العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية والعلمية > اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية تعليم اللغات الأجنبية، مواضيع ثقافية، ابحاث علمية، كتب الكترونية، مشاريع تخرج


مواضيع ذات صلة مع بحث عن ابن خلدون ، بحث علمى كامل جاهز عن بن خلدون
بحث عن يورپيدس Euripides ، بحث علمى كامل جاهز عن يورپيدس من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن نوادر جحا ، بحث علمى كامل جاهز عن جحا من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
بحث عن جون لوك ، بحث علمى كامل جاهز عن جون لوك من قسم اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية
اراء ابن خلدون في العرب من قسم المنتدى العام للمواضيع العامة
إبن خلدون Ibn Khaldun من قسم المنتدى العام للمواضيع العامة

1 
Salah Hamouda

بحث عن ابن خلدون ، بحث علمى كامل جاهز عن بن خلدون




نشأه بن خلدون

ولد عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر المعروف بابن خلدون في تونس عام 1332، في أسرة أندلسية الأصل من مدينة اشبيلية، هاجرت إلى المغرب، ثم قدمت إلى تونس أثناء بداية حكم الحفصيين، و شغل أفرادها مناصب سياسية رفيعة داخل البلاط الحفصي. نشأ بتونس في محيط أرستقراطي، و مثل أقرانه باشر مبكرا حفظ القرآن الكريم، و كان ذلك بكتـّاب مسيد القبة الذي ما يزال قائما إلى الآن بنهج تربة الباي. إثر ذلك درس اللغة العربية و العلوم الشرعية على يد والده الذي كان متبحرا فيهما، و درس أيضا بجامع الزيتونة ، و هناك تشرب بعلوم عصره النقلية و العقلية. كان ابن خلدون يرغب في التفرغ للعلم على منوال والده ، لكن الطاعون الجارف الذي اجتاح تونس سنة 1348 غير مسار حياته؛ إذ بوفاة أبيه و عدد كبير من شيوخ جامع الزيتونة و هجرة عدد من المتبقين منهم على قيد الحياة إلى المغرب، قرر بعيد ذلك ترك العلم و الاتجاه نحو الوظائف المخزنية، رغم أخطارها، للقيام بأوده على غرار أجداده. أول وظيفة تولاها ابن خلدون كانت وظيفة كاتب مراسلات الوزير محمد بن تافراكين سنة 1350. ولما سقط ابن تافراكين سنة 1352 ترك ابن خلدون تونس ورحل إلى بسكرة بالجزائر، ومنها انتقل إلى قسنطينة. في سنة 1354 رجع إلى مدينة تونس، و هناك تزوج ثم هاجر إلى فاس، و بسرعة اندمج في بلاط السلطان المريني أبى عنان الذي أصبح يشغل منصب كاتبه الخاص قرابة عامين و نصف إلى أن اتهمه السلطان بالتآمر مع أمير بجاية، فسجنه سنة 1357. ظل في سجنه قرابة سنتين، ثم عفا عنه السلطان وأعاده إلى وظيفته الأولى، التي بقي يشغلها ما يناهز عن الأربع سنوات. وفي مدينة فاس التي كانت تمثل آنذاك عاصمة العلم بأقصى الغرب الإسلامي زاد تفقها في المسائل الشرعية بفعل مخالطته لشيوخ جامع القرويين، وزادت معرفته بدواخل عالم السياسة بفعل موقعه داخل البلاط الأميري. و في هذه الفترة كتب مسودة مقدمة كتابه العبر. سنة 1363 رحل ابن خلدون إلى الأندلس والتحق بحاشية السلطان محمد بن يوسف بن الأحمر أمير غرناطة، فكان