الأطراف بالحكم الصادر عنها، وضرورة تنفيذه بإعتباره وكأنه صدر من المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع .
وقد قنن المشرع الأردني هذا الاثر في المادة الرابعة من قانون التحكيم والتي تنص صراحة على ما يلي: " لا يجوز الرجوع عن إتفاق التحكيم الا بإتفاق الفريقين، أو بموافقة المحكمة ما لم يكن قد ذكر في الإتفاق عكس ذلك، ويكون لإتفاق التحكيم من جميع الوجوه مفعول أي قرار صادر من المحكمة .
أما بخصوص الاثر السلبي لإتفاق التحكيم فيتمثل في حرمان أطراف العقد من اللجوء إلى القضاء بصدد موضوع النزاع الذي اتفقوا بشأنه على التحكيم، وذلك لنزولهم عن اللجوء إلى القضاء بمحض اراداتهم ولإقرار المشرع لإرادة الأطراف بالحق في اللجوء إلى التحكيم لفض المنازعات التي تنشأ بينهم في حدود النطاق المسموح به للأطراف في التنازل عن حقهم الموضوعي (36) .
وترتيبا على هذا الاثر، فإنه إذا ثار بين الخصوم نزاع متفق بشأنه على التحكيم، ورفع احدهم دعوى امام القضاء بخصوص ذات النزاع، فقد اجاز المشرع للطرف الآخر (المدعى عليه) أن يدفع بوجود إتفاق التحكيم حتى يمنع المحكمة من الفصل في الدعوى، تنفيذا لإتفاق التحكيم وذلك لانه بتمام الإتفاق على التحكيم صحيحا ومطابقا للقانون، فإنه يمكن القول : إن إرادة الأفراد قد تدخلت لمنع اصحابها من الحصول على الحماية القضائية من القضاء التابع للدولة، وارتضت الحصول على حماية قضائية خاصة من المحكمين بناء على سماح تشريعي منحه المشرع لهذه الإرادة (37) .
وقد اقر المشرع الأردني هذا الاثر السلبي لإتفاق التحكيم، وذلك في المادة السادسة من قانون التحكيم والتي تنص على ما يلي :
" إذا شرع احد فريقي التحكيم في إتخاذ إجراءات قانونية امام اية محكمة ضد الفريق الاخر بشأن أمر تم الإتفاق على احالته للتحكيم، يجوز للفريق الاخر – قبل الدخول في اساس الدعوى – أن يطلب من المحكمة ان تصدر قرارا بتوقيف الإجراءات، فإذا ما اقتنعت بأن طالب توقيف الاجراءات كان مستعدا ولا يزال راغبا في إتخاذ التدابير اللازمة لانتظام سير التحكيم كما يجب وبأنه ليس هناك ما يحول دون احالة الأمر للتحكيم حسب الإتفاق اصدرت قرارها بتوقيف تلك الاجراءات ".
ولما كان نص هذه المادة هو السند التشريعي للدفع بإتفاق التحكيم امام القضاء الأردني، تطبيقا للاثر السلبي لهذا الإتفاق وبإعتباره، المحور الرئيس الذي سيدور حوله مسألة هذا البحث، فإننا سنتولى الوقوف على مضمونه، وتحليله ضمن مطلبين رئيسين : نخصص المطلب الأول لطبيعة وشروط الدفع بإتفاق التحكيم امام المحاكم الأردنية، ثم نبحث في المطلب الثاني : نطاق الدفع بإتفاق التحكيم وفيما إذا كان يمتد ليشمل المسائل المستعجلة مناط إختصاص القضاء المستعجل أم لا .
المطلب الأول: طبيعة وشروط الدفع بإتفاق التحكيم في قانون التحكيم الأردني :
لقد ثار خلاف واسع في الفقه والقضاء المقارن وبخاصة المصري حول تحديد طبيعة الدفع بإتفاق التحكيم وذلك فيما إذا كان من قبيل الدفوع بعدم الإختصاص، أو من قبيل الدفوع بعدم القبول، وبعبارة اخرى فيما إذا كان إتفاق التحكيم ينزع إختصاص المحكمة بنظر الموضوع المتفق بشأنه على التحكيم أم يمنعها فقط من سماع الدعوى ما دام إتفاق التحكيم قائما(38) .
واذا كان الدفع بعدم الإختصاص يتفق مع الدفع بعدم القبول في ان كل منهما يهدف إلى منع المحكمة من نظر النزاع، الا انهما يختلفان في انه عندما يدفع الخصم بعدم الإختصاص، فإنه ينكر على المحكمة إختصاصها بنظر الدعوى، في حين انه وفي حالة الدفع بعدم القبول، فان الخصم يرمي إلى انكار حق الخصم الاخر في طلب الحماية القضائية عن طريق الدعوى، وذلك لعدم توافر شروط قبولها (39) .
وعليه، فإننا سنقوم ببحث طبيعة الدفع وشروطه بإتفاق التحكيم في ضوء التحكيم الأردني الحالي ومشروع قانون التحكيم الجديد.
أولا : طبيعة الدفع وشروطه بإتفاق التحكيم في ضوء قانون التحكيم رقم 18 لسنة 1953.
لقد تأثر الفقه وبعض احكام محكمة التمييز الأردنية بالاختلاف المشار اليه سابقا (40)، وان كنا نرى بدورنا ان الصواب قد جانبهما وذلك لسببين رئيسيين .
السبب الأول : ان السبب الذي دعى الفقه والقضاء المصريان إلى الاختلاف حول طبيعة الدفع بإتفاق التحكيم هو خلو باب التحكيم في قانون المرافعات المصري (قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1986) من نص مماثل لنص المادة السادسة من قانون التحكيم الأردني رقم 18 لسنة 1953.
فالنص الذي كان يستند اليه في القانون المصري هو نص المادة 501 التي كانت تقضي بما يلي: " يجوز الإتفاق على التحكيم في نزاع معين بوثيقة تحكيم خاصة كما يجوز الإتفاق على التحكيم في جميع المنازعات التي تنشأ من تنفيذ عقد معين ولا يثبت التحكيم الا بالكتابة ويجب ان يحدد موضوع النزاع في وثيقة التحكيم أو اثناء المرافعة ولو كان المحكمون مفوضين بالصلح والا كان التحكيم باطلا ولا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز الصلح ولا يصح التحكيم الا لمن له التصرف في حقوقه(41) . ويبدو الاختلاف واضحا بين نص هذه المادة ونص المادة السادسة من قانون التحكيم الأردني(42) .
وقد جاء قانون التحكيم المصري الجديد، والذي الغى نص المادة السابقة وما بعدها والمتعلقة بالتحكيم، بنص صريح اعتبر الدفع بإتفاق التحكيم دفعا بعدم القبول، وهو نص المادة 13/1 والتي تنص على ما يلي: (يجب على المحكمة التي يرفع اليها نزاع يوجد بشأنه إتفاق تحكيم ان تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل ابدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى).
السبب الثاني : إن المصدر التاريخي لقانون التحكيم الأردني على خلاف جميع القوانين العربية الاخرى هو قانون التحكيم الانجليزي لسنة 1950(43)، والملغى بقانون التحكيم الجديد لسنة 1996، وقد كانت المادة 4 منه تنص على ما يلي :
If any party to arbitration agreement, or any person claiming through or under him commences any legal proceedings in any court against any other party to the agreement, or any person claiming through or under him, in respect of any matter agreed to be referred, any party to those legal proceeding may at any time after appearance, and before any pleading or taking any other steps in the proceeding, apply to that court to stay the proceeding, and that court or a judge thereof, if satisfied that is no sufficient reason why the matter should not be referred in according with the agreemen and that the applicant was, at the time when the proceedings were commenced, and still the arbitration, may make an order staying the proceedings).
