العودة   منتديات المصطبة > الأقسام التعليمية والعلمية > اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية

اللغات الأجنبية - الثقافة والعلوم - ابحاث علمية تعليم اللغات الأجنبية، مواضيع ثقافية، ابحاث علمية، كتب الكترونية، مشاريع تخرج


مواضيع ذات صلة مع بحث عن احتلال ليبيا ، بحث علمى كامل جاهز عن احتلال ليبيا
جديد مدار النايل سات ليبيا الاولى fm - قناة ليبيا الاولى fm من قسم منتدى الفضائيات والستالايت - ترددات النايل سات 2014
ترددات نيل سات -تردد قناة ليبيا – ليبيا الحرة – ليبيا الأحرار – الشاهد – البرهان – الحدث 2013 من قسم منتدى الفضائيات والستالايت - ترددات النايل سات 2014
سعر iPod touch فى ليبيا ، كم سعر iPod touch فى ليبيا ، سعر ايبود تاتش فى ليبيا من قسم اخبار تقنية - شروحات كمبيوتر - اخبار عالم الجوال 2014
مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا فى هجوم على السفارة الأمريكية فى ليبيا إحتجاجا على الفيلم المسئ للرسول من قسم أخبار العالم - احداث عالمية - World news today
ألمانيا تعزل سفيرها لدى ليبيا لقيامه بزيارة خاصة إلى ليبيا من قسم أخبار العالم - احداث عالمية - World news today

1 
Salah Hamouda

التمهيد للغزو أو التغلغل السلمي
إن جذور الأطماع الإيطالية في ليبيا تعود إلى بداية منتصف القرن التاسع عشر ولكن مصير ليبيا تحدد عمليا لتكون منطقة نفوذ لإيطاليا في مؤتمر برلين 1878 الذي أطلق في بسمارك يد فرنسا في تونس فقطع بذلك أمام إيطاليا أطماعها فيها.
ونتيجة لاتفاق فرنسا وبريطانيا مباشرة بعد المؤتمر المذكور على أن تقوم فرنسا بالاستيلاء على تونس وتقوم إنجلترا بدورها باحتلال قبرص التي كانت آنذاك مقاطعة عثمانية، ظهرت فكرة عرض إقليم طرابلس (أي ليبيا) على إيطاليا للتخفيف من عنف رد فعلها المتوقع عند قيام فرنسا باحتلال تونس.
وعليه فقد تحدد مصير ليبيا واتجهت أنظار إيطاليا إليها، وبدأت منذ حوالي 1881 تسعى لتكوين مصالح اقتصادية سياسية وثقافية فيها وإن كانت جهودها الاستعمارية الفعلية قد اتجهت إلى شرق أفريقيا وبالتحديد إلى الساحل الغربي للبحر الأحمر، ولكن هزيمة عام 1896 أمام الجيش الأثيوبي، قد أحبطت كل المحاولات الاستعمارية الإيطالية في بناء إمبراطورية في شرق أفريقيا وعادت بجهودها النشطة تتجه صوب ليبيا، وتبلورت المحاولات الاستعمارية كلها لتجعل مسألة احتلال ليبيا تأخذ شكل قضي في السياسة الخارجية الإيطالية وفي الصحافة والرأي العام الإيطالي.
وقد أخذت الصحافة تصور الحجج والمبررات الاستعمارية التقليدية في شكل مقالات ملتهبة الغرض منها تحريض الرأي العام الإيطالي واستثارة شعوره وحماسه.
لقد بدأت إيطاليا حملة دبلوماسية تهدف إلى تقوية مركزها في البحر المتوسط ولتأمن لنفسها حرية الحركة في ليبيا، وخلال سلسلة من الترتيبات السياسية والرسائل المتبادلة مع ألمانيا (1887) بريطانيا، النمسا (1902) وفرنسا (1900-1902) وروسيا (1909) نجحت إيطاليا عام 1909 في ضمان صك على بياض غير مؤرخ من أوروبا لاحتلال ليبيا ولكن إيطاليا تراخت في قبض هذا الصك حتى خريف عام 1911 عندما هاجمت قواتها مدن السواحل الليبية.