مستشاره الأريب، ثم توترت العلاقة ما بينهما، فغادر الأندلس إلى بجاية بالجزائر سنة 1365، وهناك تولى لفترة قصيرة منصب الحجابة. إثر ذلك انتقل إلى بسكرة بجنوب الجزائر، و بقي بها خمس سنين بعيدا عن عالم البلاطات السلطانية، عاكفا على مطالعة كتب الفقه و كتب التاريخ الإسلامي. و في سنة 1370 هاجر إلى تلمسان ليشغل منصب حاجب الأمير أبي حمو من بني عبد الوادي، لكن بفعل الحرب ما بين بني عبد الوادي و المرينين حكام فاس قرر الرجوع من جديد إلى بسكرة، و في الطريق أسر من طرف أعوان المرينين، و لينقذ نفسه قبل بأن يخلع بيعته لأبي حمو و الاشتغال مع أعدائه المرينين. في مدينة فاس اكتوى أيضا بدسائس البلاط، و سجن، و لم ينجو من محبسه إلا بفعل تدخل صديقه أمير مراكش، لكنه بقي هناك والتحق بسلك التدريس في جامع القرويين. في سنة 1374 غادر فاس إلى قلعة بني سلامة في الجزائر، و بها قضى قرابة أربع سنوات انصرف خلالها إلى تحرير كتاب المقدمة الشهير، و شرع في تصنيف كتابه العبر، ثم نقحه بعد ذلك وهذبه، وألحق به تواريخ الأمم. في سنة 1378 رجع إلى مدينة تونس عاصمة الحفصيين. و لما استقر بالحاضرة انهال عليه طلبة العلم، فأثار ذلك حفيظة بعض شيوخ جامع الزيتونة، على رأسهم ابن عرفة. كره ابن خلدون أجواء السعاية التي كانت تلاحقه منذ شبابه في منطقة المغرب العربي فقرر الهجرة إلى مصر سنة 1382 أيام حكم الملك الظاهر برقوق، وبالقاهرة باشر التدريس بالأزهر. هناك ذاع صيته كفقيه مالكي متبحر في علوم الدين، و في سنة 1384 عين في منصب قاضي قضاة المالكية. و في تلك السنة غرق المركب البحري الذي كان يقل زوجته و أبنائه القادمين من تونس، فكان ذلك المصاب أخطر حدث أثر فيه. أقام ابن خلدون في مصر قرابة أربع وعشرين عاما لم يغادرها إلا سنة 1387 للحج ، وسنة 1399 لزيارة القدس، و سنة 1400 للشام برفقة السلطان الناصر فرج الذي خرج للدفاع عنها ضد زحف المغول بقيادة تيمورلنك. بعد هزيمة الناصر فرج و عودته إلى مصر أجبر ابن خلدون على البقاء في الشام جليسا لتيمورلنك، الذي رغم فضاعته إلا أنه قدر ذكاء ابن خلدون و سعة علمه. لما ضجر من جو المعارك و من غربته داخل بلاط مغولي، استأذن ابن خلدون تيمورلنك للعودة إلى مصر على أساس أنه ذاهب لجلب كتبه التي لا يستغني عنها، لكنه في قرار نفسه كان مقررا عدم الرجوع، فأذن له. و بعد عودته إلى مصر نقح كتبه وأتمها، ثم وافته المنية في رمضان عام 1406 ، وكان حينئذ قاضي قضاة المالكية فيها، و دفن في القاهرة بمقابر الصوفية خارج باب النصر.
كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً ايضاً . وقد أُرسل في اكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول : مثلاً ، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له الى امير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما .. وبعد ذلك بأعوام استعان به اهل دمشق لطلب الامان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك ، وتم اللقاء بينهما . ونحن في الصفحاتالتالية نقتطف