ويبدو التشابه واضحا بين نص المادة السادسة ومصدرها التاريخي الانجليزي والذي فسرته المحاكم الانجليزية على اساس أنه يجيز للمحكمة وقف إجراءات الدعوى (Stay of Legal Proceedings) وهو اجراء وقتي في نظر المحاكم الانجليزية (Temporary) يقصد منه اتاحة الفرصة إلى الأطراف لاحالة نزاعهم إلى التحكيم إذا كان ذلك ممكنا، فلو كان المقصود بوقف اجراءات الدعوى هو الدفع بعدم إختصاص المحكمة لما فسرته المحاكم الانجليزية على اساس انه اجراء وقتي(44) .
واستنادا إلى ما تقدم، فإننا نرى انه لا محل إلى التأثر في الخلاف الذي دار حول طبيعة الدفع في التحكيم في الفقه والقضاء، وعليه فإننا نرى ان نص المادة السادسة يدعم الاخذ بالدفع بعدم القبول بدليل ان نصها كما هو الحال فيما يخص القانون الانجليزي يجيز للمحكمة وقف اجراءات الدعوى ولا يوجب عليها اعلان عدم إختصاصها .
وهذا يدل ايضا على ان المشرع الأردني تبنى معيار ايقاف الاجراءات، لان نص المادة السادسة يتيح للمحكمة ان تنظر من جديد في النزاع الذي توقف إجراءات الدعوى بشأنه يقصد إحالته إلى التحكيم ولم يصدر به حكم لاي سبب، ولا يمكن القول بمعيار عدم الإختصاص لان الدفع بعدم الإختصاص الوظيفي والذي يقول به البعض هو من النظام العام لا يجوز مخالفته، وهو يمنع على المحكمة ان تنظر من جديد في موضوع النزاع الذي احيل إلى التحكيم ولم يصدر به حكم(45). ولا يمكن القول ايضا بالدفع بعد الإختصاص لان هذا الدفع ينبني على اساس ان المحكمة غير مختصة بالاصل بالنظر في النزاع المعروض عليها طبقا لقواعد توزيع الإختصاص القضائي والتي بمقتضاها يتم توزيع الدعاوى على المحاكم التابعة لجهة قضاء واحدة، والحكم ليس قضاء عاما حتى يمكن الكلام عن إختصاصه بالدعوى وعدم إختصاص المحكمة المرفوع امامها الدعوى(46). فمتى نزل الخصم بإرادته عن سلطة اللجوء للقضاء تكون الدعوى فقدت شرطا من شروط قبولها مما يتمنع على المحكمة قبولها(47).
كما ويمكن القول ايضا بأن المشرع الأردني لم يعر لمعيار عدم الإختصاص أي اهتمام بدليل استخدام نص المادة السادسة لعبارة " امام اية محكمة " أي ان إتفاق التحكيم يحدث اثره السلبي سواء رفعت الدعوى امام محكمة مختصة، أو غير مختصة، كما ان اشتراط المادة السادسة لكون تنفيذ التحكيم ممكنا يعني ان المحاكم هي وحدها صاحبة الولاية العامة في الفصل في جميع المنازعات وعليه فإذا كان تنفيذ التحكيم مستحيلا جاز لصاحب الشأن اللجوء إلى المحكمة بإعتبارها المختصة اصلا بنظر النزاع .
فالمدعي عليه عندما يدفع بإتفاق التحكيم فهو يعترض في حقيقة الأمر على سلطة الخصم في اللجوء إلى اية محكمة في نظر النزاع، سواء اكانت محكمة مختصة اصلا في نظره أم لم تكن، فهو لا ينكر الإختصاص بنظر موضوع النزاع على محكمة بعينها، وانما ينكر على جميع المحاكم سلطة النظر فيه، ويستوي في ذلك ان تكون المحاكم اردنية أو غير اردنية مختصة أو غير مختصة، فالمدعى عليه بموجب إتفاق التحكيم ينكر على خصمه سلطة اللجوء إلى القضاء للفصل في نزاع تم الإتفاق.على احالته إلى التحكيم تنفيذا للإتفاق الذي اقره المشرع، وذلك تحقيقا للغايات التي توخاها الطرفان عند إتفاقهم على التحكيم .
ومما يؤكد وجهة نظرنا ايضا ان نصوص قانون التحكيم تمنح المحكمة المختصة اصلا بنظر النزاع إختصاصا معاونا أو مراقبا للتحكيم يتنافى في تقريره مع القول بعدم إختصاصها بنظر النزاع المتفق بصدده على التحكيم. فالمادة (2) من قانون التحكيم تعرّف كلمة (محكمة) بأنها محكمة الصلح إذا كان إتفاق التحكيم يتعلق بادعاء يدخل في إختصاص محكمة الصلح وتعني المحكمة البدائية في جميع الأحوال الأخرى .
والمادة 14 تحدد المحكمة التي يرفع اليها طلب فسخ حكم المحكمين بالمحكمة التي يكون من إختصاصها النظر في موضوع النزاع . وهذان النصان يؤكدان بأن الدعوى التي يتفق بصددها على التحكيم إذا رفعت إلى المحكمة المختصة فإن هذه الاخيرة تكون فقط ممنوعة من سماعها بحالتها وليست غير مختصة بها .
فالدفع بإتفاق التحكيم إذن هو دفع بعدم القبول وليس دفعا بعدم الإختصاص، وعليه فإنه إذا رفعت دعوى امام القضاء الأردني بخصوص نزاع تم الإتفاق على فضه عن طريق التحكيم، سواء اكان إتفاق التحكيم وطنيا أم دوليا، كان للمدعى عليه ان يدفع بوجود إتفاق على التحكيم ليمنع المحكمة من نظره. وهذا الدفع هو دفع بعدم القبول من نوع خاص لا يتعلق بالنظام العام، وانما هو مقرر لمصلحة الخصوم، ومن ثم يجب الدفع به في اول جلسة وقبل الكلام في موضوع النزاع خلافا للقواعد العامة في الدفع بعدم القبول، والا سقط الحق فيه، لان اساس هذا الدفع هو إتفاق الطرفين على التحكيم، والتنازل عن حقهما في الفصل في الدعوى عن طريق الخصومة العادية، وهو تنازل عن الدعوى من الناحية الاجرائية امام القضاء وليس للمحكمة ان تقضي بإعماله من تلقاء نفسها، بل يجب التمسك به امامها قبل الكلام في الموضوع (48).
واذا ما تم التمسك بإتفاق التحكيم على النحو المتقدم يجب على المحكمة ان تصدر قرارا بتوقيف الاجراءات إذا ما اقتنعت بأن طالب توقيف الاجراءات كان مستعدا ولا يزال راغبا في إتخاذ التدابير اللازمة لانتظام سير التحكيم، وبأنه ليس هنالك ما يحول دون احالة الأمر للتحكيم حسب الإتفاق .
ثانيا : طبيعة وشروط الدفع بإتفاق التحكيم في ضوء مشروع قانون التحكيم الجديد .
لقد حسم مشروع قانون التحكيم الأردني الجديد والمعروض حاليا على اللجنة القانونية في مجلس النواب أي خلاف يمكن ان يثار حول طبيعة الدفع بإتفاق التحكيم وذلك بالنص صراحة على اعتبار الدفع بإتفاق التحكيم دفعا بعدم القبول طبقا للمادة 8/أ والتي جاء نصها كما يلي:
(إذا شرع احد أطراف التحكيم في رفع دعوى لدى محكمة ضد طرف آخر في أمر تم الإتفاق على احالته للتحكيم، جاز للطرف الاخر، قبل الدخول في اساس الدعوى، ان يطلب من المحكمة عدم قبول الدعوى، وعلى المحكمة ان تقرر عدم قبولها إذا وجدت ان الادعاء بوجود الإتفاق صحيحا).