وكانت إيطاليا قبل عام 1911 قد انتهجت سياسة التغلغل السلمي في ليبيا كوسيلة لتأمين سيطرتها على البلاد وكان الهدف من هذه السياسة أن يمتلك الإيطاليون في ليبيا شيئا فشيئا جميع المرافق الحيوية الهامة كالبريد والبرق ومصلحة المواني وكذاك خلق مصالح مادية لإيطاليا تتمثل في مشاريع اقتصادية وتجارية في مختلف المدن العربية الليبية بحيث تصبح ركيزة لإيطاليا عندما تحين ساعة الغزو.
وقد صرح بهذه السياسة وزير الخارجية الإيطالية تيتوني في مايو 1905 أمام مجلس الشيوخ في إشارة منه إلى ليبيا وعلاقة إيطاليا بتركيا.
وجاء في التصريح (هل إيطاليا تستعد لاحتلال طرابلس؟ على هذا أجيب قطعا لا).
وأضاف، (في رأيي أن إيطاليا يجب أن لا تحتل طرابلس إلا عندما تجعل الظروف هذه المسألة أمرا لا مفر منه ولا قوة غير إيطاليا يجب أن تزيد نفوذها هناك والادعاءات التي لنا في طرابلس لأجل المستقبل يجب أن تعطينا في الحاضر أفضلية في المجال الاقتصادي وتوجيه رؤوس أموالنا (للاستثمار) في ذلك الإقليم والتنمية لزيادة المشاريع التجارية والزراعية والصناعية) وأشار إلى أن (الحكومة تسعى إلى المحافظة على تطوير التجارة الإيطالية والملاحة والمدارس والمساعدات العامة والأعمال التجارية في الإقليم وحذر الحكومة من مغبة زيادة نفوذها في المنطقة فالحكومة الإيطالية يجب أن تلفت انتباه السلطان الخاص إلى النتائج الوخيمة للتنازلات أو المزايا في طرابلس وبرقة والتي قد تجبر حكومة إيطاليا إلى اتخاذ إجراءات قوية)، وختم تصريحه قائلا: (وبعد أن أصبحت الصورة واضحة كل ما بقى أمامنا عمله هو استئناف عملنا وبهدوء في التغلغل الاقتصادي في طرابلس وهذا سوف يكون مسؤولية الحكومة).
إن خطة حكومة إيطاليا للتغلغل السلمي قد أوكلت إلى مصرف روما الذي كانت له علاقة قوية مع الفاتيكان والدوائر الكاثوليكية، وقد فتح البنك أول فرع له في طرابلس في إبريل 1908 ومنذ ذلك الوقت أصبح المصرف وكالة تعمل على زيادة النفوذ الإيطالي في ليبيا، والقيمة الإجمالية لرأس المال الذي استثمره البنك في ليبيا حتى عام 1911 يقدر ما بين 3 و5 ملايين دولار، وهذا يضم استثمارات في السفن التجارية لأجل الملاحة البحرية وربط طرابلس بالمواني الأخرى للبحر المتوسط، ومصنع للحلفاء في طرابلس الذي كان يعد أكبر مبنى في المنطقة، ومطحن كبير في بنغازي قدرت تكلفة إنشائه بحوالي مليوني ليرة ولكن كان عام 1911 يطحن ما بين خمس وست أكياس من القمح في اليوم، مصنع للصابون، ومصنع للثلج علاوة على مشاريع أخرى، كما قام المصرف بعمل خطة طموحة لعمل مجمع زراعي في بنغازي وشركات زراعية أخرى في طرابلس ودرنة، بالإضافة إلى مشاريع صناعية وتجارية ثانوية أخرى.
مقرمصرفروما بالمدينة القديمة بطرابلس
[IMG]file:///C:\DOCUME~1\Owner\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\cl ip_image001.jpg[/IMG]
وهكذا أصبح مصرف روما كما تعترف الإدارة الإيطالية أداة إيطالية للتوغل السلمي في ليبيا.
وعلى الرغم من إعلان إيطاليا عام 1905 أن التوغل الاقتصادي يأتي في المرتبة الثانية بعد المصالح السياسية كانت المشاريع الاقتصادية تزداد بثبات: مكاتب بريد أنشئت وخدمات صحية نظمت في كل من بنغازي وطرابلس، ومدارس أيضا أسست.