ايضاً وصف ابن خلدون لذلك اللقاء في مذكراته. اذ يصف ما رآه من طباع الطاغية ، ووحشيته في التعامل مع المدنالتي يفتحها ، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطها لملك المغرب. الخصال الاسلامية لشخصية ابن خلدون ، اسلوبهالحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه ، وغيرها من الصفات التي ادت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص ادب المذكرات العربيةوالعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الإسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة.
قال المؤرخ الأندلسي ابن حيان في هذه الأسرة: (بنو خلدون) إلى الآن في إشبيلية نهاية النباهة، ولم تزل أعلامه بين رياسة سلطانية ورياسة علمية.
حفظ ابن خلدون القرآن على يد والده وعلى يد أكابر علماء تونس. ودرس النحو واللغة والفقه والحديث، والشعر في جامع الزيتونة.
كان من أشهر عظماء العرب… وشهرته في الأوساط الثقافية في أوروبا تكاد تفوق شهرته في الشرق، واسمه الكامل (عبد الرحمن بن خلدون).
ولد عبد الرحمن في تونس الخضراء، ثم رحل إلى القاهرة، ومات فيها بعد مرض لم يمهله طويلاً، ومات وعمره أربعة وسبعون عاماً.
أجمع فلاسفة الغرب على أن (مقدمة ابن خلدون) هي أعظم عمل أدبي يمكن أن يخلقه أي عقل بشري في أي زمان.
من الأقوال المأثورة عن ابن خلدون إنه يستحق عن جدارة لقب (عاهل علم التاريخ والفلسفة).
كان أول فيلسوف يعين والياً للأدب والكتابة وذلك في عهد سلطان تونس.عندما سمع ابن خلدون أن القائد الداهية تيمورلنك يحاصر مدينة دمشق وعلى الرغم من بعد المسافة بينة وبين عاصمة الشام أصر على السفر إلى دمشق قائلاً إن الوطن العربي جسم واحد إذا أصيب عضو تداعت له جميع الأعضاء.
وسعي إلى مقابلة تيمورلنك على ما في ذلك من خطورة وحاول إقناعه بفك الحصار عن دمشق وعلى الرغم من أنه أخفق في هذه المحاولة إلا أن مقابلته كان لها أعظم الأثر في إذكاء روح المقاومة العربية لما نشره بعد ذلك من مما تعرض له من وحشية وبعد عن الإنسانية المهذبة.
لم يقنع ابن خلدون بما له من ثقافة واسعة بل سافر إلى القاهرة لكي يدرس ما فاته من العلوم الدين على أساتذة الأزهر وطاب له المقام في القاهرة ،وعرف المصريون قدره فتولى قضاء المالكية ولبث مقيما في القاهرة حتى اختاره الله إلى جواره عام 1406ميلادية.
ستة قرون مرت على وفاة عبد الرحمن بن خلدون
المؤرخ الشهير ورائد علم الاجتماع الحديث الذي ترك تراثا مازال تأثيره ممتدا حتى اليوم، وهو يعد من كبار العلماء إذ قدم نظريات كثيرة في علمي الاجتماع والتاريخ ، بشكل خاص في كتابيه العبر والمقدمة، وقدم العديد من الباحثون العرب قراءات لأعماله التي أسس بها علم الاجتماع العربي في ضوء اللحظة التاريخية الحالية التي قال بعضهم إنها تشبه الفترة التي عاش فيها ابن خلدون، فقد نظمت دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة اليوم ندوة بعنوان (الأثر الخلدوني في الفكر العربي المعاصر).
و إذا كان ابن خلدون قد تولى وظائف هامة