يلاحظ على نص هذه المادة انها جعلت من الدفع بإتفاق التحكيم دفعا بعدم قبول الدعوى امام أي محكمة، وذلك تمشيا مع معظم التشريعات الحديثة في هذا المجال، وبالتالي فإذا رفعت دعوى امام القضاء العادي بخصوص منازعة متفق بشأنها على التحكيم كان للمدعى عليه ان يدفع بوجود إتفاق التحكيم وهو دفع لا يتعلق بالنظام العام، وانما مقرر لمصلحة الخصوم، وعلى ما تقرر لمصلحته ان يتمسك به قبل الدخول في اساس الدعوى، أي قبل الكلام في موضوع النزاع، والا سقط الحق فيه، وذلك لان اساس هذا الدفع هو إتفاق الطرفين على التحكيم والتنازل عن حقهما في الفصل في الدعوى عن طريق الخصومة العادية اما قضاء الدولة، وهو ايضا تنازل عن الدعوى من الناحية الاجرائية امام القضاء، وليس للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها .
وفي حالة التمسك بإتفاق التحكيم على هذا النحو توجب على المحكمة ان ترد الدعوى لعدم القبول إذا وجدت ان الإتفاق على التحكيم صحيحا، وموقف المحكمة في هذه الحالة هو موقف سلبي يتمثل بمجرد رد الدعوى دون إتخاذ أي اجراء ايجابي يلزم الأطراف باللجوء فعلا إلى التحكيم .
أما إذا كانت هناك دعوى بخصوص نزاع معين ومقامه امام محكمة معينة ولم يوجد بشأن هذا النزاع إتفاق تحكيم اصلا، واتفق أطراف النزاع اثناء نظر الدعوى على التحكيم وجب على المحكمة ان تصدر قرارا بإحالة القضية برمتها إلى التحكيم المتفق عليه حسب منطوق المادة 8/ب مشروع التحكيم الجديد.
المطلب الثاني : نطاق الاثر السلبي لإتفاق التحكيم – الإختصاص في المسائل المستعجلة :
رأينا انه يترتب على الدفع بإتفاق التحكيم حرمان الخصوم من الالتجاء إلى القضاء العادي بصدد الموضوع المتفق بشأنه على التحكيم وبالتالي منع المحكمة المقامة امامها دعوى في موضوع النزاع من نظره، ولكن هل يمتد هذا الاثر إلى المسائل المستعجلة التي تقع ضمن الإختصاص النوعي للقضاء المستعجل الأردني والتي تتعلق بموضوع النزاع المتفق بشأنه على التحكيم، أي هل يمنع الإتفاق على التحكيم القضائي المستعجل من إتخاذ أي اجراء وقتي، أو تحفظي متعلق بذات الموضوع المتفق بشأنه على التحكيم .
أشرنا فيما سبق إلى ان قانون التحكيم رقم 18 لسنة 53 وكذلك قانون اصول المحاكمات المدنية لم يتضمن كل منهما نص صريح يجيب عن هذا التساؤل. كما ولم نعثر في احكام القضاء الأردني على أي حكم بخصوص هذه المسألة، الأمر الذي يدعونا إلى ضرورة تأصيل هذه المسألة ضمن نص المادة 6 من قانون التحكيم والنصوص الخاصة بأحكام القضاء المستعجل .
اولا : مدى التوافق بين إتفاق التحكيم، وإختصاص قاضي الامور المستعجلة في ضوء المادة السادسة من قانون التحكيم .
تقضي المادة السادسة من قانون التحكيم بأنه إذا شرع احد طرفي إتفاق التحكيم في إتخاذ اجراءات قانونية امام اية محكمة ضد الفريق الاخر بشأن أمر تم الإتفاق على احالته للتحكيم، جاز للفريق الاخر ان يطلب من المحكمة قبل الدخول في اساس الدعوى ان تصدر قرارا بتوقيف تلك الاجراءات .
وبالإعتماد على صياغة المادة السادسة نجد ان المشرع قد اعطى الحق للمدعى عليه بالتمسك بإتفاق التحكيم إذا قام المدعى بإتخاذ أي اجراء بشأن أي أمر متفق بشأنه على التحكيم، سواء اكانت الغاية من هذا الاجراء هو طلب موضوعي أم تحفظي أم وقتي طالما كان هذا الطلب يمس مسألة تدخل في نطاق الإتفاق على التحكيم، ومعنى ذلك انه إذا كان إتفاق التحكيم يخول هيئة التحكيم صراحة النظر في المنازعات الموضوعية والتحفظية الخاصة بالنزاع المتفق على التحكيم، فإنه ليس من حق المحكمة إتخاذ مثل هذه الاجراءات، وبالتالي فإن إتفاق التحكيم يحدث اثرة السلبي في سلطة القضاء العادي والمستعجل معا من نظر أي دعوى متعلقة بالنزاع سواء في الموضوع أو بخصوص اجراء وقتي، أو تحفظي ولهذا تكون هيئة التحكيم هي وحدها المختصة بالبت في المسائل المستعجلة(49). اما إذا لم يتضمن إتفاق التحكيم إحالة المسائل المستعجلة إلى هيئة التحكيم فلا يمكن لهذه الاخيرة نظرها، لان سلطتها استثنائية ومستمدة من إتفاق التحكيم ولا يجوز لها تجاوزها، وقد اخذ القانون الكويتي بوجهة النظر هذه في المادة 173 من قانون المرافعات والتي تنص على انه (ولا يشمل التحكيم المسائل المستعجلة ما لم يتفق على خلاف ذلك)
وعليه يمكن القول : إن العلاقة بين التحكيم وإختصاص قاضي الامور المستعجلة تعتمد على صياغة إتفاق التحكيم. أي يجوز التحكيم في المسائل المستعجلة ولكن بإتفاق صريح اما إذا كان إتفاق التحكيم عاما بخصوص نزاع معين فيجب ان يفسر على انه يقتصر على الفصل الموضوعي في النزاع دون المنازعات المستعجلة المتعلقة به (50).
كما ان استخدام المشرع الأردني لعبارة " قبل الدخول في اساس الدعوى (Merits of the Case) يمكن ان يستدل منها على ان المقصود من وقف الاجراءات هو منع المحكمة من نظر الناحية الموضوعية في النزاع، لان لفظ أساس الدعوى ينصرف عادة إلى موضوع الحق المتنازع عليه ولا يشمل الاجراءات التحفظية. وعليه فإن استخدام المشرع لهذا الاصطلاح يقيد من المعنى الحرفي لاصطلاح أي اجراءات قانونية، والمأخوذة عن القانون الانجليزي لسنة 1950 (Any Legal Proceedings). كما انه قد سبق للقضاء الانجليزي ان ادلى بدلوه في هذا المجال في قضايا متعددة، فقد اكد إختصاص القضاء الانجليزي بإتخاذ التدابير التحفظية (Mareva in Junctions)حتى ولو كان النزاع الموضوعي محل إتفاق تحكيم، فالمهم عنده ان يكون الإجراء المستعجل المطلوب إتخاذه يتعلق بالمملكة المتحدة كالحجز على مال Preserve assets موجود في المملكة المتحدة، أو للمحافظة على دليل إثبات فيها (55).
وعليه، يمكن القول بأن المادة السادسة من قانون التحكيم الأردني تمنع المحاكم الأردنية من نظر الدعاوى الموضوعية الداخلية في اطار إتفاق التحكيم دون المنازعات في القضايا المستعجلة والتي تبقى ضمن نطاق الإختصاص النوعي لقاضي الامور المستعجلة، إذا امعنا النظر في الحكمة من منع المحكمة من نظر النزاع المتفق بشأنه على التحكيم نجدها تدعم راينا في القول : بأنه لا تناقض بين احالة موضوع النزاع للتحكيم والابقاء على الإختصاص في المسائل المستعجلة لقاضي الامور المستعجلة كما حدده قانون اصول المحاكمات المدنية، فإبتداء نؤكد ما ذكرناه سابقا بأن إتفاق التحكيم يولد دفعا بعدم قبول الدعوى بتناول سلطة الخصم في اللجوء إلى القضاء ولا يعد دفعا بعدم الإختصاص الوظيفي لانه لو سلمنا باعتبار إتفاق التحكيم متعلقا بالإختصاص الوظيفي لكان إتفاق التحكيم يخرج المنازعة الموضوعية عن الإختصاص الوظيفي للقضاء العادي زيادة على شقها المستعجل بحسبانه فرعا من القضاء العادي. (52).