وفي عام 1910 صرح وزير الخارجية في البرلمان أن لإيطاليا مدارس في ليبيا تضم حوالي 1770 طالبا، ومع ذلك فإن سياسة التغلغل السلمي الاقتصادية لم تحقق أبدا نجاحا تاما، والفضل في ذلك يعود إلى بعض الولاة العثمانيين الذين عارضوا المشاريع الإيطالية مع دعم كبير وقوى من العرب الليبيين الذين رأوا في التغلغل الإيطالي تهديدا خطيرا وخافوا أن يحل بليبيا نفس المصير الذي وقع للجزائر وتونس ومصر من قبل، وهو الاستعمار الأوروبي.
ونشير هنا إلى أنه ومنذ فترة تعود إلى عام 1904 أخبر قنصل إيطاليا العام في ليبيا حكومته بأن التغلغل الاقتصادي مستحيل أن يحقق أهداف إيطاليا الاستعمارية في ليبيا وأن الغزو العسكري هو الوسيلة الوحيدة لتأكيد السيطرة الإيطالية فيها، ويشاركه مصرف روما هذا الرأي، وقد قام الأخير بالمشاركة في استثارة الرأي العام لصالح احتلال البلاد من أجل حماية الاستثمارات الإيطالية، وقد بعث المصرف بمندوب خاص إلى ليبيا وهـو السنيور بيزا الذي كتب عدة مقالات نشرها في صحيفة (La Tribuna) خلال أعداد شهري إبريل مايو 1911، والتي نشـرت فيما بعد في كتـاب بعنـوان (أرضنا الموعودة La Nostra Terra Promessa) وقد تعززت هذه الدعاية من دعاة الاستعمار والوطنيين الذين وضع المصرف جهوده معهم وربما من الرسميين الحكوميين الذين كانوا يرغبون في إعداد الرأي العام بعد أن تكون الخطوة الأساسية قد قررت تجاه احتلال ليبيا.
ففي أول مايو 1911 وفي مقابلة مع السفير الألماني اعترف سان جوليانو وزير الخارجية الإيطالية بأن الرأي العام أصبح من القوة بمكان بحيث لا يستطيع مقاومته وأنه في رأيه (أي رأي الوزير) أن تحريض الرأي العام في جزء كبير منه كان من تخطيط مصرف روما.
وأخيرا في إطار حملته للضغط على الحكومة الإيطالية لحملها على اللجوء للقوة لاحتلال ليبيا، قام مصرف روما بالإعلان أنه يفكر في الدخول في مفاوضات مع ماليين نمساويين وألمان أو إنجليز لبيع مصالحه في ليبيا.
ولقد بات واضحا أن الرأي العام في إيطاليا أصبح مشبعا بفكرة حرب ليبيا وهنا قرر جيوليتي رئيس الوزراء وضع حد لهذه المشكلة وقرر في صيف 1911 إعداد حملة عسكرية لغزو ليبيا، ولكن يجب الإشارة هنا إلى أن احتلال ليبيا كان محددا بمجموعة من العوامل يأتي على رأسها الأسباب السياسية والاقتصادية وهذه الأسباب لا يمكن فهمها بهذا المفهوم الواسع بدون ربط مجمل السياسة الاستعمارية بمعطيات ظروف إيطاليا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية وكيف أثرت هذه الظروف في السياسة الإمبريالية الإيطالية. ودعاة الاستعمار لا ينحدرون من طبقة معينة أو ينتمون إلى حزب أو فئة خاصة، إنما هم خليط من اليسار، اليمين، الجمهوريين الكاثوليك، والوطنيين، الاشتراكيين، الشمال، والجنوب الجميع أسهم في بث الحماس والشعور المؤيد للاستعمار في أوساط الرأي العام الإيطالي بهدف كسب تأييد الغالبية العظمى من الشعب للمشروع الاستعماري ودعم عملية الغزو العسكرية لليبيا باعتبار أن هذا المشروع هو الوسيلة الوحيدة لبناء إمبراطورية وتحقيق مكانة دولية لإيطاليا وبالتالي حل مشاكل إيطاليا العديدة والمستعصية ومحو آثار فقدان تونس لصالح فرنسا وهزيمة عدوة أمام أثيوبيا.