في البلاطين المريني والحفصي فإنه اعتزل السياسة و آثر الإنطواء بعد مقتل صديقه ابن الخطيب في سجنه، فاختلى أربع سنوات (776هـ-780هـ) في قلعة بني سلامة بتيهرت، وفي تلك الخلوة كتب مقدمة التي اشتهرت بمقدمة ابن خلدون والتي قال عنها هو "سالت فيها شآبيب الكلام والمعاني على الفكر حتى امتخضت زبدتها وتألفت نتائجها على ذلك النحو الذي اهتديت إليه في تلك الخلوة".
عاش ابن خلدون بعد ذلك مدة طويلة

ارتحل خلالها إلى الشام ومصر حيث ولي منصب قاضي القضاة المالكية في مصر عدة مرات، وتصادف ايضا وجوده في دمشق عندما حاصرها المغولي تيمورلنك، عاد بعضها إلى مصر وتوفي فيها سنة 808 هـ/ 1406م.
قالوا في نظرة عبد الرحمن بن خلدون للتاريخ

" إن النتيجة التي استخرجها ابن خلدون من عيوب التاريخ، هي أن المؤرخ لا يستطيع أن يرتكز فقط على جمع شهادات بسيطة وإنما بالعكس للوصول إلى إيجاد وقائع يقينية.."
عبد القادر جغلول " الإشكاليات التاريخية في علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون دار الحداثة للطباعة والنشر و التوزيع، بيروت، لبنان، 63، 1982، ص155.
" حين تمكن ابن خلدون من اكتشاف الخيط الذي يربط الماضي بالحاضر... أصبح في مستطاعه التعالي عليهما معا لينظر من فوق إلى العوامل الفاعلة فيهما، عندئذ أصبح في إمكانه أن يبين المراحل التي مر بها التأليف التاريخي في الإسلام .... وأصبح في إمكانه كذلك أن يكتشف على ضوء ذلك، الأسباب والعوامل التي أدت بالمؤرخين قبله إلى الوقوع في الخطأ مما سيدفع به إلى التفكير في وضع قانون لتمييز الصدق من الكذب في الأخبار: قانون يكون "معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه"".
** لقد وضع ابن خلدون لكتابة التاريخ منهجا جديدا من نقد الحقائق وتعليلها، وجعل من المجتمع وتكوينه ونظمه وتطوره موضوعا للدرس العميق والتفكير الحر".
** إن نجم ابن خلدون يبدو أكثر تألقا في كثافة الظلام.
** إن ابن خلدون يبدو وحده الضوء الوحيد في ذلك الأفق"
**كان ابن خلدون متشوقا إلى المعارف و الأخبار وإقتناء الفضائل"

واعترض كثير من الباحثين العرب ومعظمهم من المغاربة على ما توصل إليه إسماعيل الذي رأى أن غضب المغاربة ينطلق من اعتبارهم ابن خلدون يخصهم وحدهم.

ويرى باحثون عرب أن الاهتمام العربي بابن خلدون تأخر كثيرا كما أن بعض أعماله لا تحظى بما تستحقه من اهتمام الدارسين وليس لها شهرة مثل كتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) الذي كانت (المقدمة) جزءا منه.
وأشاد خياطي بأول "مهرجان رسمي" عربي عن ابن خلدون في القاهرة عام1962 واصفا إياه بأنه إعادة الاعتبار للفكر الخلدوني وقراءته عربيا بعيدا عن القراءات الغربية التي قال إن الطابع الاستعماري غلب عليها.

كما أوضح قاسم عبده قاسم أستاذ تاريخ العصور الوسطي أن الهدف ليس إخراج ابن خلدون "من صمته لنواجه به العالم وإنما تغيير أنفسنا (العرب) في لحظة تاريخية تشبه السياق الذي عاش فيه ابن خلدون"

وعلق عبادة كحيلة أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة مفترضا أن ابن خلدون لو عاد إلى زماننا فلن يقول جديدا بل سيشير إلى ما سجله من قبل مثل اشتغال القادة السياسيين بالتجارة إلى جانب عملهم الأصلي في مراحل تدهور الدولة "وهذا ممنوع في الدول الديمقراطية لكنه موجود في مصر"

وأضاف أن كلام ابن خلدون لا يزال صالحا لعصرنا خاصة ما يتعلق منه بإصرار الأثرياء على أن تكون لهم مناصب رسمية تعفيهم من المساءلة مثل لجوء بعض من أسماهم رجال المال لعضوية البرلمان إضافة إلى تحالف الفساد والاستبداد حينما قال "حلف المال والسلطة يجعل رجال المال يهربون عندما يشعرون بقرب انهيار (نظام الحكم في) الدولة"
ربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته و تجاربه و دعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا و غربا , تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة و التأليف و الرحلات لكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية و العائلية .
كان المغرب العربي أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة الموحدين تحكمه ثلاثة أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين (1196 - 1464 ), غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود (1236 - 1556 ), تونس و شرقي الجزائر و برقة تحت سيطرة الحفصيين (1228 - 1574 ). التصارع بين هذه الدول الثلاث كان على أشده للسيطرة ما أمكن على أراضي الشمال الإفريقي .
أسرة ابن خلدون أسرة ذات نفوذ في إشبيلية في الأندلس تنحدر من أصل يمني حيث كانت تعيش في حضرموت , عقب بداية سقوط الأندلس بيد الإسبان , هاجر بنو خلدون إلى تونس التي كانت تحت حكم الحفصيين
المنهج الاقتصادي والاجتماعي من خلال المقدمة..
اشتهر ابن خلدون بمقدمته التي هي جزء من كتابه الضخم الذي ألفه في التاريخ العام وسماه: »كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر«، وهذا الكتاب يشمل المقدمة ومعها:
1- الكتاب الأول: في العمران وطبيعته.
2- الكتاب الثاني: ويشتمل على أخبار العرب وأجيالهم
3- أما الكتاب الثالث: فيعرض لنا أخبار البربر ومن يليهم.
وقد عالج ابن خلدون واقعات العمران البشري، التي تشمل كل القواعد في الاتجاهات العامة التي يسلكها أفراد المجتمع في تنظيم شؤونهم الجماعية، وضبط العلاقات وتنسيقها »الظواهر الاجتماعية«.
دراسة الظواهر الاجتماعية