فالحكمة من منع المحاكم الأردنية من النظر في المنازعات المتفق بشأنها على التحكيم وتتمثل في احالة النزاع إلى التحكيم من اجل تحقيق غايات إتفاق التحكيم والمتمثلة في توفير الجهد والنفقات واختصار الوقت الذي يتطلبه عرض النزاع على القضاء الموضوعي علاوة على المحافظة على سرية معاملات طرفي إتفاق التحكيم .
وهذه الغايات لا يقوضها اللجوء إلى القضاء المستعجل لإتخاذ تدبير مستعجل بشأن مسألة تم الإتفاق بشأنها على التحكيم، وذلك لان دور قاضي الامور المستعجلة هنا هو دور مساعد (Assistance role) لأجل تضميد مايشوب نظام التحكيم التعاقدي من وهن وقصور، وليس دورا تدخليا((Intervention Role وقاضي الامور المستعجلة انما يحكم بالمسائل المستعجلة على وجه السرعة بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بأصل الحق، وهذه السمات الجوهرية في قضاء قاضي الامور المستعجلة لا تتعارض مع الغاية من التحكيم ولا تمس إختصاص هيئة التحكيم، بل العكس تدعمه وتقوي اركانه وبخاصة إذا علمنا انه حتى إذا اعترفنا بأن لهيئة التحكيم ذات الإختصاص الذي لقاضي الامور المستعجلة فإن عملنا هذا كمن يحرث في الرمال، ذلك لانه إذا ثارت منازعة مستعجلة بعد الإتفاق على التحكيم وقبل تشكيل هيئة التحكيم فإن الخطر المحدق الواقع لطالب مثل هذا التدبير يصبح من الصعب تفاديه إذا ما تم الانتظار إلى حين تشكيل هيئة التحكيم وطرح النزاع عليها، ولعل هذا هو السبب الذي جاء وراء نص المادة 23/2 من نظام التحكيم الخاص بغرفة التجارة الدولية التي تجيز للأطراف قبل ارسال الملف إلى هيئة التحكيم اللجوء إلى اية سلطة قضائية للحصول على تدابير مؤقتة، أو تحفضية، ولا يعد اللجوء إلى تلك السلطة القضائية على هذا النحو انتهاكا لإتفاق التحكيم ولا يشكل عدولا عنه ولا ينال من إختصاص هيئة التحكيم في هذا الشأن(53).
غير ان الفقرة الأولى من المادة 23 السابقة قد اعترفت ايضا لهيئة التحكيم بإختصاص قاضي الامور المستعجلة، وهذا ما دعا اليه جانب من الفقه حين يؤكد بان إتفاق التحكيم وان كان لا يسلب قاضي الامور المستعجلة إختصاصه إلا انه يمكن ان يخول هيئة التحكيم ايضا البت في المسائل المستعجلة فيكون الإختصاص بالتالي مشتركا بين قاضي الامور المستعجلة وهيئة التحكيم (54).
إلا أننا نرى أن الإعتراف لهيئة التحكيم بإتخاذ التدابير المستعجلة باعتبارها محكمة موضوع لا يكون ذا فعالية في جميع التدابير المستعجلة حتى لو كانت هيئة التحكيم قد تشكلت وطرحت المنازعة المستعجلة عليها على اساس ان الأطراف قد اتفقوا صراحة على جعل تلك المنازعة من إختصاص هيئة التحكيم وحتى ولو اصدرت حكما مستعجلا فيها فإن اعمال هذا الحكم، يصطدم بعقبات قانونية ومادية عند تنفيذه، وذلك لان هيئة التحكيم تفتقر إلى سلطة الجبر التي تتمتع بها المحاكم العادية في تنفيذ قراراتها، ويظل حكمها بالتالي مفتقرا إلى قوة التنفيذ، فما هي القيمة العملية من منح هيئة التحكيم سلطة إتخاذ التدابير المستعجلة إذا كانت تلك الهيئة لا تملك سلطة تنفيذها، فسلطة قاضي الامور المستعجلة لا تنتهي بإصدار القرار ولكن تمتد إلى تنفيذه، وتنفيذ القرار يقضي في ان يكون في مصدره سلطة الأمر والجبر وهي السلطة التي يفتقر اليها المحكم. وهذا هو السبب الذي دعى قانون التحكيم الانجليزي الجديد. كما سنشير اليه فيما بعد: إلى الاعتراف للمحكمة بسلطة إتخاذ التدابير المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت إذا كان من غير الميسور لهيئة التحكيم ان تفصل على الفور فيها لاي سبب جاد. كما ان هناك مسائل مستعجلة لا تستطيع هيئة التحكيم إتخاذها حتى ولو اتفق الخصوم على تخويلها ذلك كما هو الحال في الحجز الاحتياطي على مال للمدين في يد شخص ثالث على اساس نسبية اثار العقود، فسلطة هيئة التحكيم مستمدة من إتفاق التحكيم الذي لا يلزم الا أطرافه .
وقد ذهب بعضهم إلى ابعد من ذلك حين اكد عدم كفاية استبعاد إختصاص قاضي الامور المستعجلة كليا عن طريق التحكيم، ذلك لان إختصاص قاضي الامور المستعجلة يتعلق بالنظام العام، نظرا لما يوفره من ضمانات للمحافظة على الحقوق (55). ولا يمكن للتحكيم ان يوفر مثل هذه الضمانات، فليس من العدالة في شيء ان يقف القضاء المستعجل مكتوف اليدين امام خطر داهم يستوجب إتخاذ اجراء تحفظي أو وقتي حتى يفصل في موضوع الحق لمجرد وجود إتفاق على التحكيم، ولهذا فإن العدل ان يجد الخصوم عندما تتحقق حالة من حالات الإستعجال قاضيا مستعدا دائما لإتخاذ التدابير المستعجلة.
فالتدبير المستعجل يفرض نفسه ولا يمكن ارجاؤه لعرضه غير المجدي على هيئات التحكيم، واذا كان المشرع لم يسلب إختصاص القضاء المستعجل ولو كان النزاع معروضا على محكمة الموضوع، فمن باب اولى ان يبقي المشرع على إختصاص قاضي الامور المستعجلة حتى إتفاق التحكيم .
وقد إعترف المشرع الأردني صراحه بالوهن الخلقي في نظام التحكيم عندما اجاز لاي من فريقي التحكيم، أو لهيئة التحكيم تقديم طلب إلى المحكمة لإبراز أي مستند ضروري للتحكيم لاصدار مذكرة إلى شاهد للحضور أو لإصدار قرار استنابة ؟! لأخذ شهادة شخص موجود خارج المملكة (م9 قانون تحكيم ) ولا يمكن للمشرع مع هذا الاعتراف الصريح ان يقصد من المادة السادسة نزع إختصاص قاضي الامور المستعجلة لمجرد وجود الإتفاق على التحكيم فإذا كان عرض موضوع النزاع على محكمة الموضوع لا يسلب إختصاص قاضي الامور المستعجلة فمن باب اولى إتفاق التحكيم لا ينزع قاضي الامور المستعجلة إختصاصه.
وإستنادا إلى كل ما تقدم فقد جاء القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي والذي اعدته لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للامم المتحدة UNCITRAL بنص صريح وهو نص المادة التاسعة والتي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك عدم التعارض بين إتفاق التحكيم، وإختصاص قاضي الامور المستعجلة، حيث تنص هذه المادة على ما يلي: " لا يعتبر مناقضا لإتفاق التحكيم ان يطلب احد الطرفين، قبل بدء اجراءات التحكيم، أو في اثنائها من احد المحاكم ان تتخذ اجراء وقائيا وان تتخذ اجراء بناء على هذا الطلب ".