: بنك روما والتوغل السلمي :
1- بنك روما في ليبيا
2- إنجازات بنك روما في ليبيا .
الأعمال المصرفية
الأراضي
الصناعة
الزراعة
3- فشل بنك روما في مهمته
4- دور بنك روما في التعجيل بالغزو
5- المساومة والإتبزاز
6- مسؤولية بنك روما في إعلان الحرب
7- حصيلة بنك روما من احتلال ليبيا .
الفصل الرابع: بنك روما و التوغل السلمي :
التوغل السلمي، في المفهوم الإيطالي، هو قيام إيطاليا بسلسلة من المبادرات الاقتصادية والمالية في طرابلس وبرقة لخلق وجود إيطالي مؤثر يستحوذ تدريجياَ على معظم النشاطات الاقتصادية والمالية في المنطقتين ويحول هذه المبادرات إلى نفوذ سياسي يؤدي إلى حماية أو ما يشبه الحماية وتستولي إيطاليا علي ليبيا دون حرب أو قتال.
ويبدو أن الحكومة الإيطالية ، بعد خروج جوليتي من الحكم عام 1905 ، تخلت، ولو بصورة مؤقتة، عن فكرة غزو ليبيا والدخول في حرب مع تركيا ، وآثرت سلوك طريق أخر ، كما فعلت الدول الاستعمارية الأخرى ، يحقق لها مطامعها دون حرب أو سفك دماء ، وهو طريق التغلغل الاقتصادي والسياسي أو ما أطلق عليه التوغل السلمي الذي يوطد أقدام إيطاليا في البلاد ويمهد لاستيلائها عليها فيما بعد .
لم تكن إيطاليا غريبة عن السوق الليبية ، ولم تمنعها الحكومة التركية من القيام بأي نشاط اقتصادي في ليبيا فقد كانت تحتل المقام الثاني في تجارتها الخارجية وكانت لها في ليبيا خطوط ملاحة ومكاتب بريدية ومدارس ومستشفيات وإرساليات دينية وجالية تقدر بآلف نسمة وقد شجع والي طرابلس أحمد عزت الإيطاليين على العمل في ليبيا والاستعانة برؤس أموالهم وخبرتهم لتطوير البلاد كما فعلوا في تونس ، وكانت فرصة ثمينة أمام إيطاليا لبسط نفوذها الاقتصادي والسياسي و استثمار رؤوس أموالها الفائضة وتوفير الهجرة والعمل للآلاف من أبنائها غيران رجال الأعمال والشركات لم يكونوا مستعدين للمغامرة بأموالهم في ليبيا ولم يكن من بين المهاجرين من كان يرغب في الذهاب إلى ليبيا فقد اكتفت إيطاليا على مدي ربع قرن بالادعاء بحقها في ليبيا وإثارة موضوعها في الصحافة وأمام مجلس النواب ووضع اللوم على تركيا و اعتقدت أن موافقة الدول الكبرى على إطلاق يدها في ليبيا في حالة حدوث متغيرات في موازين القوى بالبحر الأبيض ، تعطيها الحق في التدخل في شئون ليبيا وفي صلاحية تركيا ، صاحبة السيادة عليها ، وحقها في تصريف شئونها كما تشاء والتعاقد مع من تشاء. وشجعت إيطاليا على التمادي في غيها ، سلبية الحكومة التركية وعدم قيامها بحملة دبلوماسية لمواجهة الحملة الإيطالية ، ولم تعمل على تعزيز حاميتها ووسائل دفاعها في ليبيا لتشعر إيطاليا بأن ليبيا لن تنالها آلا بقوة السلاح لا بالموافقة الأوربية ولكن تركيا كانت تحاول إرضاء طلباتها حتى ولو كان الطلب يتعلق بعزل والي طرابلس أو بنغازي. وعاشت إيطاليا العقد الأول من القرن نهباً للإشاعات التي كانت تدور حول منافسة الدول الأخرى لها وحصولها على قواعد وأعمال وامتيازات في ليبيا وكانت كل إشاعة من هذه الإشاعات ، ومعظمها لا أساس لها من الصحة ، تتلقفها الصحافة الإيطالية وتضخمها باعتبارها اعتداء على حقوق إيطاليا ، وتطالب الدولة بالتدخل السريع للحفاظ على هذه الحقوق كما كانت تدفع مجلس النواب الإيطالي إلى مناقشة الأمر كحدث عظيم بمس كرامة الدولة .