وبذلك يكون ابن خلدون قد درس الظواهر الاجتماعية، وكشف القوانين التي تخضع لها الظواهر الاجتماعية، سواء في نشأتها في تطورها.
فرغم أن كثيراً من العلماء قبله تعرضوا للمجتمعات، فإنهم اكتفوا بوصفها، وبيان ما كانت عليه وما هي عليه الآن، ولم يستخلصوا لنا قوانين تفسر لنا العوامل والأسباب التي قادت الظاهرة لأن تسير على شكل من الأشكال. وهناك من درس الظواهر الاجتماعية أيضاً وبيّن ما يجب أن تكون عليه حسب مبادئ مثالية أبعد ما تكون عن الواقع.
أجل، إن التفكير في المجتمع قديم قدم الإنسانية، وقد تعرض كثير من الفلاسفة إلى دراسة مجتمعاتهم، فرسموا لنا نماذج لمجتمعات فاضلة ارتضاها كل واحد منهم، وبيّنوا ما ينبغي أن تكون عليه المجتمعات. ولكن ابن خلدون درس الظواهر الاجتماعية التي تتحكم في مصيرها، وبيّن أنها تسير حسب قوانين ثابتة.
وقد قرر ابن خلدون بأن دراسة ظواهر الاجتماع على هذا النحو لم يسبقه إليها أحد فقال: »واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة، غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص«.
أخضع الظواهر الاجتماعية للقوانين
فابن خلدون إذ يخضع الظواهر الاجتماعية للقوانين، فهو يبحث عن مدى الارتباط بين الأسباب والمسببات، ولم يكتف بالوصف وعرض الوقائع وبيان ما هي عليه، وإنما اتجه اتجاهاً جديداً في بحوثه الاجتماعية، جعله يعلن بصراحة أن التطور هو سنة الحياة الاجتماعية، وذلك لأن الظواهر الاجتماعية غير قابلة للركود والدوام على حالة واحدة، ومن ثَمّ كانت الأنظمة الاجتماعية متباينة حسب المكان والزمان: »إن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول«.
فإذا كانت العلوم الرياضية وما شابهها تعالج أموراً مستقرة، فعلم الاجتماع يعالج مواضيع تختلف من جيل إلى جيل، ومن منطقة إلى أخرى. لذلك يرى ابن خلدون أنه يتحتم على الباحث الاجتماعي أن يبحث عن هذا الاختلاف، متخذاً الحذر والحيطة حتى لا ينساق وراء الخيال والمغالطات.
وقد اعتمد ابن خلدون في بحوثه على ما لاحظه في الشعوب التي عاصرها، واحتك بها ووازن بينها وبين سابقيها، ودرس العلاقات الاجتماعية، وذلك بأن جمع معلوماته من التاريخ، ثم أخضعها للعقل، ومن هنا تتجلى أصالته المنهجية. ولا أدلّ على ذلك من كونه يقرر أن العصبية نوع خاص من القرابة داخل ترابط مجتمعي.
المنهج الاستقراري عند ابن خلدون
ابن لابن خلدون منهجاً استقرائياً استنتاجياً، يعتمد فيه على الملاحظة، ثم الدخول في الموضوع، وبدون فكرة مبيتة، لذلك جاءت قوانينه أقوى أساساً، وأمتن بنياناً، وأقرب إلى وقائع الأمور.
وهكذا سار على منهج علمي سليم، وإن كان استقراؤه ناقصاً بعض الشيء، لأن كثيراً من القوانين والأفكار التي وصل إليها لا تطبق إلا على أمم عاصرها في فترة معينة.
سبق مالتس إلى نظرية تزايد السكان