وتمشيا مع موقع القانون النموذجي فقد جاءت العديد من القوانين الحديثة بنصوص صريحة في هذا المجال، ونذكر منها نصوص القانون المصري والانجليزي والالماني.
تنص المادة 14 من قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 على ما يلي :
" يجوز للمحكمة المشار اليها في المادة 9 من هذا القانون ان تأمر بناء على طلب احد طرفي التحكيم بإتخاذ تدابير مؤقتة أو تحفظية سواء قبل البدء في اجراءات التحكيم أو اثناء سيرها ".
أما المادة 44 من قانون التحكيم الانجليزي لسنة 1996 فتنص على نحو مستفيض كما يلي :
1. Unless otherwise agreed by the parties, the court has for the purposes of and in relation to arbitral proceedings the same power of making orders about the matters listed below as it has for the purposes of and in legal proceedings .
2. Those matters are:
a) The taking of the evidence of witnesses.
b) The preservation of evidence.
c) Making order relating to property which is subject of the proceeding or as to which any question arises in the proceedings.
· For the inspection, photographing presertvation, custody or detention of the property, or
· Ordering those samples by taken from or any observation be made of or experiment conducted upon, the property, and for that purpose authorising any person to enter any premises in the possession or control of party to the arbitration.
d) The sale of any goods the subject of the proceeding.
e) The granting of an interim injunction or the appointment of a receiver.
3. If the case is one of urgency, the court may, on the application of a party or proposed party to the arbitral proceeding, make such orders as it things necessary for the purpose of preserving evidence or assets.
4. If the case is not one of urgency, the court shall act only on the application of party to the arbitral proceeding (upon notice to the other parties and to the tribunal) made with the permission of the tribunal or the agreement in writing of the other parties.
5. In any case the court shall act only if or to the extent that the arbitral, and any arbitral or other institution or person vested by the parties with power in that regard, has no power or is unable for the time being to act effectively.
6. If the court so orders, an order made by it under this section shall cease to have effect in whole or in part on the order of the tribunal or of any such arbitral or other institution or person having power to act in relation to the subject-matter of the order.
7. The leave of the court is required for any appeal from a decision of the count under this section (56).
وقد جاء نص المادة 1033 من قانون اصول المحاكمات المدنية الالماني المعدل سنة 1998 على نحو مطابق لنص المادة 9 من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي ولنص المادة 14 من القانون المصري (57) .
وانسجاما مع هذا الاتجاه ايضا فقد جاء مشروع التحكيم الأردني الجديد بنص صريح ايضا وهو نص المادة 22 والتي تنص صراحة على ما يلي :
أ‌- لاي طرف من أطراف النزاع في التحكيم الطلب من المحكمة المختصة إتخاذ اجراءات تحفظية طبقا لأحكام القانون بما في ذلك ايقاع الححجز التحفظي قبل اللجوء إلى التحكيم ويعتبر الحجز ملغيا إذا لم يلجأ إلى التحكيم خلال ثمانية ايام من تاريخ صدور قرار الحجز.
ب‌- على هيئة التحكيم تثبيت أو الغاء الحجز التحفظي في ضوء قرار التحكيم النهائي .
ونرى ان نص مشروع القانون الأردني هذا يضيق من إختصاص قاضي الامور المستعجلة دون مسوغ معقول، إذ يسمح هذا النص للأطراف باللجوء إلى قاضي الامور المستعجلة لإتخاذ تدابير تحفظية قبل اللجوء إلى التحكيم فقط .
وبمفهوم المخالفة فإنه لا يمكن اللجوء اليه اثناء نظر القضية من قبل هيئة التحكيم، وهذا أمر مستغرب كما اشرنا سابقا ولم تأخذ به أي من القوانين الحديثة . لذا فإننا نأمل على مشروعنا ان يعيد صياغة هذه المادة على نحو يسمح لاي طرف في التحكيم ان يلجأ إلى قاضي الامور المستعجلة، لإتخاذ تدابير وقتية أو تحفظية سواء قبل البدء في اجراءات التحكيم أو اثناء سيرها .
كما وتقترح ايضا تحديد المقصود باللجوء إلى التحكيم والذي بدونه يعتبر قرار الحجز ملغيا ونفضل ان يحد هذا المقصود على النحو التالي :
(ويعد لجوءا إلى التحكيم صدور إشعار من احد أطراف النزاع لتعيين محكمه أو اقتراح محكم منفرد)، وذلك لحسم أي نزاع حول المقصود باللجوء إلى التحكيم في المستقبل .
والقاسم المشترك بين جميع القوانين المشار اليها سابقا ومعها مشروع قانون التحكيم الأردني تتمثل في اقرارها بعدم تأثر إختصاص قاضي الامور المستعجلة المقرر في القوانين الوطنية بالإتفاق على اجراء وقتي أو تحفظي لا يعني التنازل عن الإتفاق على التحكيم، كما ان هذه القوانين لم تقيد القضاء المستعجل بشروط اضافية لممارسة إختصاصه، الأمر الذي يعني ان شرطي ا ختصاص قاضي الامور المستعجلة هما ذاتهما سواء اكان موضوع النزاع متفقا بشأنه على التحكيم أم لم يكن، ونقصد هنا شرطي الإستعجال وعدم المساس باصل الحق .
ثانيا : مدى التوافق بين إتفاق التحكيم، وإختصاص قاضي الامور المستعجلة في ضوء قانون اصول المحاكمات المدنية. تؤكد نصوص قانون اصول المحاكمات المدنية التي استعرضناها في المبحث الأول بأن مناط إختصاص قاضي الامور المستعجلة هو توافر شرط الإستعجال، فقيام حالة الإستعجال هو الذي يسوغ تدخل القضاء المستعجل لإتخاذ اجراء وقتي أو تحفظي، كما وتؤكد هذه النصوص ضرورة تقيد قاضي الامور المستعجلة بعدم المساس بأصل الحق .
واذا انعدم هذان الشرطان أو افتقرت المنازعة إلى أي منهما زال إختصاص قاضي الامور المستعجلة وتعين عليه الحكم بعدم الإختصاص من تلقاء نفسه. ويفصل قاضي الامور المستعجلة بالمسألة المستعجلة بقرار مستعجل ومؤقت على ذمة الدعوى الموضوعية ولحين الفصل فيها، ولهذا فإن قرار قاضي الامور المستعجلة لا حجية له امام المحاكم المدنية وهي تفصل في موضوع الحق المتنازع عليه .
وبتطبيق ذلك على علاقة القضاء المستعجل بالتحكيم يتبين لنا بأنة لا يوجد ثمة تعارض بين نظام التحكيم وإختصاص قاضي الامور المستعجلة، بل على العكس فإن تدخل القضاء المستعجل يعد من دعائم التحكيم.
فإذا كانت الحكمة الاساسية من اللجوء إلى التحكيم هي توفير الجهد والنفقات واختصار الوقت الذي يتطلبه عرض النزاع على القضاء العادي، وهي سبب قيام الدفع بعدم قبول الدعوى الذي اقره المشرع، فإن هذه الحكمة لا ينالها اللجوء إلى القضاء المستعجل. والذي يحكم بالمسألة المستعجلة بصفة مؤقتة دون المساس بأصل الحق وهو ما يبتغيه الأطراف من إتفاقهم على التحكيم .
وعليه فلا تعارض بين نظر القضاء المستعجل للاجراء الوقتي أو التحفظي ونظر الموضوع امام هيئة التحكيم، وذلك لعدم مساس ذلك الاجراء بالموضوع الذي هو محل إتفاق التحكيم .