لم تعمل تركيا على حماية ولايتها من مطامع إيطاليا بإيجاد منافسين لها وخلق مصالح لدول أخرى تدافع عن نفسها وشعرت الحكومة الإيطالية بأخطائها ومبالغاتها في الأمر وخاصة وهي تستعد لعملية التوغل السلمي ، فصرح وزير الخارجية أمام البرلمان بأن يجب على إيطاليا أن لا تحتل طرابلس إلا إذا الأحداث جعلت من هذه الاحتلال ضرورة مطلقة لا مفر منها67- وقد أرد الوزير بذلك طمأنة تركيا بأن إيطاليا لا تنوي احتلال ليبيا وارضي الاستعماريين بأن فكرة الاحتلال تظل قائمة .
****
وفي هذا المناخ الذي بلغ فيه التوتر والعداء بين الطرفين أقصي حدوده قررت إيطاليا القيام بعملية التوغل السلمي في ليبيا واللجوء إلى المبادرات الاقتصادية لتحقيق ما كان يجب أخذه بقوة السلاح وكانت إيطاليا تحتاج لتحقيق أهدافها الرامية إلى السيطرة على ليبيا سلمياً ، إلى عاملين مهمين :
الأول : تعاون تركيا وعدم عرقلتها للمبادرات الإيطالية .
الثاني : امتناع الدول الكبرى عن منافسة إيطاليا اقتصادياً أو استقطاع أي جزء من الأراضي الليبية .
وطمعت إيطاليا في تعاون تركيا معها لتوطيد نفوذها السياسي و الاقتصادي في ليبيا تمهيداً للاستيلاء عليها فيما بعد .
وصرح وزير الخارجية أمام مجلس الشيوخ رداً على سؤال حول التوغل السلمي في ليبيا فقال : أن حق الأولوية في طرابلس بالنسبة للحاضر ، أن نحول إليها رؤوس أموالنا وتشجيع التيارات التجارية والمبادرات الصناعية والزراعية ونرغب في القيام بهذا العمل بالتفاهم مع الباب العالي الذي تربطنا به علاقات ممتازة والذي من مصلحته تسهيل عمل إيطاليا السلمي والمدني 68-.
تضمن تصريح وزير الخارجية أول إشارة رسمية عن عزم إيطاليا القيام بمبادرات اقتصادية إيطالية مكثفة في ليبيا غير أن هذه النوايا اصطدمت بعدم إقبال المستثمرين على استثمار أموالهم في ليبيا .
وقد واجه وزير الخارجية تيتوني TITTONI صعوبة في العثور على مؤسسة مالية مستعدة للعمل في ليبيا ، فكلف أدولنوكاسوتو CASUTO مؤلف "دليل طرابلس السياحي الاقتصادي " ، بأن يعد له دراسة بهذا الخصوص . وأقد اقترح كاسوتو أن أنسب عمل يحقق لإيطاليا التوغل السلمي الذي تتوخاه ، هو تأسيس مصرف في طرابلس يقوم بمنح القروض والرهنيات والأعمال المصرفية الأخرى لتخليص الناس من المرابين ومساعدتهم في نشاطهم التجاري والزراعي . وأتجه وزير الخارجية إلى بنك روما ، بعد أن رفضت مؤسسات مالية أخرى العمل في ليبيا وكان نائب رئيس البنك شقيقاً للوزير الذي كان يرتبط بعلاقات وثيقة بالأوساط الكاثوليكية الأمر الذي دفع بالبنك إلى قبول المهمة وفتح فرع للبنك في طرابلس وكان سفير إيطاليا في أسطمبول قدم اقتراحا إلى وزير الخارجية بفتح مصرف في العاصمة التركية تكون له فروع في الولايات العثمانية ومن ضمنها طرابلس ، وقد رفض الوزير الاقتراح لأن المشروع يحتاج إلى رأس مال كبير غير متوفر وتم الاتفاق مع بنك روما على تأسيس فرع رئيسي في طرابلس تكون له فروع في المدن الليبية الأخرى يتولى القيام بسلسلة من المبادرات الاقتصادية والصناعية والزراعية إلى جانب الأعمال المصرفية .