ومن العجيب أن هذا الباحث الاقتصادي الإسلامي قد تحدث في المقدمة عن القوانين التي يسير عليها التزايد في النوع الإنساني، وبذلك سبق »مالتس« الإنجليزي في نظريته التي اشتهر بها، وهي نظرية »تزايد السكان«. ومالتس من علماء الاقتصاد الإنجليزي، ولد سنة 1766م وتوفي سنة 1842م، ويعدّ من المنشئين لعلم »الديموغرافيا« أو علم إحصاء السكان، وهو من العلوم الاقتصادية. وقد وضع مالتس في ذلك كتاباً أسماه »تزايد السكان« وظهر هذا الكتاب سنة 1803م.
واستخلص مالتس من دراساته لظاهرة التزايد في النوع الإنساني أن السكان يتزايدون كل خمس وعشرين سنة بنسبة متوالية هندسية (1، 2، 4، 8، 16، 32...)، إذا لم يوقف تزايدهم عائق خارجي.
وابن خلدون الذي كان قبل مالتس بأكثر من أربعمائة سنة قد تعرض لهذا النظرية، وإن لم يعن بتفصيل الحديث عن أجزائها، ووضع قانوناً محدداً لها، كما فعل مالتس.
أبحاث في مواضيع اقتصادية...
وتحدّث في المقدمة عن الفلاحة والنباء والتجارة والحياكة والخياطة والوراقة وغيرها، وقد لخص كتاب تاريخ فلاسفة الإسلام المواضيع التي طرقها في مقدمته، »الفصل الخامس في المعايش ووجوهه من الكسب والصناعات، وفيه مسائل في الرزق والكسب، وفي المعاش وأصنافه ومذاهبه، ونسبة ذلك إلى طبيعة العمران، وفيه مباحث مسهبة في أبواب الرزق من التجارة والصناعة على اختلاف ضروبها وأنواعها«، ووصفَ أمهات الصناعات في أيامه، كالزراعة والعمارة والنسيج والتوليد والطب والورق وغيره.
وباختصار، فإن عبد الرحمن بن خلدون الباحث الاجتماعي والاقتصادي والسياسي سيظل في نظر الباحثين حجة في كل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية، وستظل نظرياته الواردة في مقدمته صالحة للاستفادة منها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
مكانته العلمية
قام ابن خلدون بدراسة تحليلية لتاريخ العرب والدول الإسلامية، وعرض محتويات الأحداث التاريخية على معيار العقل حتى تسلم من الكذب والتزييف، فكان بذلك مجدداً في علم التاريخ.
تعريف التاريخ
وقد عرّف التاريخ بما يلي: إن خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال: مثل التوجس، والتأنس، والعصبيات، وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول، ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش، والعلم والصنائع، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعة الأحوال.
ما يؤخذ عليه
ومما يؤخذ عليه مبالغته في إعطاء البيئة الجغرافية أهمية كبرى في شؤون الاجتماع، حتى جعلها حجر الزاوية في توجيه نشاط الشعوب ومدى تقدمهم وتأخرهم. حقاً إن المحيط الجغرافي له أثره في توجيه سلوكنا وتبايننا الحضاري، ولكن ليس هو الكل، وإنما هو عامل من عوامل عدة، أهمها: العقيدة، ثم الأحداث التاريخية والعوامل التكنولوجية والانسياق والانسياب الحضاري.
الواقع الأدبي في عصر ابن خلدون