ومن كل هذا يبدو لنا ان إختصاص قاضي الامور المستعجلة لا يمكن تأسيسه عند وجود إتفاق على التحكيم الا على ذات الاساس الذي ينبني عليه في حالة غياب ذلك الإتفاق ونقصد بذلك حالة الإستعجال التي تفرض نفسها ولا يجوز استبعاد إختصاص القضاء المستعجل بشأنها، لأن ذلك من النظام العام (58) .
فإذا كان حسم المسألة المستعجلة يتطلب من قاضي الامور المستعجلة فحص مسألة موضوعية تدخل في نطاق القضاء الموضوعي انتفى إختصاصه حتى ولو لم يكن متفقا بشأنها على التحكيم، فكيف إذا كان موضوع النزاع محل إتفاق التحكيم. فإذا تعرض قاضي الامور المستعجلة لموضوع النزاع، فإنه يكون بذلك قد تجاوز حدود إختصاصه المقرر في قانون الاصول من ناحية وانتهك إتفاق التحكيم من ناحية اخرى مما يسوغ الدفع بعدم قبول الدعوى .
كما وتجدر الاشارة إلى أ،ه ليس من شروط إختصاص قاضي الامور المستعجلة عدم وجود إتفاق على نزع الإختصاص منه، فالإختصاص النوعي لقاضي الامور المستعجلة من النظام العام ولا يجوز الإتفاق على خلافه، ودليل ذلك انه وفي مجال الإختصاص الدولي للمحاكم فقد اقر المشرع الأردني لقاضي الأمور المستعجلة الأردني إختصاصه بإتخاذ تدابير وقتية وتحفظية تنفذ في الاردن حتى ولو كانت المحاكم الأردنية غير مختصة بنظر النزاع (59) .
واخيرا، نشير إلى ان في نصوص قانون اصول المحاكمات المدنية ضمانات كافية لمنع أي من طرفي النزاع من استخدام حقه في اللجوء إلى القضاء المستعجل من اجل عرقلة إجراءات التحكيم، وذلك لان عليه ان يثبت حالة الإستعجال التي تسوغ إتخاذ التدابير المستعجلة كما ان نظر الدعوى المستعجلة من قبل قاضي الامور المستعجلة لا تمس سلطة هيئة التحكيم في النظر في موضوع النزاع، وعلاوة على هذا كله، فإن حكم قاضي الأمور المستعجلة ليس له أي حجة على هيئة التحكيم وهي تنظر موضوع النزاع قياسا على المادة 33/3 أصول .

الخاتمة
لقد اتضح لنا من هذه الدراسة ان العلاقة بين القضاء والتحكيم في القانون الأردني هي علاقة شراكة بقصد تحقيق هدف مشترك وهو العدالة، وهي بذلك اوضح صور التعاون الايجابي بين قضاء الدولة وقضاء التحكيم الخاص حيث يدعم الأول الثاني من اجل تحقيق العدالة على نحو فعال، إذ إن النشأة الإتفاقية لسلطات هيئة التحكيم تجعل من الاخيرة غير قادرة على إتخاذ اجراءات وقتية وتحفظية مشمولة بالنفاذ المعجل بخلاف القضاء المستعجل، الأمر الذي يقتضي تدخل هذه الاخيرة من اجلها .
وقد دلت هذه الدراسة على وجود توافق كامل بين القضاء المستعجل والتحكيم سواء في ضوء قانون التحكيم رقم 18 لسنة 1953 أو في ضوء قانون اصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988، فقد تبين لنا بأنه لا يوجد في أي من القانونين ما يحول بين القضاء المستعجل وممارسة إختصاصه النوعي المنوط بتوافر شرطي الإستعجال وعدم المساس بأصل الحق .
وعليه، فإن الإتفاق على التحكيم لا يسلب قاضي الامور المستعجلة إختصاصه ولا يولد دفعا بعدم قبول الدعوى المستعجلة، لانه ليس في ممارسة قاضي الامور المستعجلة لإختصاصه ادنى انتهاك لإتفاق التحكيم، وذلك لان جوهر نظام القضاء المستعجل يتمثل في الإستعجال وعدم المساس باصل الحق، فقاضي الامور المستعجلة عندما يتخذ تدبيرا مستعجلا فإنه لا يمس اصل الحق المتفق بشأنه على التحكيم والذي يبقى من إختصاص هيئة التحكيم .
واخيرا، تبين لنا ان مشروع قانون التحكيم الأردني الجديد قد سار على نفس النهج الذي نهجته التشريعات الحديثة وذلك بالاعتراف للقضاء الوطني بسلطة إتخاذ التدابير الوقتية والتحفظية في المسائل المتفق بشأنها على التحكيم قبل البدء في اجراءات التحكيم. وقد اقترحنا الابقاء على النص الذي ورد في المشروع مع ضرورة تعديله ليكون على النحو التالي :
لأي طرف من أطراف النزاع في التحكيم الطلب من قاضي الامور المستعجلة إتخاذ أي تدبير مستعجل طبقا لاحكام قانون اصول المحاكمات المدنية، بما في ذلك ايقاع الحجر الاحتياطي، سواء قبل البدء في اجراءات التحكيم، أو اثناء سيرها، ويعتبر قرار الحجز ملغيا إذا لم يقدم الحاجز طلب اللجوء إلى التحكيم خلال ثمانية ايام من تاريخ صدور قرار الحجز وعلى هيئة التحكيم تثبيت، أو الغاء الحجز الاحتياطي في قرارها النهائي، ولا يعد هذا الطلب تنازلا عن إتفاق التحكيم، ويعد لجوءا إلى التحكيم اشعار من احد أطراف النزاع لتعيين محكمه أو اقتراح محكم منفرد.
كما ونقترح ضرورة نقل مكان النص ليكون الفقرة (3) من المادة (8) وذلك لانه اقرب إلى الاثر السلبي لإتفاق التحكيم الذي تعالجه هذه المادة .

الهوامش
1. خميس السيد إسماعيل، موسوعة القضاء المستعجل وقضاء التنفيذ اشكالاته، الطبعة الأولى، القاهرة، بدون ناشر، 1991 ص 11، واحمد سالم الإختصاص والموضوع في قضاء الامور المستعجلة، مجلة القانون الأقتصادي، العدد الأول، السنة 30، ص 89 وما بعدها .
2. نقلا عن سمير الحلبي وربي الحلبي، اجتهادات قضاء الامور المستعجلة 1931 – 1986، بيروت، بدون ناشر، 1987، ص 16.
3. انظر قضية
Channel Tunnel Group V.Balfour Beaty Construction (1993) AC 334. (1993) 1 Loyds' Reports 29 .
4. ويقصد بإتفاق التحكيم إتفاق أطراف علاقة قانونية محددة على إحالة بعض أو كل ما ينشأ عن تلك العلاقة من منازعات إلى جهة اخرى، غير جهة القضاء العادي التابع للدولة، وهي هيئة التحكيم للفصل فيها بقرار ملزم للأطراف يسمى حكم التحكيم (Arbitral Award) .
5. لقد رخص مشرعنا الأردني للاشخاص ابرام إتفاق التحكيم واعترف بآثره، وجعل له ذات المفعول الذي ينتجه القرار الصادر من المحكمة وذلك بالنص صراحة في المادة الرابعة من قانون التحكيم رقم 18 لسنة 1953م على ما يلي :( لا يجوز الرجوع عن إتفاق التحكيم الا بإتفاق الفريقين أو بموافقة المحكمة ما لم يكن قد ذكر في الإتفاق عكس ذلك، ويكون لإتفاق التحكيم من جميع الوجوه مفعول أي قرار صادر من المحكمة).
6. لا يمكن طلب تنفيذ حكم المحكمين عن طريق دائرة الاجراء مباشرة سواء اكان حكم تحكيم وطني أم اجنبي، وانما يلزم اولا تصديقه من قبل المحكمة المختصة وفق للمواد 15، 16، 17 من قانون التحكيم إذا كان وطنيا، وكذلك الحال لحكم التحكيم الاجنبي بموجب قانون تنفيذ الاحكام الاجنبية رقم 8 سنة 1952 والذي لا يجوز بموجبه تنفيذ حكم التحكيم الاجنبي في الاردن الا بإقامة دعوى بتنفيذه امام محكمة البداية المختصة، وبعد تأكد المحكمة من الشروط التي فرضتها المادة السابقة من ذات القانون .