وقد تأسس بنك روما في عام 1880 برأسمال قدره ستة ملايين ليرة إيطالية وساهمت في تأسيسه مجموعة من نبلاء روما المرتبطين بالكنيسة الكاثوليكية ، كما ساهمت الكنيسة بجزء كبير من رأسمال البنك وكذلك أثرياء الكاثوليك ويعتقد أيضاَ أن إمبراطور النمسا كان من المساهمين الأمر الذي يطبع البنك بطابع كاثوليكي صرف .
وكرس البنك ، نشاطه في العشرين سنة الأولي من حياته ، في تمويل قطاع الخدمات العامة لمدينة روما كالمياه والغاز والكهرباء و المطاحن والنقل المشترك ، وهي خدمات كانت تدر الكثير من الأرباح ولا تتطلب أموالا كثيرة و اتسعت دائرة أعمال البنك مع بداية القرن الجديد فارتفع رأسماله واخذ يتطلع إلى توسيع نشاطه خارج إيطاليا كما ذكرنا ووصل رأسماله عام 1905 إلى ثلاثين مليون ليرة إيطالية وقد أقبل على العمل في طرابلس دون تحفظ مؤملا أن يكون فتح فرع طرابلس بداية لفتح فروع أخري في ولايات الإمبراطورية العثمانية .
وقوبل في تركيا نبا فتح مصرف إيطالي في ليبيا بقلق شديد ، وأسرعت الحكومة التركية بفتح فرع بطرابلس للمصرف الإمبراطوري العثماني بغرض إحلال العملة التركية بدلا من العملات الأجنبية ، ومواجهة سيطرة المصارف الأجنبية على البلاد غير أن تأسيس فرع للمصرف العثماني في طرابلس دفع بإيطاليا إلى التعجيل بفتح فرع بنك روما في طرابلس .
وقد أوصى سفير إيطاليا بأسطمبول الحكومة الإيطالية بأن تطلب من بنك روما أن يعمل في ليبيا كمؤسسة خاصة لا علاقة لها بالحكومة الإيطالية وأن تمارس عملها كأي مؤسسة أجنبية أخرى لا صبغة سياسية لها كي لا يثير شكوك الحكومة العثمانية حول نوايا البنك غير أن مدير البنك والعاملين معه تصرفوا على عكس ذلك وأشعروا الحكومة التركية والشعب الليبي أن مهمة البنك الحقيقية هي التمهيد للغزو الإيطالي المرتقب .
بنك روما في ليبيا :
أبلغ مدير بنك روما المركزي يوم 15 – 4 – 1907 ، رجب باشا و إلى طرابلس ، أنه قد فتح وكالة للبنك ملحق بها قسم تجاري ليقوم بجميع العمليات التي كانت تقوم بها شركة أربيب التي أشترى البنك جميع حقوقها وبهذه الطريقة الملتوية بدأ البنك عمله في طرابلس دون الحصول على الأذن من الحكومة وفقا للقانون الصادر في 3 – 12 – 1887 الذي نص على أن جميع الشركات الأجنبية المساهمة المؤسسة في الخارج لا تستطيع فتح وكالات لها أو فروع في الإمبراطورية العثمانية قبل الحصول المسبق على أذن من حكومة الإمبراطورية ، وتضمن القانون فقرة مؤقتة تعفي من هذا الأجراء الشركات التي تكونت قبل صدور القانون حيث كان يحق لها فتح وكالات وفروع في ولايات الإمبراطورية. واستغلت الدول الأوربية هذا الاستثناء لتنشئ شركات جديدة بصفتها فروعاُ للشركات القائمة و لم تكن لإيطاليا شركات أو مؤسسات مالية أو اقتصادية تعمل داخل الإمبراطورية قبل صدور القانون ولذلك كانت ملزمة بالحصول على أذن بفتح فرع لبنك روما بطرابلس. ولم تأبه إيطاليا بالحصول على الأذن بل عمدت إلى التحايل بشراء حقوق شركة أربيب التي كانت تمارس التجارة في طرابلس منذ أربعين سنة ، وفتح فرع مصرفي كأحد نشاطات الشركة . ورفض الوالي رجب باشا طلب بنك روما وطالبه بالحصول على الإذن الإمبراطوري وأمر بمصادرة اليافطة التي أعدها البنك في روما لدى وصولها إلى جمرك طرابلس وقد اتخذ رجب باشا هذا الموقف الحازم من البنك لعلمه بأهدافه وانه يمهد للغزو الإيطالي ولم يتعد رجب باشا ، في معارضته للبنك ، القوانين السائدة غير أن إيطاليا رفضت احترام هذه القوانين .