لقد حاولتُ فيما سلف الإلماح إلى جوانب من الفكر المنهجي عند ابن خلدون، ولكن هناك جوانب أخرى لها ارتباطها الوثيق بحياة هذا المفكر، لكونه عاصرها وعايشها، وهي أحداث ووقائع لا يمكن إغفالها في هذا البحث المختصر، بل ينبغي الإشارة إليها ولو بلمحات. عرف العصرُ الذي عاش فيه ابن خلدون الحروبَ والقلاقل والفتن، وكما قال أديب عربي: »وكيف يزدهر الأدب والعلم في جو متقلب غير مأمون العاقبة«. على أن الملوك والأمراء كانوا ينتهزون فرص السلام على قلتها وقصرها فيقرّبون إليهم العلماء والأدباء. فكان بنو حفص وبنو مرين ملاذ رجال الفكر والأدب، يظلونهم برعايتهم ويحتفون بهم ويولونهم المناصب الرفيعة.
يقول ابن خلدون: »... ولما استوى السلطان أبو الحسن على تلمسان، رفع من منزلة ابني الإمام: أبي زيد وأبي موسى، واختصهما بالشورى في بلدهما، وكان يستكثر من أهل العلم في دولته، ويجري عليهم الأرزاق، ويعمر بهم مجلسه، ثم أدنى ابن عبد النور وقرّبه من مجلسه وولاه قضاء عسكره. وكانت غرناطة حافلة بكثير من العلماء والأدباء، فلما طغت مملكة قشتالة النصرانية على أطراف المملكة الإسلامية، واستولت على أكثر ثغورها ومدنها، رحل كثير من علماء الأندلس وأدبائه إلى المغرب فازدادت ثراء بالأدب والثقافة«.
النثر في عصره
أما عن النثر في عصر ابن خلدون، فيجدر بمن يبحث النثر أو الشعر في المغرب، أو في الأندلس أن يتعرف حالهما في المشرق، وليس في هذا ما يثير العجب، لأن العرب نزحوا إلى الأندلس أن يتعرف حالهما في المشرق، وليس في هذا ما يثير العجب، لأن العرب نزحوا إلى الأندلس، وانبثوا في أرجائها، من كل قبيلة وعشيرة، من عدنانيين وقحطانيين، وابن خلدون نفسه يمني الأصل، كما يقرر ذلك عن نفسه.
ثم إن كثيراً من العلماء والأدباء وفدوا إلى الأندلس، فوجدوا ترحيباً وتكريماً وإغداقاً، ففاضت كتاباتهم، وقرضوا الشعر، وكتبوا النثر، مقيدين بطرائق التعبير التي جرى عليها أسلافهم، والتي يجري عليها معاصروهم في المشرق.
وكان كثير من علماء المغرب وأدبائه يرحلون إلى المشرق، حتى ليخيل لمن يقتفي آثار هذه الرحلات أن الطريق كان حافلاً بالرحالة الذين يسعون في سبيل التعليم أو طلب العلم دائماً.
ويضاف إلى ذلك أن الملوك والخلفاء بالأندلس كانوا في المشرق مثلاً أعلى جديراً بالاحتذاء، ولهذا استقدموا بعض العلماء والفنانين وبعض المؤلفات.
أما العرب في الأندلس فلم يحفلوا أول الأمر بما كان في بلاد الأندلس من كتابة لاتينية، ولم ينشطوا إلى نقل شيء من فلسفة اليونان وعلومهم، إذ أرادوا أن تكون دولتهم عربية خالصة ينافسون بعروبتها، حتى لقد كان طلاب العلم الذين يقصدون المشرق يكتفون بالتلمذة على علماء اللغة والدين، مثل يحيى بن يحيى الليثي، وأبي الخطاب عمر بن الحسن الأندلسي وابن مالك. كذلك كان العلماء الذين يقدمون إلى المغرب أدباء أو لغويين مثل أبي علي القالي.
الطريقة الشائعة للكتابة في عصر ابن خلدون
كانت الطريقة الشائعة في عصر ابن خلدون هي طريقة القاضي الفاضل المتوفى سنة 596 هـ، فقد سيطرت على كتاب مصر والأندلس والمغرب، وهي طريقة مؤسسة على طريقة ابن العميد، وتزيد عليها المبالغة في الزينة، من سجع ملتزم أكثره متكلف، في جمل طوال، وكلف بالتورية والجناس والطباق والتوجيه والاقتباس والتخمين.
وكان القاضي الفاضل يعتسف هذه المحسنات في نثره وفي شعره، ثم كان تلاميذه المتأثرون بطريقته من بعده أقل منه اطلاعاً، وأقصر باعاً، فهبطوا بتكلفهم هبوطاً شنيعاً، وربما سولت لبعضهم نفسه أن يبرز طريقة القاضي الفاضل بشحذ البديع، واستكراه الحلى اللفظية والمعنوية، فحمّلوا نثرهم أثقالاً ظنوها لآلئ، وهي في الحقيقة قواقع. وكان من الطبيعي أن تلفظ الأفكار أنفاسها تحت هذه الأثقال، وأن تنوء الأساليب بالضعف من هذه الأحمال.
وكان الدافع إلى ذلك سيطرة غريزة التقليد على الكتاب، وظنهم أن طريقة القاضي الفاضل أسمى ما انتهت إليه الأقلام. وشيء آخر أنهم كانوا فقراء في الثقافة العامة، فلا تختلج في نفوسهم معانٍ سامية، أو أفكار راقية، فعمدوا إلى تمويه هذه الضعف بستار وطلاء من الزخارف. على أنّ نقّاد العصر كانوا كلفين بالطريقة الفاضلية، فخضع الكتّاب للنقّاد وجاروهم في إعجابهم وأنشأوا على الغرار الذي يرضيهم.
ولسنا ننتظر من كتاب ذلك العصر أن يخرجوا على نقاده، ويثوروا على الطريقة العقيمة التي يكلفونهم احتذاءها، لأن عصور الضعف لا تجود بعبقري إلا نادراً. وقد كان هذا العبقري الجريء هو ابن خلدون. فقد تحرر من قيود الطريقة التي وضعها معاصروه للكتابة، فكان فذاً في عصره من حيث تفكيره الأدبي والمنهجي.
خلدونيات
فيما كتبناه لم نوفِ الموضوع حقه، وهذا اعتراف منطقي لأن شخصية ابن خلدون
تستحق البحث والتقصي أوسع مما تمت الإشارة إليه بهذا الخصوص. والحقيقة أن إعطاء نظرة شمولية عن الفكر المنهجي عند صاحب المقدمة، والعمل على تحليل جوانب العبقرية والنبوغ عند هذا المفكر، عملية تستوجب الاستيعاب الكامل لعطاءاته، في مجالات لها اتصالها بنشاطات الفرد والدولة والأسرة والمجتمع، وبالتالي تحدد المعايير الأساسية لممارسة الحياة بشكل يتلاءم مع العمران البشري والاجتماع الإنساني في كل زمان ومكان مهما تطورت الممارسات.
إذن، فالبناء لا بد له من قواعد وأسس، وتلك هي المهمة الكبرى التي قام بها ابن خلدون رحمه الله.
وخلاصة القول أن هذا قليل جداً استخلصناه من كثير جداً لأن جلائل الأعمال وروائع الأفكار المنهجية الراسخة أعمق من أن تحشر في حديث قصير كهذا... إلا أن لسان الحال يقول: ما لا يدرك كله لا يترك جله.
وفي الختام
إن الإلمام بدراسة جانب محدد من جوانب حياة زاخرة بالإبداع الفكري والعطاء الثقافي والعلمي، كحياة فيلسوف العروبة والإسلام عبد الرحمن بن خلدون مسألة تقتضي البحث المسهب في ذلك التراث الأصيل الذي تركه للأجيال هدية رائعة لا تقدر بثمن. وهذا التراث هو حصيلة وثمرة جهاده طيلة حياته المليئة بجلائل الأعمال، والتي عاش خلالها عمراً ناهز 78 سنة إلى أن وافاه الأجل المحتوم سنة 1406م.






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 06:39 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.