7. انظر المواد 13، 15، 16، 17، من قانون التحكيم الأردني رقم 18 لسنة 1953.
8. خميس السيد اسماعيل، المرجع السابق، ص 10.
9. على ان القضاء المستعجل قد يسهم في انهاء النزاع في كثير من الحالات بحيث يغني الحكم الصادر فيه عن الالتجاء إلى القضاء العادي للفصل في اصل النزاع، وذلك حين يكتفي الخصوم بالاوضاع التي قررها ذلك الحكم لدلالته على الاتجاه الصحيح في النزاع ومثال ذلك الحكم الذي يقضي مؤقتا بطرد المستأجر من العين المؤجرة وتسليمها للمؤجر.
انظر: خميس السيد اسماعيل، المرجع السابق، ص 11، احمد ابو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية، ط 14، منشأة المعارف بالاسكندرية، 1986، ص 342، مفلح القضاة، اصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، الطبعة الثالثة، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1998، ص 70، محمد طلال الحمصي، نظرية القضاء المستعجل في قانون اصول المحاكمات المدنية الأردني لسنة 1988 دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار عمان البشير 1996، ص 60.
10. محمد طلال الحمصي، المرجع السابق، ص55، مفلح القضاة، المرجع سابق، ص 69.
11. امينة نمر، مناط الإختصاص والحكم في الدعاوى المستعجلة، منشأة المعارف بالاسكندرية، 1967، ص 17.
12. خميس السيد اسماعيل، المرجع السابق ص هـ.
13. مفلح القضاة، المرجع السابق، ص 77، محمد طلال حمصي، المرجع السابق، ص 59.
14. مفلح القضاة، مرجع سابق، ص 85، والمراجع المشار اليها فيه .
15. وعند قراءة المادة 31 في ضوء المادة 45 نجد ان المشرع قد جعل إختصاص رئيس محكمة البداية أو من يقوم مقامه أو من ينتدبه من قضاتها منعقدا بصورة مطلقة في الامور المستعجلة إذا كان طلب إتخاذ اجراء مستعجل ضد مدعى عليه يقع موطنه في دائرتها أو كان الاجراء المطلوب إتخاذه في دائرته كما جعل إختصاص قاضي الصلح كقاض للامور المستعجلة منعقدا في المحاكم التي لا يوجد فيها محكمة بداية بشرط ان لا يكون موطن المدعى عليه أو مكان حصول الاجراء يقع ضمن دائرة إختصاص محكمة البداية، ففي هاتين الحالتين يكون الإختصاص الاصيل للبت في الأمر المستعجل لمحكمة البداية .
16. معوض عبد التواب، الوسيط في قضاء الامور المستعجلة، منشأة المعارف، بالاسكندرية، 1984، ص 687.
17. امينة النمر، مناط الإختصاص والحكم في الدعاوى المستعجلة، منشأة المعارف بالاسكندرية 1967، ص 227.
18. محمد علي راتب، محمد خضر الدين كامل، محمد فاروق راتب، قضاء الامور المستعجلة، القاهرة، عالم الكتب، 1985 ص 6. ( سيشار اليه فيما بعد، محمد علي راتب واخرون، المرجع السابق).
19. محمد علي راتب واخرون، المرجع السابق، ص 6.
20. محمد علي راتب واخرون، المرجع السابق، ص 30، أحمد ابو الوفا، المرجع السابق، ص 344، نقض سوري رقم 432 تاريخ 13/11/1954، مشار اليه في خالد الملكي، قاضي الامور المستعجلة في التشريع السوري، دمشق 1971، ص 70، نقض مصري 15/1/1947 مشار اليه في عزيز الدين الناصري وحامد عكاز، القضاء المستعجل وقضاء التنفيذ في ضوء الفقه والقضاء، الطبعة الثالثة، دار المعارف 1992، استئناف عمان، امور مستعجلة 17/11/1993.
21. خميس السيد اسماعيل، المرجع السابق، ص 16.
22. تنص المادة 176/2 من قانون اصول المحاكمات الأردني : يجوز استئناف الاحكام الصادرة في المواد المستعجلة ايا كانت المحكمة المختصة بهذا الاستئناف بقرار لا يقبل أي طريق من طرق الطعن .
23. محمد علي راتب واخرون، المرجع السابق، ص 26 وما بعدها، خميس السيد اسماعيل المرجع السابق، ص 28 وما بعدها .
24. خميس السيد اسماعيل، المرجع السابق، ص 34، واحكام القضاء المشار اليها فيه، ص 39-45، انظر ايضا محمد الحمصي، المرجع السابق، ص 86 وما بعدها .
25. اسكندر سعد زغلول، في بعض المنازعات التي تثار في نطاق إختصاص القضاء المستعجل، المحاماة السنة 48 مايو 1968، ص 62.
26. خميس السيد اسماعيل، المرجع السابق، ص 34.
27. انظر في ذلك قرارات محكمة استئناف عمان في الامور المستعجلة المشار اليها في محمد الحمصي، مرجع سابق، ص 115-122، وعلى وجه الخصوص القرارات ذوات الارقام 482/92، 1076/92، 1058/92، 127/94، 792/94، 1521/91، 109/94.
28. نقض مدني مصري، 19/12/35 و 13/12/58 مشار اليهما في خميس السيد اسماعيل، المرجع السابق، ص 36.
29. انظر في دراسة هذه الحالات محمد الحمصي ، المرجع السابق، ص 123-166.
30. محمد الحمصي، المرجع السابق، ص 126 وما بعدها .
31. وقد حددت المادة 56/أصول البيانات التي يجب ان تشتمل عليها لائحة الدعوى بما يلي :
1. اسم المحكمة المرفوع امامها الدعوى .
2. اسم المدعى بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه .
3. أ- اسم المدعى بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله أو موطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله .
ب- فإن لم يكن للمدعى عليه أو من يمثله محل عمل أو موطن معلوم، فآخر محل عمل أو موطن أو محل اقامة كان له .
4. تعيين موطن مختار للمدعي في الاردن ان لم يكن له موطن فيها، وفق احكام المادة 19 من هذا القانون .
5. موضوع الدعوى .
6. وقائع الدعوى واسانيدها .
7. توقيع المدعي أو وكيله .
8. تاريخ تحرير الدعوى .
32. تنص المادة 60/1 : في الدعاوى المستعجلة يعين القاضي جلسة المحاكمة فور قيد لائحتها بدون حاجة لتبادل اللوائح، والمادة 61/2 : ميعاد الحضور في الدعاوى المستعجلة اربع وعشرون ساعة الا إذا اقتضت الضرورة إنقاص هذا الميعاد إلى ساعة بشرط ان يحصل التبليغ للخصم نفسه، المادة 71/2 : يحق للمحكمة ولقاضي الامور المستعجلة ان يعقد جلساته في غير قاعة المحكمة وفي أي وقت يحدده .
33. انظر في مزايا التحكيم محسن شفيق، التحكيم التجاري الدولي، دراسة في قانون التجارة الدولية، القاهرة، دار النهضة العربية، 1997، ص 13 وما بعدها .
Redfern A. & Martin Hunter, Law and Practice of International Commercial Arbitration, Sweet, Mazwell, London, (2nd ed. 1991) P 12.
34. محسن شفيق، مرجع سابق، ص 13، وما بعدها .
35. عندما نشير إلى إتفاق التحكيم في معرض هذه الدراسة، فإننا نقصد به إتفاق التحكيم الذي استوفى جميع شروط صحته الشكلية والموضوعية وفقا للقانون الواجب التطبيق عليه، وشرح هذه الشروط موضوع واسع وشائل ويخرج عن نطاق هذه الدراسة ويمكن الرجوع بشأنه إلى المراجع العامة، في التحكيم ونحيل بشكل خاص إلى المؤلف الحديث للدكتورة ناريمان عبد القادر، إتفاق التحكيم، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1996.
36. احمد ابو الوفا، التحكيم الإختياري والإجباري، ط 4، 1983، منشأة المعارف بالاسكندرية، ص 122 وما بعدها، ونشير اليه فيما بعد احمد ابو الوفا، التحكيم ... المرجع السابق .
37. نبيل اسماعيل عمر، الدفع بعدم القبول ونطاقة القانوني في قانون المرافعات المدنية والتجارية، ط1، منشآت المعارف بالاسكندرية، 1981، ص 220.
38. انظر في هذا الخلاف احمد ابو الوفا، المرجع السابق، ص 119 وما بعدها، سامية راشد، التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة ، الجزء الأول، 1984، ص 446، وما بعدها، محمد هاشم، النظرية العامة للتحكيم في المواد المدنية والتجارية، الجزء الأول، إتفاق التحكيم، دار الفكر العربي 1990، ص 249 وما بعدها .
39. نبيل عمر، المرجع السابق، ص 221.
40. انظر احمد سعيد المومني، التحكيم في التشريع الأردني والمقارن، الجزء الأول، ط1، عمان، مطبعة التوفيق 1983، ص 189، وما بعدها، ابراهيم حرب محسن، طبيعة الدفع بالتحكيم في الخصوص المدنية، دراسة مقارنة بين القانون الأردني والمقارن، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 1999، ص 49 وما بعدها وكذلك قرارات محكمة التميز المشار اليها فيهما .
41. انظر عبد الفتاح مراد، شرح تشريعات التحكيم، بدون مكان نشر، 1996، ص 102، وما بعدها .
42. يجب الاشارة هنا إلى ان المشرع المصري قد اصدر قانون تحكيم جديد ومستقل وهو القانون رقم 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية والمنشور في الجريدة الرسمية المصرية – العدد 16-21/4/1994، وقد الغي بموجبه نصوص التحكيم الواردة في قانون المرافعات ( المواد 501-513).
43. Samir Saleh , Commercial Arbitration in the Arab Middle East, Graham & Trotman London, 1984, p.157.
44. The Rena K(1979) 1 All E.R.397, The Tuyuti (1984) 2 All E.R. 545, The Indria (1984) 1All E.R. 1162
45. لقد جانبت محكمة التمييز الأردنية الصواب عندما حملت عبارة وقف اجراءات الدعوى اكثر مما تحتمل وذلك حين قررت بأن الحكم الذي تصدره المحكمة بتوقيف الاجراءات القضائية بوجود إتفاق التحكيم ينهي الدعوى ويزيل الخصومة ويجعلها كأن لم تكن، وان المدعي بعد صدور الحكم بتوقيف الاجراءات القضائية استنادا للمادة السادسة لا يملك الحق بمتابعة الدعوى بل لا بد له من اقامة دعوى جديدة ودفع الرسوم عنها عند وجود سبب يحول دون الفصل في النزاع بطريقة التحكيم. تمييز حقوق 284/80 مشار اليه في ابراهيم محيسن، المرجع السابق، ص 40 والغريب في هذا الحكم ان المحكمة قد فسرت وقف الاجراءات بمعنى مرادف لرد الدعوى مع العلم ان وقف الدعوى هو اجراء قضائي يقتصر اثره على تعليق الحكم في موضوعها لسبب ما بحيث يكون للخصم بعده طلب السير في الدعوى من النقطة التي توقفت عندها، انظر ذات الراي ابراهيم محيسن، المرجع السابق، ص 40 وما بعدها.
46. احمد ابو الوفا، التحكيم، المرجع السابق، ص 120 ناريمان عبد القادر، المرجع السابق، ص 293.
47. المرجع السابق، ص 119.
48. تميز حقوق رقم 1223/98 مجلة نقابة المحامين العددان الأول والثاني، السنة 47، 1999م .
49. محمد علي راتب واخرون، المرجع السابق، ص 86.
50. محمود هاشم، المرجع السابق، ص 151.
51. أنظر القضايا المشار اليها في هامش رقم 44، وكذلك قضية
Channel Tunnel Ltd. V. Balfour Beatty,(1993), A.C.33
والتعليق عليها:
jonathan Hill, "The Jurisdiction of the Courts to Grant Interim Measures in Support of , Arbitration Proceedings (1992) LMCLQ.310, and " Enoforcing Arbitration Agreements and Interim Relief" (1993) ) LMCLQ.465.
52. محمد نور شحاته، النشأة الإتفاقية للسلطات القضائية للمحكمين، القاهرة، دار النهضة العربية بدون سنة نشرة، ص 168 – 169.
53. تنص المادة 23 من نظام التحكيم الخاص بغرفة التجارة الدولية الذي دخل حيز التنفيذ في 1/1/1998 على النحو التالي :
1. يجوز لمحكمة التحكيم لدى إرسال الملف اليها، ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك ان تأمر بناء على طلب احد الأطراف، بإتخاذ أي تدبير تحفظي أو وقتي تراه مناسبا، ويجوز لها ان تشترط لإتخاذ مثل هذا التدبير ان يقدم طالبه تأمينا مناسبا، وتصدر هذه التدابير بأمر مسبب عند الضرورة بحكم إذا رات محكمة التحكيم ذلك مناسبا .
2. يجوز للأطراف قبل ارسال الملف إلى محكمة التحكيم، إذا ما حدثت ظروف مبررة لذلك اللجوء إلى اية سلطة قضائية للحصول على تدابير مؤقتة أو تحفظية. ولا يعد اللجوء إلى سلطة قضائية بهدف الحصول على هذه التدابير أو تنفيذ تدابير مماثلة اتخذتها محكمة تحكيم انتهاكا لإتفاق التحكيم ولا تشكل عدولا عنه ولا تنال من إختصاص محكمة التحكيم في هذا الشأن. ويتعين اعلام الامانة دون ابطاء بأي طلب يقدم إلى سلطة قضائية وتلتزم الامانة العامة بإعلام محكمة التحكيم بذلك .
54. نظر حفيظة السيد الحداد، مدى إختصاص القضاء الوطني بإتخاذ الاجراءات الوقتية والتحفظية في المنازعات الخاصة الدولية المتفق بشأنها على التحكيم، القاهرة، دار الفكر العربي، 1996، ص 28 وما بعدها .
55. انظر محمد نور شحاته، المرجع السابق، ص 168، وفي اشارته إلى بعض الفقه الفرنسي واحكام محكمة النقض الفرنسية وكذلك احمد ابو الوفا، التحكيم، المرجع السابق، ص 136.
56. انظر للتعليق على هذا النص :
Lord & Salzedo, Guide to the Arbitration Act 1996 Cavendish Publishing Ltd., London, 1996, pp.37-38.
57. انظر النصوص الكاملة المتعلقة بالتحكيم في قانون اصول المحاكمات الالماني الجديد والتعليق عليها العدد 14 من مجلة التحكيم الدولي.
Arbitration International, volume 14 no.1 1998.
58. تنص المادة 1033 من القانون الالماني على ما يلي :
It is not incompatible with an arbitration agreement for a court to grant, before or during atbitral proceedings, an interim measure of protection relating to the subject matter of the arbitration upon request of a party.
أي لا يعتبر متناقضا مع إتفاق التحكيم ان تقوم المحكمة بمنح اجراء تحفظي مؤقت متعلق بموضوع التحكيم بناء على طلب احد الأطراف سواء قبل أو اثناء السير في اجراءات التحكيم .
59. محمد نور شحاته، المرجع السابق، ص 170 وما بعد.
60. انظر المادة 27/3 اصول .






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 04:18 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.