وقدم قنصل إيطاليا إلى رجب باشا مذكرة يؤكد فيها أن بنك روما مؤسسة خاصة لا علاقة لها بالدولة رأسمالها 40 مليون ليرة ولها فروع في بلاد أخرى وهي تهتم بالأعمال المصرفية بصورة عامة وستعمل بقدر المستطاع على تطوير وتقوية العلاقات مع هذه البلاد وعلى ما فيه خير سكانها.
لم يقتنع رجب باشا بتأكيدات القنصل الإيطالي ، بل أن دفاع القنصل عن البنك زاد من شدة شكوكه ومعارضته له ودفعه أكثر إلى تقديم التسهيلات إلى الشركات الألمانية . وتضايقت إيطاليا وتعددت شكواها واحتجاجاتها إلى الباب العالي متهمة رجب باشا بعرقلة مبادراتها ، وتشجيع المبادرات الألمانية في نفس الوقت ، كما اتهمت إيطاليا أبن رجب باشا الذي تلقي تعليمه في ألمانيا ، أنه يضغط على السلطة المحلية لمنح شركة الملاحة الألمانية " دوتشى ليغانت لاين " امتيازا بتشغيل خط بحري ما بين اسطمبول ومالطا ماراً بطرابلس وبنغازي وبيريو وسالونيك وخطاً أخر يعمل على طول السواحل الليبية – و احتجت إيطاليا على ألمانيا أيضاً لنفس السبب وقد ردت عليها الحكومة الألمانية أنها لا تستطيع منع الشركات الألمانية من القيام بمبادرات يؤمنها لها الاتفاق التجاري المعقود مع تركيا . وواصلت إيطاليا ضغطها على الباب العالي ، الذي كان يخشى افتعال إيطاليا لأزمة سياسية ، فطلب من وإلى طرابلس منح فرع بنك روما تصريحاً مؤقتاً بالعمل إلى حين صدور الإرادة الإمبراطورية .
لم يأت بنك روما إلى طرابلس بموجب مخطط أو دراسة تحدد نوعية أعماله ومشاريعه وصلاحياته وأسلوب تعامله مع السلطة المحلية وقد فوضت الإدارة المركزية مدير فرع طرابلس بريشاني BRESCIANI أن يفعل ما يراه مناسباً وقد وجد الأخير البلاد في حاجة إلى كل شئ و أراد أن يقوم بمعظم المشاريع التي كانت البلاد تحتاجها في أقرب وقت ممكن وفي وقت واحد وذلك لإرضاء حكومته من جهة وسد الطريق أمام الدول المنافسة من جهة أخري .وقد تعاونت مع مدير الفرع مجموعة من المنتفعين الذي كانوا يشيرون عليه بالقيام بمشاريع دون دراسة جدواها ولا فائدتها للسكان وفتح البنك فرعاً في بنغازي في شهر يوليو من العام نفسه وفتح العديد من الوكالات في المدن الصغيرة الساحلية وقام بعدة مبادرات صناعية وزراعية وتجارية قبل أن يتحصل على الأذن من الحكومة الذي يخوله العمل في ليبيا وقد تجمع حول البنك العديد من السماسرة والعملاء من العرب واليهود والمالطيين الذي كانوا يروجون لأعماله ويضخمون من أهميته وفائدته بالنسبة للعرب ويأتون إليه بالمحتاجين إلى القروض والرهنيات .
ولم يتصرف البنك كمؤسسة خاصة تعمل في حدود القانون كغيرها من المؤسسات الأجنبية الأخرى ، بل كان يعتد بنفوذ حكومته ويتحدى السلطة المحلية في بعض الأحيان ، ويرتكب المخالفات في سبيل تحقيق مآربه ، واثقاً من أن حكومته سوف تضغط على الباب العالي الذي سيطلب من الوالي التغاضي عماً يرتكبه البنك من مخالفات وقد اقتنعت السلطة المحلية والشعب الليبي أن البنك ليس آلا طليعة للاستعمار الإيطالي وعمله تمهيدي لهذا الاستعمار غير أن السلطة أو الشعب لم يجداً بداً من تقبل وجود البنك والتعامل معه لغياب البديل .
وتشدد بعض الولاة ورفضوا تلبية المطالب الإيطالية حفاظاً على كرامة الدولة وسيادتها ، غير أن الصحافة الإيطالية كانت تثير ضجة وتوجه الاتهامات إلى تركيا وتهددها وتتولى الدبلوماسية الإيطالية ممارسة الضغط على اسطمبول إلى أن ترضخ وتلبي المطالب الإيطالية رغم انف الولاة المتشددين . وقتل في مدينة درنة في ربيع عام 1908 ، راهب إيطالي يدعي جوزبي باتشيني، وبالرغم من عدم معرفة القاتل ولا أسباب الجريمة ، فقد أثارت إيطاليا زوبعة وصعدت حالة التوتر بينها وبين تركيا وهددت بإرسال بوارجها إلى المياه الطرابلسية ، واضطر السلطان إلى إصدار إرادة بمنح بنك روما امتياز تسيير الخط البحري الذي طلبه البنك واستدعاء إبراهيم باشا والي طرابلس وعمر عالي متصرف بنغازي إرضاء لإيطاليا ، وقد أستمد بنك روما من هذا الحادث القوة والاطمئنان ليواصل مبادرته الصناعية والتجارية لتوطيد مركزه وأهميته. لم تكن تركيا ،عسكرياً أو مدنياً ، في وضع يفرض عليها الخوف والمذلة التي طبعت علاقاتها بإيطاليا منذ أن ظهرت إلى الوجود قضية ليبيا فتركيا منذ أن أسسها السلطان عثمان عام 1299 تزايدت قوتها واتسعت ممتلكاتها وكونت أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ في تلك الفترة وخضع لها شرق أوربا وسادت البحر لأبيض المتوسط وغدت أقوى دولة في أوربا ، وقد بدأ انهيارها في أواخر القرن الثامن عشر عندما ازدهرت في أوربا الصناعة والعلوم وتطور أسلحة الحرب ، ووقفت تركيا عاجزة عن اللحاق بركب الحضارة الجديدة وبدأ تفوق الدول الأوربية عليها والطمع في ممتلكاتها والرغبة في استعادة أسطمبول منها عاصمة الإمبراطورية البيزنطية سابقاً ومقر رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية وكانت روسيا بصورة خاصة طامعة في الاستيلاء على أسطمبول والسيطرة على المضائق ودخلت مع تركيا في عدة حروب كان أخرها عام 1877 الذي كادت فيه روسيا أن تحتل اسطمبول لولا وقوف بريطانيا إلى جانب تركيا ، لا دفاعاُ عنها وإنما لمنع روسيا من السيطرة على هذا الموقع الإستراتيجي الهام .
ومرت إيطاليا بحالة توتر وخوف من ضياع ليبيا من أيديها و بالرغم من موافقة الدول الكبرى على إطلاق يدها في ليبيا ، فأن إيطاليا كانت تخشى أن تستغل ألمانيا صداقتها لتركيا وتحصل منها على موضع قدم في البحر الأبيض أو أن تحتل بريطانيا طبرق القاعدة الإستراتيجية الهامة بالنسبة لمواصلاتها عبر قناة السويس ، أو قيام فرنسا باقتطاع أجزاء من غرب وجنوب ليبيا وضمها إلى تونس والجزائر وإلى مستعمراتها الواقعة جنوب ليبيا و استبدت هذه الهواجس بالأوساط السياسية الإيطالية وخلفت حالة من الهستريا شاركت فيها الصحافة ومجلس النواب ومن يطلق عليهم أسم القوميين وأخذت تتزايد باستمرار حتى وقع الغزو ولا تلام تركيا ، من خلال هذا المناخ العدواني الذي خلقته إيطاليا.






أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


الساعة الآن 09:01 PM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
المواد المنشورة فى هذا الموقع لاتعبر بالضرورة عن وجهة نظر الإدارة وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها.